ولد صغير دخل ومعاه خمسين قرش وشوية زجاجات فاضية عشان يعالج رجله المكسورة

لمحة نيوز

ولد صغير دخل ومعاه خمسين قرش وشوية زجاجات فاضية عشان يعالج رجله المكسورة لكن الدكتورة اتصدمت لما اكتشفت إنه ابنها اللي اتخطف منها من خمس سنين. الليلة دي كانت المطرة فيها بتخبط على شبابيك العيادة الصغيرة كأن السما نفسها بتصرخ، والبرد داخل في العضم، وأنا كنت بقفل باب عيادتي المتواضعة في السيدة زينب بعد يوم طويل من التعب، لما لمحته واقف عند الباب، جسمه بيترعش من السقعة، وهدومه مبلولة وطينه لحد ركبته، وفي حضنه كيس أسود قديم ضامه كأنه خايف الدنيا كلها تاخده منه، عينيه كانوا مليانين خوف بطريقة تخوف أي حد يشوفه، طفل صغير المفروض يكون في حضن أمه دلوقتي، مش واقف في الشارع في نص الليل بالمشهد ده. الممرضة قالتله بضيق يا حبيبي لو مش معاك كشف سيب القزايز دي وروح، إحنا قفلنا، لكن الولد قرب بخطوات مكسورة وقال بصوت ضعيف بس رجلي بتوجعني أوي وأنا معايا فلوس والله. وطلع من الكيس شوية قروش مبلولين وكانزتين صاج وتلات قزايز فاضية وقال إن عم عبده الروبابيكيا قاله إنهم يعملوا نص جنيه. قلبي اتقبض، لكن أول ما بصيت في وشه حسيت الدنيا وقفت. نفس العينين نفس رسمة الحواجب نفس الغمازة الصغيرة اللي بتظهر وقت الخوف نفس ملامحي أنا. سألت وأنا حاسة إن نفسي بيتسحب مني اسمك إيه يا حبيبي؟ قال يونس. الاسم خبط في قلبي، لأن ده الاسم اللي كنت بحلم أسميه لابني قبل ما يتاخد مني. ولما سألته عن اسم أبوه، قال بخوف سليم بيه المنشاوي. في اللحظة دي حسيت إن رجلي مش شيلاني. سليم الراجل

