خط سير اجباري - الفصل الخامس

لمحة نيوز

خط سير اجباري - الفصل الخامس
عدى 3 أيام وورد لسه قاعدة عند منى.
الأوضة الصغيرة بقت مملكتها الصغيرة. بتذاكر فيها، بتنام فيها، وبتاكل مع منى وهاني على نفس السفرة.
محدش سألها "هتقعدي لحد إمتى؟" ومحدش بصّ لها بصة شفقة.
بس هي عارفة إن الوضع ده مش هيكمل كتير.
الكلام بدأ.
المنطقة صغيرة، وبيت منى على الناصية، واللي رايح واللي جاي شايف.
"مين البنت اللي قاعدة عند منى؟"
"بيقولوا هربانة من أهلها"
"وإيه اللي يخلي هاني يجيب واحدة غريبة بيته؟ أكيد في حاجة".
هاني كان بيسمع.
كل مرة ينزل يجيب طلبات، كلمة توصل له، نظرة تتحدفه.
هو ساكت، بس ملامحه بتتقل.
مش عشان خايف على سمعته. هو كبير المنطقة، وكلمته مسموعة.
خايف على سمعة ورد.
في اليوم الرابع، وهو راجع من الشغل لقي اتنين من الشباب واقفين قدام البيت.
واحد منهم قال ببجاحة: "إيه

يا معلم، البت اللي عندك دي تبقى إيه؟ خطيبتك؟"
هاني قرب منه خطوة واحدة.
الصوت كله سكت.
قال بهدوء يخوف: "دي ضيفة عند أختي. واللي لسانه هيطول عليها، لساني هيطوله قبله. فاهمين؟"
الشباب مشيوا من غير كلام.
بس هاني عارف إن الكلام مش هيقف.
ورد كانت سامعة كل حاجة من ورا الباب.
خرجت لقيته واقف في الصالة، إيده على الحيطة، وباين عليه العصبية.
قالت: "أنا السبب. أنا همشي بكره".
هاني لف وبص لها: "تمشي على فين؟ عشان ترجعي لعمك؟ ولا عشان تباتي في الشارع وتريحي الناس؟"
صوته كان عالي لأول مرة.
ورد ردت: "مش عايزة أخرب سمعتك. أنت معروف هنا بالاحترام".
هاني قرب خطوة: "وسمعتك إنتِ؟ البنت اللي اتربت في بيت نضيف، تيجي تقعد عندي وتخرج سمعتها في الأرض؟"
ورد سكتت.
عنده حق.
بس هي مش عايزة تخسره هو كمان.
منى دخلت في النص: "خلاص يا هاني،
متزعقش. وإنتي يا ورد متخافيش. أنا أختك، واللي يقول كلمة عليكي يقولها عليا أنا".
ورد حضنتها من غير كلام.
أول حضن دافي تحسه من ساعة ما أبوها مات.
بليل، هاني طلع السطح.
ورد كانت قاعدة هناك لوحدها.
قعد جنبها من غير ما يسأل.
سكتوا شوية، وبعدين قال:
"أنا مش هكذب عليكِ. أنا خايف عليكِ. خايف الناس تظلمك، وخايف أكون أنا السبب".
ورد بصتله: "وإنت خايف على نفسك ليه؟"
هاني ضحك ضحكة مكتومة: "عشان أنا مش قدك يا بشمهندسة. إنتي تعليم عالي، مستقبل، وبتوع الظباط والمحامين واقفين طابور عليكِ. وأنا سواق".
ورد ردت بسرعة: "وأنا مش عايزة الطابور ده. أنا عايزة راجل يقف جنبي".
قالتها ومشت.
وسابته قاعد مكانه، الكلام لافف في دماغه.
تاني يوم الصبح، عمها سعيد ظهر قدام البيت.
معاه اتنين رجالة، وواقف بيكلم بصوت عالي:
"بنتي فين يا هاني؟ طلعها
بره! أنت فاكر نفسك هتاخدها مني كده؟"
الناس اتلمت.
هاني نزل واقف قدامه، طويل، ثابت، مبيتهزش:
"دي مش بنتك. دي بنت أخوك الله يرحمه، وجاية عند أختي عشان خايفة منك. لو ليك كلام، يبقى في القسم".
سعيد شتمه.
هاني مسك نفسه بالعافية وقال:
"اشتم براحتك. بس خطوة جوّه البيت ده، ومش هتشوف الشارع تاني".
الناس بدأت تقف في صف هاني.
سعيد فهم إنها مش نافعة بالعافية، فمشي وهو بيتوعد.
بعد ما مشي، ورد نزلت لقيت الناس بتبص لها بصة مختلفة.
مش شفقة. احترام.
لأنهم شافوا راجل وقف عشانها.
هاني رجع لها وقال:
"الكلام مش هيقف. والحل الوحيد إننا نقطعه من جذوره".
ورد سألت: "إزاي؟"
هاني قال كلمتين تقال:
"نتجوز على ورق".
ورد اتصدمت: "إنت بتقول إيه؟"
هاني كمل: "جواز صوري. عشان نسكّت الناس. ولما أمورك تهدى، نبقى نشوف. مفيش حاجة غصب".
ورد بصتله.

في عينيه مفيش طمع. فيهم خوف عليها.
وهي... مش عارفة تقول لأ.
ووويتبع

تم نسخ الرابط