المرأه هي الخزينه التي تحميك

لمحة نيوز

المرأه هي الخزينه التي تحميك

حماتي ذلّت بناتي عشان "مش رجالة"... بس فاتورة بـ 165 ألف بيزو فضحت كدب الكل
**الجزء الأول**
— البنات دول ما يدوقوش الجمبري.. دول ما يورثوش حاجة!
صوت الحجة جراسييلا اخترق الصالة الخصوصية زي السكينة السخنة في الزبدة.
الويتر وقف في مكانه مبرق، والصينية في إيده.. جمبري بالثوم والزبدة لسه طالع من المطبخ بيغلي، وريحة الليمون والتتبيلة مالية المكان كله.
كاميلا جزت على سنانها وحبست غيظها.. ما نطقتش بولا كلمة.
جنبها، صوفيا (8 سنين) بصت في الأرض بكسرة.. وجيمينا (5 سنين) تبتت في دراع أمها وكأنها عاوزه تستخبى وتختفي جوه كشكشة فستانها الأزرق.
اليوم ده كان عيد ميلاد دون روجيليو، حما كاميلا، بقى عنده 68 سنة.
العيلة كانت مأجرة صالة شيك جداً في مطعم مأكولات بحرية معروف في منطقة "زابوبان".. مزيكا لايف، بوكيهات ورد أبيض على التربيزات، وقزايز شرب غالية، وصواني استاكوزا وسمك وأخطبوط، وتورتة ضخمة تلات أدوار.
الكل كان متأنق على الآخر وكأنهم رايحين فرح.
وفي وسط الهيصة دي، كان إيفان، جوز

كاميلا، عمال يلف من تربيزة لتربيزة بقميصه المكوي على الشعرة، وحزامه الماركة، وساعته الدهب اللي لسه أصلاً مخلصش أقساطها!
رفع كاسه وقال بفشخرة:
— أبويا يستاهل الأحسن.. الفاتورة كلها عليا الليلة، ومحدش يحسب ورايا!
ولاد عمه وقفو يصفقوا له ويهتفوا:
— عاش يا إيفان! طول عمرك برنس يا بطل!
كاميلا كانت قاعدة بتسمع في صمت.. لأنها كانت عارفة السر اللي محدش غيرها يعرفه.
إيفان مامعهوش حتى يدفع نص مصاريف الحفلة دي!
بقى له شهور بيتفشخر قدام العيلة إنه مكسر الدنيا في معرض العربيات اللي شغال فيه، وإنه خلاص هيبقى المدير، وبيجيب زباين تقال، وإنه هيشتري بيت جديد قريب.
بس الحقيقة كانت في حتة تانية خالص..
إيفان كان غرقان في الديون على 3 كروت ائتمان، وواخد سلف من الشغل، وفوق ده كله، بقى له أسابيع بيمد إيده على فلوس البيت اللي مع كاميلا عشان يسدد أقساطه المتأخرة!
ومع ذلك، كان واقف يبتسم وسطهم زي الملك.
قربت الحجة جراسييلا من تربيزة كاميلا وفي إيدها طبق بلاستيك، ورامته قدام البنات بإهمال وتعالي:
— خدوا.. ده عشانكم، ومتاخدوش
على كده، الأكل النضيف لأصحاب الدم وبس!
صوفيا رفعت راسها ببراءة مكسورة:
— يا تيتة، أنا كمان كان نفسي في الجمبري.
الحجة جراسييلا ضحكت ضحكة صفرا ناشفة:
— يا حبيبتي، قولي لأمك تشد حيلها وتشتغل أكتر.. أو قولي لها على الأقل كانت عرفت تجيب لابني الولد اللي يشيل اسمه!
ناس ضحكت بنفاق.. وناس عملت نفسها مش سامعة وبصت في الناحية التانية.
كاميلا حست بالدم بيغلي في عروقها.. 9 سنين وهي بتبلع الإهانات دي وتكتم في نفسها.
> "إنتي حمل تقيل.. مابتعرفيش تبقي ست بيت.. بناتك 'بنات وبس'.. إيفان يستاهل ولد يشيل اسمه بفخر."

اللي العيلة دي ماتعرفوش، إن كاميلا بتصحى كل يوم الساعة 4 الصبح عشان تعمل أكل، وسندوتشات، وقهوة، وتبيعهم للموظفين في المكاتب.
كانت بتعمل كل ده في السكات..
تغسل المواعين والكل نايم.. تشيل الحلل التقيلة في التاكسي.. وتوصل الطلبات قبل ما تودي بناتها المدرسة. وكانت بتشيل كل قرش بتكسبه في حساب بنكي إيفان ما يعرفش عنه حاجة، لأنه ببساطة كان دايماً بيقول عليها: "كاميلا دي مابتفهمش في الفلوس!".
جاء
إيفان مروح ومطوح في مشيته، وفي إيده كاس، وهمس لكاميلا بغتاتة:
— إيه الوش اللي إنتي مقلوب ده؟ مش عاوز نكد يا كاميلا، النهارده عيد ميلاد أبويا.
ردت عليه بصوت واطي ومن غير ما تعلي حسها:
— بناتك جعانين.
إيفان بص لطبق الرز البارد، وبص لأمه وقال:
— ما الأكل قدامهم أهو!
صوفيا سمعت كلام أبوها وقالت:
— بابا، أنا كان نفسي أدوق من نفس الأكل اللي ولاد عمي بياكلوه.
إيفان وطى عليها وبابتسامة صفرا ومزيفة قال لها:
#حكايات_شروق_خالد 
— لما أمك تتعلم إزاي تشارك وتدفع في البيت، ابقي اتكلمي!
في اللحظة دي، كاميلا حست بحاجة انكسرت جواها بلا رجعة.
وفجأة.. الحجة جراسييلا مسكت طبق الرز وزقته بعنف ناحية البنات.. فالعصير بتاع الفاصوليا اتدلق كله على فستان جيمينا الصغير!
البنت صرخت من الخوف والخدة..
فزعقت فيها الجدة:
— اخرسي! جرا إيه؟ هو إحنا دلقنا عليكي مية نار؟!
الصالة كلها سكتت.. حتى صوت المزيكا وقف لثانية من الصدمة.
كاميلا قامت ببطء شديد.. ونضفت فستان جيمينا بالمنديل، ورجعت شعرها ورا ودنها.. بعدها مسكت شنطتها وبصت
لإيفان بنظرة باردة خالية من أي مشاعر وقالت له:

تم نسخ الرابط