خط سير اجباري الفصل الثالث حصريه وجديده
خط سير اجباري الفصل الثالث حصريه وجديده
الصبح كان تقيل على ورد.
مفيش نوم، عين محمرة، ودماغها شغالة في سيناريو واحد: "هعمل إيه لو جم ياخدوني غصب؟"
نزلت من غير فطار، لبست بسرعة، ومشيت على الموقف كأنها بتجري من نفسها.
هاني كان واقف بيمسح ازاز العربية.
أول ما شافها قربت، وقف وعدّل وقفته.
"صباح الخير يا بشمهندسة" قالها وهو بيفتح الباب.
ورد مردتش، طلعت وقعدت مكانها على طول.
هو خد باله إن وشها مش طبيعي. ساكتة زيادة، وإيدها ماسكة الشنطة جامد كأنها خايفة حد ياخدها منها.
الميكروباص اتحرك.
في نص الطريق واحد من الركاب سأل: "إنتوا متجوزين يا أسطى؟"
السؤال كان هزار، بس هاني سكت ثانيتين وبص في المراية على ورد.
هي كانت باصة من الشباك، مبتردش.
هاني قال بابتسامة خفيفة: "لأ يا عم الحاج، دي زبونة شرف. بنوصلها لهدفها".
ورد لفت وبصتله نظرة سريعة. "زبونة شرف"؟
الكلمة وقفت في دماغها.
وصلوا الجامعة.
ورد نزلت، حطت الأجرة، وهمست: "شكراً".
هاني قال: "لو حصل حاجة مضايقاكي، متسكتيش. الكلام لو اتشال في القلب بيتقل".
هي وقفت ثانية، كأنها عايزة تقول حاجة، بس مشيت.
الضغط في البيت زاد.
عمها سعيد جاب 2 رجالة كبار من البلد عشان "يقعدوا مع البنت ويقنعوها بالصح".
القعدة كانت في الصالون، وكلامهم كله عن "العيلة"، "السمعة"، "الأرض اللي هتروح لبرا لو اتجوزتي غريب".
حسين قاعد جنبها ساكت، مبتسم ابتسامة سمجة.
ورد سمعتهم للآخر، وبعدين قامت وقفت:
"أنا مش بضاعة تتقسم. والأرض دي حق أبويا، وأنا اللي هقرر أعمل فيها إيه. الكلام خلص".
وسابت القعدة ومشيت.
فاتن مرات عمها جريت وراها: "هتفضحينا يا بت؟ الناس هتقول إيه؟"
ورد قفلت باب أوضتها بالمفتاح وقالت بصوت عالي:
"خليهم يقولوا. أنا مش هعيش عشان كلام الناس".
بليل، ورد كانت قاعدة في أوضتها بتجهز مشروع مهم تسليمه بكره.
الموبايل رن. رقم غريب.
ردت: "ألو؟"
الصوت كان صوت مريم صاحبتها: "ورد، إنتي كويسة؟ سمعت إن في قعدة عرفي عندكم النهاردة".
ورد تنهدت: "كله كلام. أنا مش هعمل حاجة غصب عني".
مريم سكتت شوية وقالت: "خلي بالك من نفسك. لو احتاجتي أي حاجة كلميني في أي وقت".
قفلت معاها، وبصت على اللابتوب.
مخها مش قادر يركز.
فجأة لقت نفسها بتكتب في النوت: "لو هربت، هروح فين؟".
ومفيش غير مكان واحد جه في بالها... الموقف.
تاني يوم، ركبت مع هاني كالعادة، بس المرة دي كانت ساكتة أكتر من العادي.
في نص الطريق العربية عطلت.
هاني نزل يبص على الموتور، والركاب بدأوا يتضايقوا.
ورد نزلت من غير ما تحس، وقفت جنبه.
"أقدر أساعد؟" سألت.
هاني بص عليها باستغراب: "إنتي بتفهمي في العربيات؟"
ورد ابتسمت نص ابتسامة لأول مرة من أسبوع: "أنا مهندسة ميكانيكا يا أسطى".
هاني ضحك ضحكة صغيرة: "يبقى اتفضلي يا بشمهندسة،
وقفت جنبه 10 دقايق، بتوجهه وهو بيشتغل.
الركاب كانوا بيتفرجوا مستغربين. بنت مهندسة واقفة مع سواق بتصلح ميكروباص!
العربية اشتغلت.
هاني قفل الكبوت وقال: "شكراً يا بشمهندسة. أنقذتينا".
ورد قالت وهي بترجع مكانها: "واجب".
وهي قاعدة، سمعته بيقول بصوت واطي لصاحبه:
"البنت دي دماغها تقيلة. ومش أي بنت".
الكلمة دي بالذات وصلتها.
ومعرفتش ليه، بس قلبها ارتاح شوية.
بليل، عمها دخل عليها الأوضة ووشه مقلوب:
"الخميس الجاي قراية الفاتحة. ومفيش كلام تاني. الأرض هتتقسم بكره، ولو موافقتيش، هتشوفي وش تاني".
ورد وقفت قدامه: "جربوا تلمسوني، وهشوف أنا كمان وش تاني".
وسابته ومشيت.
طلعت على السطح، قعدت لوحدها، وبصت للسما.
أول مرة تحس إنها لوحدها بجد.
وأول مرة تحس إن في حد بره الدايرة دي، ممكن يكون سند.
افتكرت كلامه: "لو حصل حاجة مضايقاكي، متسكتيش".
بس ازاي تحكي لسواق ميكروباص
وهو... هيصدقها؟ ولا هيشوفها بنت بتتدلع؟
ووويتبع