الفصل الثاني و الثالث بقلم: نورا محمد علي
المحتويات
الفصل الاني و الثالث
بقلم نورا محمد علي
انتفض فريد وهو ينظر إلى العرّاف...
وقد ذُهل الجميع مما رأوه بأعينهم.
فلقد ظهرت على كف فريد صورة لطفلة غاية في الجمال؛ ذات وجهٍ بيضاوي، وبشرة بيضاء، وشعرٍ أسود، وعينين داكنتين تحملان حزنًا عميقًا، وهي جالسة على أحد مقاعد المدرسة.
ومما ترتديه، عرفوا أنها في المرحلة الابتدائية، مما دفع فريد لأن يتساءل بذهول
فريد مين دي؟ بنتي؟!
العراف لأ... زوجتك.
فريد إنت مجنون؟!
العراف وهو يبتسم بسخرية ليه؟ مش مصدق إنها مراتك؟ وهتبقى ذكراك على الأرض؟! إنت مش هتحب غيرها.
فريد انت مجنون يا راجل! دي طفلة!
العراف بس هتكبر...
فريد تقصد إيه يا دجّال؟!
العراف أنا مش دجّال يا ساخر.
فريد تبقى مشعوذ!
العراف برضو لأ... وهي هتكبر، وبعد اتناشر سنة من دلوقتي، هتكون عروسة في العشرين من عمرها.
أخذ فريد يُحدّق في الصورة التي بدأت تتلاشى من كفّه، وهو يهمس
فريد لا، لا... إيه اللي بتقوله ده؟!
العراف دي قدرك.
فريد إنت بتخرف... ده كلام جنان! وأنا مستحيل أصدقك.
ابتسم العراف باستهزاء وقال
العراف إيه يا ساخر التناقضات؟! هتقدر تسخر من قدرك؟
فريد لا طبعًا... بس دي مش قدر، دي...
العراف هههههههه... مفيش بس! بعد 12 سنة من دلوقتي، هتكون العالم الفيزيائي الشهير فريد عبد الهادي.
عادل إيه؟!
العراف أيوه يا عادل، هيحقق حلمه.
عادل إنت عرفت اسمي منين؟!
ضحك العراف بسخرية مجددًا
العراف بتسأل؟!
ثم التفت إلى فريد وقال
العراف هتعيش في فرنسا فترة طويلة من عمرك.
ريم مش إنت دايمًا بتقول هتسافر فرنسا؟!
عادل فعلًا.
كان الكل يتحدث... إلا فريد، فقد ظلّ صامتًا مذهولًا.
العراف هتوصل للي إنت عايزه.
عادل وبعدين يا شيخ؟
العراف
انتبه فريد فجأة وقال بدهشة
فريد إيه؟! بتقول إيه؟!
العراف بقولك هتحلم بيها... قبل ما تشوفها.
فريد وقد عادت له سخريته لا والله؟!
العراف آه والله! هههههههه...
اقترب عادل وسأل العجوز بفضول
عادل اسمها إيه؟
نظر له فريد مستنكرًا، كأنه يراه للمرة الأولى
فريد إنت اتجننت؟! هتصدقه؟!
عادل أيوه... مصدّقه.
العراف إيمان فهمي.
عادل هتكون حلوة؟
العراف وهو ينظر إلى فريد مبتسمًا حلوة؟! دي... فاتنة.
شعرت ريم بالغضب، ومررت منار يدها في شعرها بعصبية.
العراف هتكون أسعد بنت في الدنيا من كتر حب أهلها ليها.
عادل طيب... هتحبه؟! إنت قلت هو مش هيحب غيرها، طيب هي؟!
العراف مش عارف...
فريد لا والله؟! ما انت مخلّتش حاجة ما عرفتهاش، دلوقتي بس مش عارف؟! أمال مين اللي يعرف؟!
نظر العراف إلى السماء،
العراف علام الغيوب... يا فتى.
نظر فريد إليه بغضب، فقال العراف بابتسامة
العراف مُقلّب القلوب، إيه يا ساخر؟
فريد أنا اللي ساخر...
العراف آه، إنت... وده قدرك. وإوعى تسخر من القدر.
همّ العراف بالمغادرة، ثم توقف فجأة وكأنه تذكّر شيئًا، وقال
العراف نسيت أقولك...
عادل بفضول نسيت إيه؟
التفت العراف إلى فريد مباشرة وقال
العراف هتموت صغير... يعني خط العمر مش طويل.
عادل بصدمة إيه؟!
العراف وهو ينظر إليه بثبات يعني... زي أبوك. الله يرحمه.
الحق... اعمل اللي بتحلم بيه.
ثم استدار ليرحل، تاركًا الجميع
في حالة من الذهول والصمت...
لم يطلب شيئًا من فريد، لم يأخذ منه مالًا، ولم يُكمل قراءة الكف لبقية الطلبة.
رحل ببساطة... تاركًا خلفه صدمة، وتساؤلات، وقلوبًا واجفة.
كان بعضهم ينظر إلى فريد بشفقة...
وآخرون بذهول،
أما فريد، فكان يشعر بالخجل والخوف...
متابعة القراءة