جوزي اتجوز عليا
أول مرة عرفت فيها إن جوزي اتجوز واحدة تانية، كنت قاعدة لوحدي في عيادة نسا، وإيديا حاضنة بطني اللي فيها بيبي عنده 5 شهور.
البيبي رفس رفسة واحدة، خفيفة وفجأة، كأنه كان بيحذرني قبل ما الدنيا تتهد فوق دماغي.
كنت قاعدة في صالة الـ VIP في عيادة شيك أوي في الزمالك، كراسي جلد كريمي، ورد بيتغير كل يوم، وكل الستات اللي حوليّ لابسين خواتم ألماس تعمي العين. ميعادي كان الساعة تلاتة، وسكرتير "ياسين المنشاوي" وعدني—للمرة الألف—إن ياسين هيحاول ييجي.
"هيحاول".
دي الكلمة اللي كانت ساندة جوازي. هيحاول يتصل.. هيحاول ييجي البيت.. هيحاول يدافع عني قدام أمه "إلهام" اللي كانت بتحسسني إني ضيفة في حياتي.. هيحاول يفتكر إني شايلة ولاده في بطني.
كنت ماسكة ورقة التحاليل جامد لدرجة إنها اتكرمشت، وفجأة سمعت همس مالي المكان.
— "يا نهار أبيض! مش ده ياسين المنشاوي؟"
رفعت راسي بسرعة.
#حكايات_شروق_خالد
قدامي في نص الصالة، الشاشة الكبيرة اللي دايماً بتذيع نصايح عن الفيتامينات والرضاعة، قلبت فجأة على بث مباشر لبرنامج أخبار المشاهير. الشاشة كانت جايبة فيلا خيالية في
وبعدين ظهر ياسين.
جوزي.
واقف تحت قوس ورد، لابس بدلة سوداء تفصيل، كأنه ملك الساحة. شعره متسرح ببرود، وملامحه هادية ومسيطرة، نفس النظرة اللي بيبص بيها لأعضاء مجلس الإدارة، أو لما كنت بعيط قدامه بضعف على السفرة.
والشريط اللي مكتوب تحت صورته وقف قلبي:
**"رجل الأعمال ياسين المنشاوي يتزوج من النجمة سهر سلطان في زفاف الأسطورة."**
لثانية، افتكرت إني مت فعلاً.
الستات اللي حوليّ مالوا لقدام، واحدة شهقت، والتانية طلعت موبايلها وبدأت تصوّر الشاشة.
— واحدة همست. . مش رومانسيين أوي؟"
رومانسيين!
بطني اتشنجت لدرجة إني اتنيت لقدام وأنا مش قادرة أخد نفسي.
— "مدام "هناء"؟ أنتي كويسة؟" الممرضة جريت عليا.
مقدرتش أرد. عيني كانت متسمرة على الشاشة.
جوه القاعة، "إلهام المنشاوي" كانت قاعدة في أول صف، لابسة فستان حرير غالي وشبكة ألماس. حمايتي. الست اللي قالتلي من 6 شهور إني مجرد "غلطة" ابنها زهق منها. الست اللي رمت ورقة طلاقي على سفرة الفطار وأنا لسه بقوم بالعافية من وجع الصبح.
كانت مبتسمة.
#حكايات_
وبعدين "سهر سلطان" دخلت القاعة.
فستانها كان بيلمع زي التلج، وطرحتها ماشية وراها زي النهر. كانت طالعة صغيرة، وشكلها ملوش غلطة، ومنتصرة. ولما وصلت لياسين، رفعت راسها كأنها بتستلم حاجة كانت بتاعتها من زمان.
المأذون بدأ يتكلم.
— "يا ياسين يا منشاوي، تقبل سهر سلطان زوجة لك على كتاب الله وسنة رسوله؟"
العيادة كلها سكتت.
صوابعي غرزت في ورقة التحاليل. الممرضة كانت حاطة إيدها على كتفي. وفي اللحظة دي، واحد من التوأم رفس تاني.
ياسين ملامحه جمدت.
وبعدين قال، بصوت واضح سمعه كل اللي في العيادة: "أقبل."
الشاشة انفجرت تصفيق.
سهر ضحكت، وياسين رفع الطرحة وباسها. بوسة طويلة، مش تمثيل ولا لزوم التصوير، كان بيبوسها بتركيز والورد بيترمي عليهم والمذيع بيقول: "أجمل كابل في مصر."
الدنيا اسودت في عيني.
— "هناء،" الممرضة قالتلي بصوت واطي، "الدكتورة مستنياكي."
هناء.
مش "مدام المنشاوي". مش "حرم ياسين بيه". مش الست اللي شايلة ولاده في بطنها.
مجرد "هناء"، واقفة في أوضة غريبة والناس بتتفرج على جوزها وهو بيتجوز غيرها على الهواء.
قمت بالعافية. ركبي كانت بتخبط
جوه أوضة الكشف، الدكتورة بصت لي وابتسمت كأن الدنيا متهدتش من شوية.
— "ياسين مخرجش معاكي برضه؟" سألتني بهدوء.
بصيت لها بذهول.
— "لا،" قلتلها، "كان عنده مشوار تاني أهم."
هي مفهمتش التريقة، ولا أنا حتى.
الجل الساقع اتفرد على بطني. السونار بدأ يتحرك، والشاشة نورت.. وظهروا قدامي، جسمين صغيرين بيتحركوا في هدوء.
— "التوأم زي الفل،" الدكتورة قالت. "ولد وبنت. بصي؟ هو بيخبط أخته برجليه."
زوري اتخنق.
ولد وبنت.
ولاد ياسين.
الولاد اللي أمه قالتلي إنهم "هيصعبوا الدنيا". الولاد اللي ياسين ملمسش بطني عشان يحس بيهم ولا مرة، ولا سأل عنهم إلا وهو مش مركز
#حكايات_شروق_خالد
بصيت لقلوبهم وهي بتدق، وحسيت بحاجة جوايا بتتحول من حزن لحديد.
— "دكتورة،" سألتها وصوتي رايح، "هو الزعل الجامد والضغط العصبي ممكن يأذي الولاد؟"
بصت لي بحدة: "هناء، في حاجة حصلت؟"
مسحت الجل من على بطني وقعدت.
— "لا،" كذبت عليها. "مفيش حاجة حصلت."
بس في الحقيقة، في حاجات كتير حصلت.
"الزوجة المطيعة" ماتت في صالة الانتظار دي.
و"الأم"
يتبع