ظهر الاشعار الجديد قدام عينى

لمحة نيوز

 ظهر الاشعار الجديد قدام عينى

ظهر الإشعار الجديد قدام عيني قبل ما كريم يقدر يمسك الموبايل.

المرسل كان شخص غريب عني.

الاسم: “عمرو خال كريم”.

الراجل كان عايش في الإسكندرية ومحدش تقريبًا بيتكلم معاه غير في المناسبات.

لكن الرسالة اللي كتبها كانت كفيلة تقلب الدنيا كلها.

“أمينة لو هنتكلمي عن أكل منى يبقى اتكلمي بالعدل. أنا أكلت عندهم أكتر من مرة والأكل كان ممتاز. وبالمناسبة يا جماعة حد فاكر عيد الفطر اللي فات لما منى كانت تعبانة ومع ذلك طبخت للعيلة كلها بينما أمينة كانت قاعدة تتفرج؟”

الجروب سكت.

دقيقة.

اتنين.

تلاتة.

وبعدين بدأت الرسائل تنزل واحدة ورا التانية.

واحدة من قرايبهم كتبت:

“بصراحة أنا كمان عمري ما كلت أكلة وحشة عند منى.”

واحدة تانية قالت:

“إحنا ليه بنتكلم عن الأكل أصلًا؟ البنت شكلها متضايقة من حاجة أكبر.”

حسيت لأول مرة إن حد شايفني.

لكن أمينة ما سكتتش.

كتبت بسرعة:

“اللي مش عايش مع حد مايعرفش حقيقته.”

وبعدين كتبت رسالة أطول.

رسالة كلها شكاوى.

إني قليلة الذوق.

وإني اتغيرت بعد الجواز.

وإني بعزل ابنها عن أهله.

وإني ماعنديش تقدير للعيلة.

كل كلمة كنت بقراها وأضحك.

مش ضحك فرح.

ضحك تعب.

تمن سنين وأنا بحاول أرضي الناس دي.

وفي الآخر أنا الشـ,ـريرة.

بصيت لكريم.

وقلت بهدوء:

“عايز تمسح الصورة ليه؟”

بلع ريقه.

“عشان الموضوع مايكبرش.”

“كبر أصلًا.”

“منى…”

“لا يا كريم. النهارده هنتكلم.”

قعدت على الكنبة.

وهو وقف مكاني.

لأول مرة ما هربش.

ما

راحش يجيب كوباية.

ما غيرش الموضوع.

ما بصش في الأرض.

قلت:

“إنت شايف إن أمك غلطانة؟”

سكت.

ثواني طويلة.

وبعدين قال:

“هي طريقتها صعبة.”

ضحكت.

“يعني لا.”

“أنا بحاول أوفق بينكم.”

“لا يا كريم. إنت عمرك ما وفقت بينا. إنت كنت سايبني لوحدي.”

ملامحه بدأت تتغير.

يمكن لأول مرة سمع الكلام بالشكل ده.

قلت:

“كل مرة كانت تهينني كنت بتسكت.”

“عشان ما أعملش مشاكل.”

“والمشـ,ـاكل كانت بتحصل لمين؟”

ما ردش.

كملت:

“كل مرة كانت تقلل مني كنت بتطلب مني أستحمل.”

“عشان أمي.”

“وأنا مين؟”

السؤال فضل معلق في الهوا.

ومعرفش يجاوب.

في الليلة دي ما نمتش.

قعدت أراجع الملف الأزرق.

تمن سنين.

صفحات وصفحات.

تفاصيل صغيرة.

تواريخ.

مواقف.

إهانات.

حاجات كنت ناسية إنها حصلت أصلًا.

ولما الشمس طلعت كنت واخدة قرار.

مش قرار طلاق.


ولا قرار انتقام.

قرار أبسط من كده بكتير.

قرار إني أبطل أكون سجادة بيمشوا عليها.

الساعة عشرة الصبح صحيت على صوت المفتاح.

حد بيفتح الباب.

اتجمدت.

وبعدين افتكرت كلام أمينة.

جريت ناحية الباب.

وكان فعلًا بيتفتح.

لكن أول ما الباب اتحرك شوية وقف.

أمينة من بره بتحاول.

ومش عارفة.

لأن بعد ما مشيت امبارح غيرت الكالون.

فتحت الباب وأنا مبتسمة.

وشها احمر.

“إنتي غيرتيه؟”

“آه.”

“من غير ما تقولي لكريم؟”

“دي شقتي برضه.”

“شقتكم.”

“بالظبط.”

بصتلي بغضب.

“افتحي.”

“ليه؟”

“عايزة أدخل.”

“عشان؟”

ما عرفتش ترد.

وقفت ثواني.

وبعدين قالت:

“أنا أم كريم.”

قلت:

“وأنا

مراته.”

وقفنا نبص لبعض.

ولأول مرة في حياتي ما اتراجعتش.

وفي الآخر هي اللي مشت.

وهي بتتمتم بكلام غـ,ـاضب.

دخلت وقفلت الباب.

وحسيت بحاجة غريبة.

راحة.

راحة بسيطة جدًا.

لكن حقيقية.

بعد يومين رجعت من الشغل لقيت كريم مستنيني.

