إيه القرف اللي أنا شايفاه ده يا باشمهندس عمر
إيه القرف اللي أنا شايفاه ده يا باشمهندس عمر؟ إنت جاي تدهن شقة "مودرن" ولا جاي تفتح فرع لـمحل عصير قصب ؟ إيه اللون ده إن شاء الله؟
- ده أوف وايت مدي على بيج رملي يا جاهلة ، وبعدين إنتِ إيه اللي فهمك في المودرن أصلاً؟ إنتِ آخرك تفرشي كنبة بلدي عليها مفرش كروشيه وتقولي كلاسيك.
- بيج رملي؟ ده لون تراب يا حبيبي، إنت باين قعدة المواقع لحست نفوخك ونسيت إننا بنصمم شقة لعرايس مش لـ عوضين بتاع المقاولات.. والبيج ده يتلغي فورا، إحنا هندهن رمادي لؤلؤي عشان المكان يوسع.
- رمادي؟ ليه إن شاء الله، هي نشرة الأرصاد؟ وبعدين يا ست سهيلة يا بنت خالتي العزيزة ياللي بلسانين، الرصاصي ده بيجيب اكتئاب، والناس اللي هيسكنوا هنا مش ناقصين غم كفاية إنهم شافوا وشك على الصبح.
- وشي أنا اللي غم؟ ده أنا الـ بروفايل بتاعي لوحده لوحة فنية، إنما إنت شكلك كأنك طالع من خلاطة أسمنت ونسيوا ينشفوك.. اخلص يا عمر، البوهية دي تتغير، ولا تحب أكلم خالتي أقولها إن ابنها نصاب و بيضحك على الزباين ؟
- لا يا شيخة؟ روحي كلميها،
- ذوقي أنا يا ابو لسان طويل ؟ ده أنا واخدة كورسات في تنسيق الألوان إنت لسه بتتهجى اسمها، وبعدين الرمادي اللؤلؤي ده تريند، بس إنت طبعاً آخرك تريندات العمال اللي واقفين جنبك دول.
- تريند في عينك.. إنتي أصلاً طول عمرك فاشلة !
- كان في جرا وطلع لبرا بعد ما كان بيدلل رجليه في الترعة و بيقول عليها بيسين !!
-- الله يرحم أبوكي كان بياكل الايس كريم بالعيش!
-هو إنت إزاي تقول على بابي كدا !!! ، إنت اتجننت ؟!؟!؟!
- بابي إيه يا بت دا كان بيلبس القميص بحمالة واحدة !
- يوووه بقا اتلم بدل ما اديك على سداغك !!
- فاكرة لما صممتي أوضتك و انتِ صغيرة و دهنتيها فوشيا !! الأوضة كان ناقصها مراجيح و تبقى ملاهي شعبي !
سهيلة بتقرب منه وبتقاطع كلامه بحدة :
- الفوشيا ده كان طاقة يا فاشل، وبعدين متجيبش سيرة الماضي عشان لو اتكلمنا عن ذوقك وإنت صغير، ده إنت كنت بتلبس شراب فوق البنطلون
-- بخيل !!! دا انا عندي استعداد يا بت اوكلك كل يوم بط ووز !
- يا عم اتنيل دا انت كنت بتشوف الفراخ في كتاب الأحياء.
عمر بياخد نفس طويل وبيربع إيده :
-- بطلي تنمر بقا عشان صبري قرب يخلص، الرصاصي مش هينزل على الحيطة دي طول ما أنا في الموقع ده، فاهمة يا باشمهندسة نكد ؟
- لا هينزل يا باشمهندس ، والعمال دول هينفذوا كلامي أنا، لإن أنا اللي مختارة السيراميك، والحيطة لازم تبقي ماتشي مع الأرضية، ولا إنت فاكرها سَلطة ؟
- ماتشي؟ ده إنتِ اللي محتاجة ماتش ملاكمة يفوقك من الأوهام دي.. السيراميك ده أنا اللي منقيه معاكي، وكان عاجبك، ودلوقتي جاية تطلعي فيها "دا فينشي" ؟
- كنت موافقة عشان مكنتش عايزة أكسر بخاطرك قدام التاجر، قولت غلبان ونفسه يحس إنه بيفهم في الحاجات دي.. لكن دلوقتي إحنا في الشغل، والشغل مفيهوش جبر خواطر.
- جبر خواطر؟ والله كتر خيرك يا موناليزا ! .. بس أحب أقولك إن اللون ده بيرفكت، وإنتِ اللي محتاجة نضارة قعر كوباية عشان تشوفي
سهيلة بتعلي صوتها :
- مش هلبس نضارة، وهدهن رمادي، واللون ده هيتمسح دلوقتي حالاً.. يا أسطى محمد! هات السلم هنا!
عمر بيسكت فجأة، وبيقرب منها خطوة واحدة، وبيهدي نبرته خالص، وبصوت واطي فيه كسرة مصطنعة :
- خلاص يا سهيلة.. أنا أسف، بجد حقك عليا، أنا اللي كنت عصبي شوية والضغط مأثر عليا.. إنتِ صح، وذوقك دايما ً أحسن، والرمادي اللؤلؤي فعلاً لايق أكتر.
سهيلة بتبتسم بانتصار رهيب، وبترفع راسها لفوق بغرور :
-أيوه كدا.. اتعدل، كان لازم من الأول تعترف بإنك تلميذ في مدرستي.. ياريت بقا المرة الجاية متوجعش دماغي وتسمع الكلام من سكات، عشان أنا اللي هقود السفينة دي.
- إنتي صدقتي نفسك بجد ولا إيه؟
-يعني إيه؟ ما إنت اعتذرت خلاص!
& عمر بيمسك جردل البوهية اللي جنبه وبيدلقه كله على راسها فجأة قدام العمال
- اعتذرت عشان تثبتي في مكانك بس.. تستاهلي يا كتكوتي ، أهو الرمادي اللي إنتي عايزاه نزل على نفوخك أهو.. ابقي بقا ماتشي مع السيراميك براحتك!
- نهارك مش فايت ، إيه اللى
آية_عيسى
روايات_واسكريبتات_مميزة