رواية سفر كرياتور نوح الباشا الفصل الثالث بقلم الكاتبه ندا الشرقاوي حصريه وجديده

لمحة نيوز

دي ،امي انا متاكد انها بتغلي عليا ،أنا مش قاسي يا معتصم بس ابويا مادانيش حنيه علشان اديله اشتياق ،بس ابويا وبحبه برده
هب معتصم واقفًا وهتف بحديه وصرامه
قوم يا نوح هننزل مصر دلوقتي
رد عليه باستغراب
مصر؟ودلوقتي؟أنت اتجننت
لا متجننتش يلا يا نوح ،لازم تنزل كفايه غربه طلع ميتينك واتمرمط من حته لحته كفايه كده بقا لازم تنزل كفايه ناوي تنزل امته ؟لما تنزل تقف في عزا امك اللي قلبها بيتوجع عليك ولا اختك اللي سبتها عيله في سن المراهقه زمنها وصلت لفين ولا ابوك اللي زمانه دلوقتي على المعاش ومش عارف ابنه عايش ولا ميت قوم يا نوح كفايه كده
أنا هكلم المطار احجز اول طياره على مصر وهطلع دلوقتي اجهز شنطتك كمان خلاص
انهى معتصم حديثه وصعد إلى اعلى ،تركه شارد في حديثه لا يعلم ماذا يفعل .
..
في اليوم التالي، وتحديدًا عند الساعة الخامسة فجرًا، كانت الطائرة
تُقلع من مطار سويسرا متجهة إلى مصر.
جلس نوح على مقعده بجوار النافذة، يحدّق بصمت في السحاب المتراكم كأحلامٍ لم تكتمل،عادت به الذاكرة إلى أول مرة ركب فيها طائرة، كان حينها شابًا في ريعان حياته، مليئ بالطموح والدهشة.
أما الآن، فقد أثقلته السنين، وعقله لا يهدأ ينهشه الحنين، وتنهال عليه الذكريات كالسيل، لا تترك له فسحة لالتقاط أنفاسه ،غفل قليلا حتى يُحاول أن يرتاح .
مرّ الوقت سريعًا، وكأن الساعات اختُزلت في لحظات بدأت الطائرة في الهبوط التدريجي، ومع اهتزازها الخفيف، سمع نوح صوت المضيفة يصدح عبر مكبر الصوت
على السادة الركاب ربط الأحزمة استعدادًا للهبوط
أعاد جسده إلى وضعية الجلوس، وربط حزامه بهدوء، بينما عينيه لا تزال معلّقة بالسحاب، وكأن قلبه لم يهبط بعد
وقف نوح عن مقعده وخرج من الطائرة وقف وهو يستنشق الهواء الذي حُرم منه منذ الكثير من
السنين
رتب معتصم على كتفيه وهو يقول
يلا بينا يا صحبي
هبط نوح ومعتصم وقاموا بانتهاء الإجراءات وخرجوا من المطار كانت توجد سيارة تقف في انتظارهم
صعد إلى السيارة وجلس وهو إلى الان لا يعرف هل ما يفعله صحيح ام لا ؟
فاق على حديث معتصم وهو يقول
متاكد إنهم ما مشيوش من البيت
رد عليه
لا مستحيل ابويا راجل بيحب اسكندريه مستحيل يمشي ومستحيل يسيب بيته وبيت ابوه واجداده دا تراث يابني .
كان ينظر إلى الطريق كم تغير وظهرت اشياء واختفت اشياء
كان الوقت يسير ببطئ فتح النافذة وهو يستنشق هواء اسكندرية ،رائحة البحر الذي اشتاق إليها
وقفت السيارة في الإشارة وكان نوح ما ذال يحدق في الطريق حتى وقعت عينه على موج التي كانت تقف على فرشتها مره اخره تواجه الكل نظر اليها وهى تركض تضع الاسماك في الكيس ،تاخذ المال وتقبلها وتضعها في جيبها
ظل ينظر اليها وإلى خفتها ويسمعها
السمك طازة يا مدام ،يا استاذ دا طلوع انهارده اصطادته بنفسي ،قولي اوزني وصدقني هشوفك كل يوم 
ابتسم نوح على حديثها الذي يسرق الزبون في بضع ثواني
فتح الاشارة وتحركت السيارة ونوح ما زال ينظر إليها حتى اختفاء طيفها
غمز معتصم له وقال
ايه يا فنان مالك ،عجبتك البياعه ولا اي بس الصراحه مزه ،ياما تحت العباية حكايه
رقمه نوح نظره اخرسته
بعد مرور الوقت وقفت السياره امام منزل نوح ،هبط نوح من السيارة ووقف امام المبنى وهو ينظر إلى المنزل لم يتغير كُل شئ كما هو إلا البشر
الناس ينظرون إليه بغرابه ملامحه ليست غريبه لكن من ؟صعد على الدرج الذي يوجد امام المنزل وقام بدق الباب
استمع حديث من الداخل
يانوح افتح شوف مين على الباب ،أنا جايه 
عقد حاجبيه من في المنزل على اسمه ،فتح الباب ووجد الصغير ينظر إليه قائلا بمزح اطفال
جدو مش هنا ولا بابا كمان
جاءت
جدته وهى تقول مين يا..
يتبع

 

تم نسخ الرابط