كان هادي بشكل غريب.

قال:

“ممكن نتكلم؟”

قعدنا.

قال:

“أنا غلطت.”

استغربت.

لأن الجملة دي عمرها ما خرجت منه.

كمل:

“كنت فاكر إني لما أسكت ببقى بحافظ على السلام.”

“وطلع إيه؟”

“كنت بخسر مراتي.”

لأول مرة شفت دموع في عينه.

وقال:

“أنا آسف.”

والحقيقة؟

الاعتذار لوحده ما كانش كفاية.

لكن كان بداية.

بدأنا علاج أسري.

وبدأنا نحط حدود.

زي أي ناس طبيعية.

أمينة ممنوعة تدخل البيت من غير إذن.

مفيش مفاتيح إضافية.

مفيش عزومات إجبارية.

مفيش إهـ,ـانات.

وأي تجاوز يحصل يبقى فيه عواقب.

أمينة جن جنونها في الأول.

قاطعتنا شهر.

بعدين شهرين.

بعدين تلاتة.

وكانت متوقعة إن كريم يجري وراها.

لكنه ما جراش.

وده كان الجديد.

بعد ست شهور تقريبًا كنا قاعدين بنتغدى أنا وكريم لوحدنا.

بهدوء.

من غير تقييم للأكل.

من غير ملاحظات.

من غير امتحانات.

وفجأة جالي إشعار على الموبايل.

رسالة من أمينة.

فتحتها.

كان مكتوب:

“عاملة إيه؟”

بس.

من غير أوامر.

من غير نقد.

من غير سم.

قريت الرسالة أكتر من مرة.

وبعدين رديت:

“الحمد لله.”

بعدها بأسبوع طلبت تشوفنا.

في كافيه.

مش في البيت.

وافقت.

لما وصلت كانت مختلفة.

أكبر.

أهدى.

يمكن لأول مرة حاسة إن ابنها ممكن يبعد

فعلًا.

قعدت شوية وسكتت.

وبعدين قالت:

“أنا يمكن كنت قـ,ـاسية.”

كلمة “يمكن” ضايقتني.

لكنها كانت أقصى حاجة تقدر تقولها.

فقلت:

“وأنا مش ناسية اللي حصل.”

هزت رأسها.

“عارفة.”

وبدأنا من جديد.

مش كأصحاب.

ولا كأم وبنت.

لكن كبشر حاطين حدود واضحة.

مرت سنة.

وبعدين اتنين.

والحياة استقرت.

وفي ليلة شتوية وأنا برتب الدولاب لقيت الملف الأزرق.

فتحت أول صفحة.

قريت أول إهـ,ـانة.

وبعدين الصفحة اللي بعدها.

وبعدين اللي بعدها.

لحد ما قفلته.

بهدوء.

ورميته في كيس الورق القديم.

دخل كريم الأوضة وسأل:

“بتعملي إيه؟”

ابتسمت.

وقلت:

“بتخلص من حاجة مش محتاجاها.”

بص للملف.

وفهم.

ساعدني أرميه.

ونزلنا سوا.

وأول ما وقع جوه صندوق إعادة التدوير حسيت إن حمل سنين طويلة خرج من فوق صدري.

رجعنا البيت.

وأنا طالعة السلم افتكرت يوم السفرة الفاضية.

اليوم اللي كل حاجة بدأت منه.

وقتها كنت فاكرة إني خسـ,ـرت عيلتي.

لكن الحقيقة إني كنت بكسب نفسي.

وفي نفس الليلة جه اتصال من رقم غريب.

رديت.

صوت بنت صغيرة قال:

“طنط منى؟”

عرفتها فورًا.

سارة.

حفيدة أمينة.

قالت بخجل:

“هو ينفع تبعتيلي طريقة البطاطس اللي بالكريمة؟”

ضحكت لأول مرة من قلبي.

وسألتها:

“إشمعنى؟”

ردت بسرعة:

“عشان بصراحة… عمري ما كلت زيها.”

قفلت المكالمة وأنا بضحك.

وبصيت لكريم.

وقلت:

“شايف؟”

قال:

“إيه؟”

قلت:

“الحقيقة بتاخد وقت… بس في الآخر بتوصل.”

وبينما كنا بنقفل أنوار البيت استعدادًا للنوم رن الموبايل مرة تانية.

رسالة جديدة من سارة.

فتحتها.

ولقيت صورة.

كانت لورقة قديمة جدًا.

وصورة الورقة كانت مأخوذة من درج مكتب أمينة.

وفي آخر الرسالة كتبت:

“لقيت دي بالصدفة… وحسيت إن لازم تشوفيها.”

كبرت الصورة.

وقريت أول سطر فيها.

وفجأة اختفت الابتسامة من على وشي.

لأن الورقة كانت مكتوب فيها بخط أمينة نفسه:

“خطة نقل شقة كريم باسمه فقط بعد الجواز…”

بصيت لكريم.

وهو بصلي.

واتفاجئنا إحنا الاتنين بنفس القدر.

لكن المرة دي… ماكنش عندنا خوف.

لأننا أخيرًا بقينا فريق واحد.

واللي كان مستخبي سنين… كان دوره يبان.

النهاية.

 

تم نسخ الرابط