اقتباس من رواية قلب خارج القسمه
اقتباس من روايةقلب خارج القسمه
«عاملة نفسك نايمة بعد ما خربتيها وقعدتي على تلها!»
استيقظت سلوى مفزوعة من عنف أختها غير المبرر، ونبضات قلبها تتسارع برعب. نظرت إليها بدهشة عارمة، وسألتها بعدم استيعاب وبصوت متهدج من أثر النوم:
ـ في إيه يا هدى؟ جرى إيه لكل ده.. أنا عملت إيه؟!
قربت هدى وجهها منها، واشتعلت عيناها بغيظ مكتوم وهي تهمس بعنف وضغينة، حريصة على ألا يصل صوتها إلى الصالون في الخارج:
ـ أنتِ هتعمليلي فيها بريئة يا بت؟! بعد ما وقفتي ع السلم تستلقي العريس، وأكيد
كانت الكلمات فاحشة، ثقيلة، وقاسية على إدراك سلوى. نزلت الحروف عليها كالأسواط، فرددت بصدمة مذهولة والدموع تتجمع في عينيها:
ـ أنا خدامة يا هدى؟! أنتِ ازاي تقوليلي كدة؟ حرام عليكي.. أنا أختك الكبيرة!
لوحت هدى ببرود وازدراء:
ـ تحرم عليكي عيشتك! دا أنا لسة هقول وأقول...
بترت هدى جملتها فجأة حين تناهى إلى مسامعها اقتراب
أشعل هذا المشهد النار في صدرها؛ فالعريس يغادر دون أن يلتفت إليها، وكل هذا بسبب أختها القابعة أمامها. وتحت تأثير حركة مجنونة واندفاع أعمى، التفتت نحو سلوى، وجذبتها من يدها بعنف وقسوة دون سابق إنذار، ثم فتحت الباب على مصراعيه، وجرتها إلى الردهة أمام الجميع، وصاحت بصوت عالٍ وهي تبتسم ابتسامة صفراء تقطر لؤماً:
ـ إيه يا جماعة؟ أنتوا هتمشوا من قبل ما تشوفوا
وبسبابتها كانت تشير نحو تلك المسكينة التي شعرت وكأنها جُرّت من الدار إلى النار؛ بهيئتها المزرية تلك، وعباءتها المتسخة، وشعرها الأشعث، وحتى وجهها لم تتمكن من غسله بعدما غلبها التعب والشقاء في خدمة البيت لتغفو وتنام، ثم تستيقظ وتُجرّ عنوة لتقف أمام امرأتين ترتديان عباءات فاخرة تتفحصانها بتقييم مهين، وهذا الشاب الذي قابلته بالصدفة أمام المنزل وقد احتدت ملامحه واشتد فكه من الغضب، يلقي بنظرة مشتعلة نحو شقيقتها هدى و...
تابعووووني