ماما الحقيني أهل جوزي ضربوني
ماما الحقيني أهل جوزي ضربوني
الجملة دي كانت آخر حاجة سمعتها أميرة قبل ما تسيب كل اللي في إيديها وتجري زي المجنونة وهي مش متخيلة إن اللي مستنيها في آخر الطريق هيقلب حياتها كلها.
وصلت نورا الشاذلي مستشفى السلام الدولي وهي لابسة فستان الفرح الأبيض بس محدش كان يقدر يعرف إنه فستان فرح من كتر ما كان مقطوع ومتسخ وعليه آثار تراب ودم.
شفايفها متشققة وعينها الشمال مزرقة بشكل يخض وأيديها كانت بتترعش وهي قاعدة على سرير الكشف.
الممرضة حاولت تغطيها ببطانية خفيفة لكن نورا كانت بتردد نفس الجملة كل شوية بصوت مكسور.
لو سمحتي كلمي ماما.
الساعة كانت داخلة على اتناشر بالليل لما اللواء أميرة الشاذلي جالها التليفون وهي في مقر أمني بالقاهرة.
كانت لسه بزيها الرسمي.
وشها جامد.
ونظرتها كفاية تخلي أي حد يسكت.
أول ما سمعت صوت بنتها ما سألتش كتير.
قالت بهدوء.
ما تتحركيش يا حبيبتي... أنا جاية.
بعد أقل من نص ساعة كانت داخلة المستشفى بخطوات ثابتة.
كل اللي في المكان سكتوا تلقائي.
دكاترة.
ممرضين.
أهالي مرضى.
الكل بص لها وهي معدية.
كأنها داخلة ساحة حرب مش مستشفى.
قالت للممرضة.
فين نورا الشاذلي؟
الممرضة أشارت لأوضة في آخر الطرقة.
أميرة راحت ناحيتها وفتحت الباب.
وفي اللحظة دي حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
بنتها كانت قاعدة على السرير ضامة نفسها.
على دراعها آثار صوابع واضحة.
وفستان الفرح اللي كانت فرحانة بيه
دي ما كانتش نورا اللي تعرفها.
مش البنت اللي كانت بتجري عليها أول ما ترجع البيت.
ولا البنت اللي كانت بتبعتلها جوابات وهي صغيرة وترسم عليها قلوب.
قربت منها بهدوء.
نورا رفعت عينيها بالعافية.
ومجرد ما شافت أمها انفجرت في العياط.
ماما... أهل كريم ضربوني.
أميرة حضنتها من غير ما تتكلم.
لكن لأول مرة من سنين طويلة إيديها اتهزت.
وفجأة جه صوت من وراهم.
صوت كله برود واستفزاز.
يا نهار أبيض... هو إحنا هنعيش دور الضحية بقى؟
أميرة بصت ناحية الباب.
كانوا واقفين هناك.
كريم المنشاوي.
جوز نورا.
وأمه سوسن المنشاوي.
وأخوه الأصغر شريف.
لبسهم شيك.
ساعاتهم غالية.
ووشوشهم مليانة ثقة الناس اللي فاكرة إن الفلوس تشتري أي حاجة.
دخلت سوسن الأول وهي ماسكة شنطة ماركة عالمية.
وقالت بابتسامة باردة.
يا فندم بنتك بس اتعصبت شوية ووقعت على نفسها ودلوقتي عايزة تعلق الغلط في رقبتنا.
نورا مسكت في هدوم أمها أكتر.
لا يا ماما... حبسوني في الفيلا وخدوا موبايلي وقالوا لو اتكلمت هيقولوا إني مجنونة.
كريم نفخ بضيق.
بصي يا فندم نورا عصبية زيادة عن اللزوم ومحتاجة دكتور نفسي مش أكتر.
شريف ضحك بسخرية.
بصراحة مش أي حد يستحمل يعيش وسط عيلة كبيرة زي عيلتنا.
أميرة ما ردتش.
فضلت باصة لبنتها.
للكدمات.
للخوف اللي في عينيها.
سوسن قربت خطوة.
وقالت بثقة.
بلاش نكبر الموضوع يا سيادة اللواء.
إحنا وراينا محامين
يعني مهما كان منصبك كبير اسم المنشاوي أكبر.
كريم شبك إيده في بعض.
خدي بنتك وامشوا.