اللي كنت فاكرة إني نسيته، واللي سلّمته قلبي زمان لما كنت بنت بسيطة بتساعد جدي في علاج الناس بالأعشاب. هو كان دكتور غني
وابن عيلة كبيرة، وأنا مجرد بنت فقيرة، لكنه حبني واتجوزني رغم اعتراض أهله، أو يمكن كنت أنا الغبية اللي صدقت إنه حبني بجد. أول ما حملت، أمه قلبت حياتي جحيم. كانوا شايفين إن وجودي فضيحة، وإن ابني هيشوه اسمهم. وبعد الولادة بيومين بس، دخلوا أوضة المستشفى وقالولي إن ابني مات. فاكرة اللحظة دي لحد دلوقتي، فاكرة صرختي وأنا بحاول أقوم أشوفه، فاكرة الحقنة اللي ضربوهالي عشان أسكت، وفاكرة دموعي وهي بتنزل وأنا حاسة إن قلبي اتدفن حي. بعدها سليم اختفى من حياتي تمامًا، وأهله رمولي فلوس وقالولي ابدئي حياتك من جديد، لكن إزاي أم تبدأ من جديد وهي قبر ابنها مفتوح جوا قلبها؟ عشت خمس سنين ميتة وأنا عايشة، لحد الليلة دي، لما لقيت ابني واقف قدامي حافي ومكسور. كشفت على رجله، وكانت متلوية بطريقة تخوف، لكن اللي خوفني أكتر العلامات اللي على جسمه. حروق سجاير، آثار ضرب، كدمات قديمة وجديدة، وجسم ضعيف كأنه متغذاش من شهور. أول ما قربت ألمسه، رفع إيده فوق راسه وهو بيصرخ والنبي متضربينيش هبقى شاطر. الجملة قتلتني. طفل في سنه المفروض يخاف من المدرسة أو الضلمة، مش من الضرب. حضنته رغم ارتجافه، وحسيت إنه متعود محدش يلمسه بحنان، لأنه فضل متشنج ثواني طويلة قبل ما يهدى. أكلته شوربة سخنة، وكان بياكل بسرعة مرعبة كأن حد هيخطف الأكل من إيده، وبعد ما خلص حاول يغسل الطبق
بنفسه وهو بيعتذر إنه تعبني. سألته مين بيضربه، سكت الأول، وبعدها قال إن الهانم مرات أبوه بتقول إنه نكبة وإن البيت اتقفل وشه من يوم ما دخل. عرفت وقتها إن سليم اتجوز بعدي، وإن الست الجديدة كانت بتعذب ابني وأنا معرفش حتى إنه عايش. نيمته في الأوضة اللي ورا العيادة، لكنه طول الليل كان بيصرخ من النوم بلاش الحبس يونس هيبقى شاطر. وأنا قاعدة جنبه بموت بالبطيء. في الفجر مسكت التليفون واتصلت بسليم لأول مرة من خمس سنين. أول ما سمع صوتي سكت، ولما قلتله يونس عندي، حسيت أنفاسه اتلخبطت. قلتله ابنك رجله مكسورة وجسمه مليان حروق. وجريت دموعي رغم عني، لكنه قال بصوت مخنوق أنا جاي. بعد نص ساعة وصلت عربية سودا قدام العيادة، ونزل منها سليم بشكل مختلف تمامًا عن الراجل اللي عرفته. شعره فيه شيب، وعينيه غرقانة تعب، لكنه أول ما شاف يونس اتجمد. ابنه كان نايم محموم، وفجأة وهو نايم صرخ بخوف والنبي بلاش تقفلوا الأوضة. سليم اتراجع كأنه اتضرب. قعد جنبه يلمس شعره بإيد مرتعشة، وبعدها بصلي وقال أنا مكنتش أعرف. صرخت فيه بكل القهر اللي جوايا، قلتله إنه سلّم ابنه لناس مريضة، وإنه صدق كلام مراته وأمه وساب طفل صغير يتعذب سنين. وقتها انهار لأول مرة، الراجل اللي عمره ما شفته بيعيط وقع على ركبته وهو بيبوس إيد ابنه ويقول سامحني. بعدها بدأت الحرب الحقيقية. أم سليم رفضت يرجع يونس ليا، وقالت إن واحدة فقيرة زيي متستاهلش تربي حفيد المنشاوي، لكن المرة دي كنت أقوى، لأني مش لوحدي. سليم وقف
قدام أمه لأول مرة، وطرد مراته بعد ما اكتشف إنها كانت بتحبس يونس بالساعات وتسيبه من غير أكل. القضية قلبت البلد، لأن خدامة في الفيلا سجلت فيديوهات للتعذيب، والصحف بدأت تتكلم، وعيلة المنشاوي حاولت تداري الفضيحة بكل الطرق. لكن يونس نفسه كان الدليل الأكبر. الطفل كان بيترعش كل ما حد يعلي صوته، وكان بيخبي الأكل تحت المخدة، وكان كل ليلة يصحى يعيط ويقول إنه مش عايز ينزل الأوضة الضلمة. أخد شهور طويلة عشان يصدق إن محدش هيضربه تاني. كنت بصحى على صوته وهو بيجري عليا في نص الليل يقولي هو أنا لو كسرت الكوباية هتسبيني؟ فأحضنه وأقوله إنت لو كسرت الدنيا كلها مش هسيبك. وكل مرة كان يبصلي بدهشة كأنه مش فاهم يعني إيه حب من غير عقاب. وسليم كان بيتغير يوم بعد يوم. بقى يقعد بالساعات جنب ابنه يحاول يعوضه، لكن يونس كان بيخاف منه في الأول، وكل ما يقرب يستخبى ورايا. كنت شايفة الوجع في عينيه، وجزء مني كان مبسوط إنه بيتعذب بالذنب، لكن جزء تاني كان عارف إن ابني محتاج أبوه. وفي يوم، يونس كان بيلعب في العيادة ووقع منه كوب إزاز واتكسر، فجأة اترمى تحت الترابيزة وهو بيحط إيده فوق راسه وبيصرخ آسف آسف. وقتها سليم انهار وبكى قدامه لأول مرة، نزل لمستواه وقاله مفيش ضرب يا حبيبي خلاص محدش هيضربك. ويونس فضل باصصله ثواني طويلة، وبعدها سأل السؤال اللي دبحنا إحنا الاتنين يعني أنا مش ولد وحش؟ وقتها حضنته أنا وسليم مع بعض، وقسمت جوايا إن العمر كله لو راح عشان أعوضه لحظة خوف واحدة،

تم نسخ الرابط