أمي قالت إني أنانية علشان رفضت أدفع مصاريف رحلة شرم الشيخ كلها

لمحة نيوز

أمي قالت إني أنانية علشان رفضت أدفع مصاريف رحلة شرم الشيخ كلها


أمي قالت إني أنانية علشان رفضت أدفع مصاريف رحلة شرم الشيخ كلها لكن إشعار من البنك كشف أكبر سر عملوه العيلة في حقي
ما تعمليش فيها تعبانة يا ندى. هتدفعي حساب الفندق وخلاص. إنتِ بتشتغلي وتتعبي ليه يعني؟
كان صوت أمي، الحاجة سعاد، عالي قدام موظف الاستقبال في الفندق بشرم الشيخ، في اللحظة اللي طلب فيها كارت بنكي لضمان حجز الأوض.
ندى وقفت مكانها، شنطتها جنبها ولسه لابسة النضارة الشمسية.
أبوها، الحاج محمود، كان عامل نفسه بيبص في شوية ورق.
وأخوها الصغير، مصطفى، كان باصص للأرض كأن فجأة البلاط بقى أهم حاجة في الدنيا.
محدش اتكلم.
كالعادة.
الحاجة سعاد زقّت شنطة بنتها لقدام.
طلعي الكارت يا بنتي، ما تفضحناش

قدام الناس.
ندى بلعت ريقها.
كان عندها 32 سنة، شغالة مديرة في شركة كبيرة في القاهرة، ومن سنين طويلة أهلها بيتعاملوا مع مرتبها كأنه ملكية عامة للعيلة كلها.
مرة علشان فاتورة الكهربا.
ومرة علشان يصلحوا العربية.
ومرة علشان أمي اتحرجت ووعدت الناس بحاجة باسمها.
وكل ما ندى كانت تعترض، أمي تحط إيديها على صدرها وتقول
بعد كل اللي الأم بتعمله علشان عيالها، ده جزاها؟
علشان كده ندى وافقت تيجي الرحلة دي بشرط واحد.
كل واحد يدفع حساب نفسه.
هي دفعت تذكرة السفر.
وحجزت أوضتها.
وأكدت أكتر من مرة إنها مش هتدفع عن حد.
وقتها أمي ابتسمت وقالت
طبعًا يا حبيبتي، إحنا مش طمعانين في فلوسك.
لكن دلوقتي كانوا واقفين في فندق

سياحي فخم.
شنط جديدة.
هدوم بحر

جديدة.
وثلاث أوض لسه محدش دفع حسابها.
ندى بصت لأمها.
يا ماما، أنا مش هدفع.
ابتسامة الحاجة سعاد اختفت.
يعني إيه مش هتدفعي؟
اتفقنا على كده قبل ما نيجي.
يا بنتي ما تكبريش الموضوع. كنا بنقول كلام وخلاص.
مصطفى ضحك ضحكة متوترة.
وأبوها قال بصوت واطي
ما تعمليش منظر يا ندى.
الجملة دي ضړبتها في قلبها.
لأن لما كانوا بيحرجوها ويستغلوها، ماكانش اسمه منظر.
لكن أول ما تقول لأ يبقى هي اللي عاملة مشكلة.
موظف الاستقبال وطّى عينه بإحراج.
أمها مدت إيديها.
هاتي الكارت.
لأ.
ندى.
قلت لأ.
الكلمة خرجت قوية لدرجة إن أخوها لف وبصلها.
وفي نفس اللحظة
موبايلها اهتز.
إشعار من البنك ظهر على

الشاشة.
ندى قرأته.
وبعدين رفعت عينيها ناحية أمها ببطء.
وش أمي اتشد.
في إيه؟
ندى لفّت الشاشة ناحيتهم.
تم رفض محاولة خصم مبلغ 48700 جنيه بسبب عملية مشپوهة.
الصمت نزل عليهم زي التلج.
ندى فتحت تطبيق البنك.
وكان فيه إشعار تاني.
محاولة دخول للحساب من جهاز غير معروف.
وتحتها اسم الجهاز.
iPhone سعاد.
ندى حسّت الهوا وقف في صدرها.
أمها ما كانتش ناوية تخليها تدفع مصاريف الرحلة بس.
دي كانت بالفعل حاولت تسحب من حسابها من وراها قبل ما يوصلوا الفندق.
والأسوأ من كده
إن الحاجة سعاد ما بانش عليها أي صدمة.
ولا حتى حاولت تنكر.
بالعكس
رفعت دقنها لفوق وقالت ببرود
أيوة، حاولت أدخل الحساب. وماله؟
ندى بصتلها كأنها

أول مرة تشوفها في حياتها.
يعني إيه وماله؟
يعني إحنا أهلك.
ده حسابي الشخصي.

