خط سير اجباري - الفصل الرابع
خط سير اجباري - الفصل الرابع
*خط سير إجباري*
*الجزء الرابع: الهروب*
الساعة 2 الفجر، وورد قاعدة على طرف السرير ماسكة شنطة صغيرة فيها هدومها وورقها المهم.
قلبها بيدق جامد، وإيدها بتترعش.
القرار اتاخد خلاص. لو فضلت هنا للصبح، هيصحوا ياخدوها على بيت حسين غصب.
"يا إما تهربي دلوقتي، يا إما تندفني بالحياة" قالتها لنفسها وهي بتفتح الباب على مهل.
البيت ساكت. عمها نايم في أوضته، مرات عمها بتشخر في الصالة، وحسين لسه راجع متأخر من القهوة.
ورد مشيت على أطراف صوابعها، نزلت السلم خطوة خطوة، وفتحت باب الشقة بالراحة.
قبل ما تقفل الباب بصت وراها بصة أخيرة.
"مع السلامة يا بيت أبويا" همستها وخرجت.
الشارع فاضي والهوا ساقع.
مش معاها غير 400 جنيه، موبايلها، واللابتوب.
مفيش مكان تروحه غير مكان واحد جه في بالها طول الأسبوع اللي فات... الموقف.
وصلت الموقف الساعة 3 ونص.
الدكاكين مقفولة، والميكروباصات مرصوصة،
قعدت على الرصيف، ضامة نفسها، بتبص حوالينها بخوف.
أول مرة في حياتها تحس إنها مش متطمنة حتى وهي ماشية في الشارع.
الساعة 5 الفجر ابتدى النور يطلع، والسواقين يصحوا.
ورد لفت وشها الناحية التانية لما سمعت صوت مألوف:
"إنتِ قاعدة هنا من إمتى؟"
رفعت راسها لقيته.
هاني واقف قدامها، لابس جاكت خفيف، وعينه فيها قلق حقي.
مردتش. مش عارفة تقول إيه.
هاني قعد جنبها على الرصيف وقال بهدوء:
"مش هسألك ليه هربانة. بس شكلك مش هتنامي هنا. قومي".
ورد بصتله: "أروح فين؟"
هاني وقف ومد إيده ليها: "عند أختي. مفيش غيرها هتقبل تقعدك عندها من غير كلام".
ورد اترددت ثانية، بس بصت في عينيه. مفيش فيهم شفقة ولا استغلال. فيهم رجولة.
مسكت إيده وقامت.
ركبوا الميكروباص بتاعه ومشوا.
هاني مفتحش معاها كلام طول الطريق. سايبها تلم نفسها.
وصل لمنطقة شعبية هادية، وقف قدام بيت قديم على ناصية.
خبط على الباب، فتحت
"صباح الخير يا هاني. مين دي؟"
هاني قال باختصار: "دي آنسة ورد. في مشكلة في بيتها وهتقعد معانا كام يوم لحد ما نحلها. دي أختي منى".
منى بصت على ورد من فوق لتحت، وبعدين ابتسمت وقالت:
"اتفضلي يا بنتي. بيتك ومطرحك".
دخلت ورد وراههم وهي مش مصدقة إنها لسه بره قبضة عمها.
منى دخلتها أوضة صغيرة نضيفة: "نامي دلوقتي. ولما تصحي هنتكلم".
ورد رمت نفسها على السرير ونامت من التعب والعياط المكبوت.
صحيت العصر على ريحة أكل.
نزلت لقيت منى في المطبخ، وهاني قاعد في الصالة بيشرب شاي.
أول ما شافها قام واقف: "صحيتي؟ كويسة؟"
ورد هزت راسها.
منى قعدتها على السفرة وقالت:
"كلي الأول، وبعدين تحكي اللي انتِ عايزاه. محدش هيجبرك على حاجة هنا".
ورد أكلت وهي ساكتة.
لما خلصت، حكت كل حاجة. من موت أبوها وأمها، لحد قصة الأرض، وحسين، وقراية الفاتحة اللي بعد يومين.
منى سكتت وبصت لأخوها.
هاني كان
قال بصوت واطي: "يعني عايزين يجوزوها غصب عشان الأرض؟"
منى هزت راسها: "عالم معندهاش دين ولا أصل".
ورد بصتله: "أنا مش عايزة مشاكل ليكم. أنا همشي بكره".
هاني رفع عينه عليها وقال بحدة:
"تمشي على فين؟ على الشارع؟ أنا مش هسيب بنت تبات بره عشان شوية طماعين. تقعدي هنا لحد ما نشوف حل".
كلمة "بنت" اللي قالها وقفت في قلبها.
محستش إنها قليلة قدامه، بالعكس. حسّت إنها أول مرة حد يقف في صفها من غير مقابل.
بليل، ورد قاعدة في البلكونة.
هاني طلع وراها بكوباية شاي وحطها جنبها ومشي من غير كلام.
رجع بعد دقيقة وقال:
"أنا عارف إنك شايفاني أقل منك. ومش مستني حاجة. بس طول ما انتِ في بيتي، محدش هيقربلك".
ورد بصتله: "أنا مش شايفاك أقل مني يا هاني. أنا شايفاك راجل".
الكلمة نزلت عليه تقيلة.
لف وشه ومشي وقال: "نامي. بكره يوم طويل".
ورد دخلت أوضتها ودماغها مش بتقف.
"راجل".
دي الكلمة اللي مفيش ظابط
وقالها لواحد سواق ميكروباص.
ووويتبع