وأحمدوا ربنا إننا مش هنرفع قضية تشهير.
قامت أميرة من مكانها.
السكوت بتاعها خلى التلاتة يتوتروا.
لكن سوسن افتكرت إنها خافت.
فابتسمت بانتصار.
وقالت.
بنتك ما تستاهلش الحرب اللي ناوية تدخليها.
وفجأة نورا صرخت وهي بتعيط.
كانوا عايزيني أمضي على تنازل عن أملاكي يا ماما.
ولما رفضت...
سوسن قالتلهم يعلموني الأدب.
ساعتها الأوضة كلها سكتت.
لون كريم اتغير.
وشريف بطل ضحك.
أما سوسن فعضت على شفايفها.
أميرة عدلت البطانية على كتف بنتها.
وبصت لكل واحد فيهم.
واحد واحد.
وقالت بهدوء مرعب.
أنا مش هزعق.
ومش هلمس حد.
ومش هعمل فضايح.
سوسن رفعت حاجبها باستغراب.
كويس إنك فاهمة.
ابتسمت أميرة ابتسامة صغيرة.
لكن كانت ابتسامة تخوف.
وقالت.
أنا هعمل حاجة أسوأ.
طلعت موبايلها.
صورت كل إصابة في جسم بنتها.
وبعدين طلبت رقم بسرعة.
أيوة...
عايزة فريق تحقيق كامل ييجي المستشفى حالاً.
خبراء.
نيابة.
وكل الجهات المختصة.
دلوقتي.
اللون اختفى من وش سوسن.
وكريم رجع خطوة لورا.
أما أميرة فثبتت عينيها عليهم وقالت الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقهم.
النهاردة مديتوا إيديكم على بنتي...
وبكرة هتعرفوا إنكم اخترتوا غلط لما افتكرتوا إن أمها واحدة تقدروا تكسروها...
وفي اللحظة اللي باب الأوضة اتفتح فجأة ودخل شخص محدش كان متوقع
عرفت عيلة المنشاوي إن المصيبة الحقيقية لسه ما بدأتش...
اللحظة اللي باب أوضة المستشفى اتفتح فيها فجأة كان الجو كله متجمد كأن الزمن وقف
نورا كانت ماسكة في أمها
وأميرة واقفة زي الصخر
وكريم وعيلته واقفين على الطرف التاني مرعوبين لأول مرة
اللي دخل كان المستشار العسكري سامح الهواري رئيس النيابة العسكرية في المنطقة
وشه جاد وعنيه بتمسح المكان بسرعة
وبمجرد ما شاف اللواء أميرة الشاذلي وقف فوراً وحيّاها
قال بصوت ثابت
سيادة اللواء حصل بلاغ رسمي من داخل المستشفى عن حالة اعتداء خطير
سوسن حاولت تتدخل بسرعة
دي سوء تفاهم البنت وقعت على نفسها
لكن سامح رفع إيده وسكتها
وقال
مفيش كلام دلوقتي
قرب من نورا بهدوء
وشاف الكدمات بنفسه
وسجل ملاحظاته في التابلت اللي معاه
وبعدين بص لأميرة
وقال
سيادتك عايزة تبدأي إجراءات فوراً
أميرة ردت بصوت واطي بس قاطع
عايزة حق بنتي
في اللحظة دي كريم حس لأول مرة إن الموضوع مش هزار
رجليه بدأت تتقل
وشريف بقى مش قادر يرفع عينه
سوسن لسه بتحاول تبان قوية
بس صوتها بدأ يتهز
إحنا عيلة كبيرة ومش هنسكت على كده
أميرة بصتلها
وقالت بهدوء مخيف
وأنا عمري ما بسكت على اللي يلمس بنتي
بعد دقايق المستشفى اتقلبت
شرطة عسكرية دخلت
وأمن اتوزع على الممرات
والكاميرات اتراجعت
نورا كانت بتترجف وهي ماسكة في أمها
ماما أنا كنت خايفة موت
أميرة حطت إيدها على
وقالت
مفيش حد هيقرب منك تاني
في فيلا المنشاوي
كانت الدنيا بتنهار
التحقيقات بدأت بسرعة
وتليفونات اتقفلت
والمحامين اللي كانوا دايماً بيهددوا غيرهم بقى مفيش حد بيرد عليهم
سامح رجع ومعاه تقرير أولي