 


وإحنا صرفنا عليكي لحد ما كبرتي.
الكلمات نزلت

على ندى زي السكاكين.
مش علشان جديدة
لكن علشان هي نفسها الجملة اللي كانت بتتقال كل مرة يتم استغلالها فيها.
أبوها اتنحنح وقال
يا سعاد بلاش نتكلم هنا.
لكن الضرر كان حصل.
ندى بصت لأبوها.
حضرتك كنت عارف؟
سكت.
ثانية.
اتنين.
ثلاثة.
ولما سكوته طال
عرفت الإجابة.
حست بحاجة بتتكسر جواها.
مش الثقة.
الثقة كانت ماټت من زمان.
لكن آخر أمل صغير كان لسه متعلق في قلبها.
أخوها مصطفى قرب منها.
والله يا ندى الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.
لفتله بسرعة.
أمال هو إيه؟
مصطفى بلع ريقه.
ماما كانت بس عايزة تحول جزء من الفلوس مؤقتًا.
مؤقتًا؟ سبعة وأربعين ألف جنيه مؤقتًا؟
الحاجة سعاد زعقت
لأنك بخيلة!
الصوت كان عالي لدرجة إن ناس كتير بدأت تبص عليهم.
كل البنات بتساعد

أهلها.
وأنا ساعدتكم عشر سنين.
ولسه.
لأ.
الكلمة خرجت حادة.
قوية.
مختلفة.
لدرجة إن أمها نفسها اتراجعت خطوة.
ندى أخدت نفس طويل.
وبعدين قالت
الرحلة دي انتهت بالنسبة لي.
وسحبت شنطتها.
وسابتهم واقفين.
في الليلة دي
كانت قاعدة لوحدها في أوضتها.
البحر قدامها.
والهدوء حواليها.
لكن جواها كان إعصار.
فتحت تطبيق البنك تاني.
وبدأت تراجع العمليات القديمة.
حاجة جواها كانت بتقول إن محاولة السړقة دي مش أول مرة.
وفجأة
عينها وقعت على تحويلات قديمة.
مبالغ صغيرة.
خمسة آلاف.
سبعة آلاف.
ثلاثة آلاف.
كل شهر تقريبًا.
ومكتوب جنبها
تحويل داخلي.
ندى عقدت حواجبها.
هي عمرها ما عملت التحويلات دي.
بدأت ترجع ورا.
شهر.
اتنين.
سنة.
اتنين.
ثلاثة.
لحد ما وشها شحب.
التحويلات كانت مستمرة

بقالها أربع سنين.
أربع سنين

كاملة.
إجمالي المبالغ؟
أكتر من 380 ألف جنيه.
إيديها بدأت ترتعش.
اتصلت بخدمة العملاء فورًا.
وبعد مراجعة طويلة
الموظف قال جملة خلت قلبها يقع.
يا فندم التحويلات دي تمت من خلال جهاز موثق على الحساب.
جهاز إيه؟
جهاز باسم Mahmoud Family.
سكتت.
حست الدنيا بتلف.
محمود.
اسم أبوها.
رجعت القاهرة بعدها بيوم.
ولا حد من أهلها حاول يكلمها.
ولا حتى يعتذر.
وكأنهم مقتنعين إنها هي الغلطانة.
بعد أسبوع
وصلها اتصال من البنك.
كانوا خلصوا التحقيق الداخلي.
وطلبوا منها الحضور.
ولما راحت
المفاجأة كانت أكبر مما تخيلت.
مدير الفرع بنفسه استقبلها.
وقال
فيه مستندات محتاجة تشوفيها.
وحط قدامها ملف.
فتحت الملف.
وفي أول صفحة
كان فيه توكيل قديم باسمها.
لكن التوقيع
مش توقيعها.
ندى شهقت.
ده مزور.
مدير الفرع هز

رأسه.
إحنا اكتشفنا كده بالفعل.
يعني إيه؟
يعني في حد استخدم التوكيل ده من سنوات علشان يضيف أجهزة على حسابك ويستخرج صلاحيات معينة.
ندى حست الډم بيتجمد في عروقها.
مين؟
مدير الفرع فتح الصفحة اللي بعدها.
ندى بصت.
وبعدين اتسعت عينيها.
لأن الاسم اللي ظهر قدامها
ماكانش اسم أمها.
ولا أبوها.
ولا أخوها.
كان اسم شخص تاني تمامًا.
شخص من العيلة
لكن عمرها ما كانت تتخيل إنه يكون وراء كل اللي حصل.
خالها فؤاد.
فؤاد كان دايمًا الراجل اللطيف.
اللي بيجيب هدايا في الأعياد.
واللي الناس كلها بتحلف بأخلاقه.
لكن التحقيق كشف إنه كان بيشتغل في مجال مالي زمان.
وعنده خبرة كبيرة في الإجراءات البنكية.
والأخطر
إنه

كان العقل المدبر.
أما أمها وأبوها
فكانوا يعرفوا جزءًا من الحقيقة فقط.
ندى واجهت أمها بعدها

بيومين.
الحاجة سعاد أول ما شافتها قالت
جاية تعملي مشكلة جديدة؟
ندى حطت الملف قدامها.
اقري.
الحاجة سعاد قرأت.
ومع كل صفحة
وشها كان بيبهت

 

تم نسخ الرابط