خط سير اجباري - الفصل الثاني حصريه وجديده
خط سير اجباري - الصل الثاني حصريه وجديده
عدى أسبوع وورد لسه بتركب مع هاني كل يوم.
مش قاصدة، بس مواعيده مظبوطة، وطريقته في السواقة مريحة، ومش بيشغل دوشة.
بقى روتين: تطلع 8 إلا ربع، تلاقي الميكروباص الأزرق واقف، تطلع تقعد وراه، تفتح اللابتوب وتكمل شغل.
وهو خد باله.
في الأول كان فاكرها زبونة عادية، بس البنت دي مبتتكلمش، مبتضحكش مع حد، ومبتشيلش عينها من اللابتوب طول الطريق.
مرة سمعها بتكلم نفسها وهي بتحل معادلة، ومرة شافها بتشتم بالـ"يخربيتك يا مقاومة" بصوت واطي.
ضحك بينه وبين نفسه. أول مرة يحس إن في بنت شبهه... مكافحة.
في اليوم التامن، المطر نزل فجأة وهي في نص السكة.
الميكروباص اتزحم، والشبابيك اتقفلت، والجو بقى خانقة.
ورد قفلت اللابتوب وحطته في حضنها، ووشها اتكهرب من الحر.
هاني بص في المراية
صوته كان هادي زي كل مرة، بس المرة دي فيه قلق خفيف.
ورد فتحت الشباك وقالت: "شكراً".
دي أول كلمة تقولها ليه من غير ما تكون دفع أجرة.
هو مردش، بس عيونه ارتاحت في المراية ثانية.
بليل نفس اليوم، ورد نزلت مع زميلتها مريم تتغدى في مطعم قريب من الجامعة.
قاعدة بتاكل وماسكة الفون بترد على ميل الدكتور، لما سمعت صوت مألوف من وراها:
"اتنين كشري، واحد من غير شطة يا عم حسين".
لفت براسها لقيته.
هاني واقف بيطلب أكل، لابس نفس التيشرت الرمادي، ومعاه واحد صاحبه سواق زيه.
عينيه جت في عينيها. اتلخبط ثانية، وبعدين هز راسه تحية سريعة وكمل طلب.
مريم قربت من ورد وهمست: "ده مش سواق الميكروباص بتاعك؟"
ورد هزت راسها من غير كلام.
قلبها دق دقة زيادة. غريبة،
هاني خرج ومشافهاش تاني.
بس ورد معرفتش تركز في الأكل بعدها.
تاني يوم، ركبت معاه كالعادة.
الدنيا زحمة، وواحد من الركاب كان بيزعق عشان باقي 50 قرش.
الصوت علي، والراجل شتم.
هاني وقف العربية على جنب، نزل، وفتح باب الراجل بهدوء وقال:
"يا حاج، أنا آسف. بس الكلام ده ميتقالش. يا تنزل بالذوق، يا تدي الفلوس وتسكت".
الراجل اتكسف ونزل.
الركاب سكتوا.
ورد كانت بتبص عليه من ورا.
في اللحظة دي فهمت ليه الناس بتقوله "يا معلم".
مش عشان السن، عشان الهيبة اللي فيه.
لما وصلت الجامعة، نزلت وحطت الأجرة وقالت: "شكراً على موقفك".
هاني بص عليها لأول مرة بتركيز وقال:
"مفيش شكر بين الناس المحترمة يا بشمهندسة"
قالها "بشمهندسة" وهو لسه ميعرفش إنها فعلاً في هندسة.
ورد اتفاجأت، بس مشيت من غير رد.
بليل، عمها دخل عليها الأوضة من غير استئذان.
وشه مقلوب: "كلمت المأذون. قراية الفاتحة الخميس الجاي على حسين. متعمليش فضايح".
ورد وقفت: "وأنا بقولك لأ. مش هتجوز ابنكم".
فاتن مرات عمها دخلت وراه: "هتتجوزي يعني هتتجوزي. الأرض دي بتاعتنا من يوم ما أخوكي مات، وأنتي لوحدك مش هتعرفي تحميها".
ورد حست إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
"أنتوا عايزين الأرض، مش عايزيني أنا" قالتها وطلعت تجري على أوضتها.
قفلت الباب وقعدت تعيط لأول مرة من سنين.
مش عشان الجواز. عشان الإحساس إن أقرب ناس ليها بيبيعوها عشان قطعة أرض.
وفي وسط دموعها، افتكرت وش هاني وهو بيوقف الراجل اللي شتم.
افتكرت كلمة "الناس المحترمة".
حست إنها أول مرة من ساعة
ووويتبع