رواية سفر كرياتور “نوح الباشا” – الفصل الرابع

لمحة نيوز

طلعت من باب المحل ،انا فضلت طول السنين دي اطلع الغوايش ابص عليها وافتكرك واحطهم تاني ،علشان منساش
ابتسم نوح بحب وانتماء لهذا الرجل وجاء أن يتحدث لكن قاطعهم دخول فتاه تقول
لوسمحت
التفت نوح إلى مصدر الصوت كانت موج وقفت وهى تفرك يدها بتوتر وقلق
تحدث الرجل
دقيقة يا بنتي
تحدث نوح سريعًا
لا لا ياعمي شوف الانسه محتاجه ايه
اومآ له الرجل ووقف وهو ينظر إلى موج
اتفضلي يا بنتي
حاولت موج أن تتحدث وهى تقول
أنا عاوزه ابيع سلسلة ينفع
شعر الرجل بتوترها وهتف بابتسامه هادئه
ينفع طبعًا، ممكن اشوفها
سحبت طرف طرحتها بهدوء، فانزلق القماش قليلًا ليكشف عن عنقها الأبيض، ذاك الذي اختبأ خلف القطعه السوداء ،بيدٍ رشيقة، خلعت السلسال الذهبي وقدّمته للرجل العجوز خلف الطاولة،تناوله بصمت معتاد، وضعه فوق الميزان، ثم هتف بصوته الحنو وهو يتابع عمله
دا اتنين جرام يابنتي ،وكمان عيار ١٨
ردت بخجل شديد
معلش يا عمو عاوزه ابيعه ضروري
أخرج الرجل المال
وأعطاها إياه،أخذته دون أن تعدّه أو تعرف حتى كم هو، ثم خرجت مسرعة كأنها تهرب من لحظة لا تريد أن تطول
كان نوح يتابع المشهد بهدوء، بعين مراقبة وقلب متسائل.
تعجب من هذه الفتاة التي تحمل في طياتها وجوهًا كثيرة؛
في الصباح، فتاة جريئة، تتنقل بخفة، تضحك مع الزبائن، وتُجيد اللعب بالكلمات لتكسب رزقها،أما الآن، فكانت خجولة، صامتة، كلماتها تخرج على استحياء، كأنها شخص آخر تمامًا.
فاق نوح من تأمله على صوت الرجل العجوز، وهو يضع أمامه علبة صغيرة، فتحها، فإذا بها ذهب والدته.
مدّ يده والتقط القطع برفق، ابتسم بحب وهو ينظر إليها، وقربها من صدره كأنه يحتضن أمه ذاتها، كأن الذكريات تسربت من المعدن لتغمره دفئًا.
رفع عينيه إلى الرجل، ونظر إليه بشكر صادق، ثم أخرج بطاقته البنكية وقدّمها بهدوء
اتفضل شوفهم يعملوا كام وخد خمس اضعافهم
نظر إليه الرجل قائلًا
كتر يا نوح ،دول يعملوا اصلا ٨٠ الف بس
ابتسم نوح ابتسامه واسعه وهتف
دا جميل أنا مش
هنساه طول عمري ،اسحب ٤٠٠ الف ياعمي ،اتفاق بينا ،ولو سمحت هشتري السلسله اللي الانسه لسه بيعاها
بعد قليل انتهى نوح ،خرج وهو يلتف حوله،يتمنى أن يلقاها لكن كانت اختفت
في منزل عبدالعظيم الباشا
كان يجلس على مقعده يستمع مع زوجته وحفيده ،لا يعلم ولا يقدر على وصف مشاعره ،مازال يُكابر وأن نوح هو من اخطاء وليس العكس
كانت سماء تستمع وقلبها يؤلمها على شقيقها وصديقها الوحيد
تحدث الطفل بحب
مامي مامي ،وكمان قالي اقولك القلم السحري بيسلم عليكِ
ابتسمت سماء بحب وهتفت بلهفه
كان حلو يا نوح !؟قولي شكله عامل ايه ؟ولابس ايه ؟قول يا نوح
تحدث نوح وهو يوصف نوح الاكبر
كان طويل ومن هنا كبير
كان يشير إلى منكبيه وكمل حديثه شعره تقيل واسود وكمان عندن دقن صغنونه ،وفرح اوي لما شافني ،وكان لابس بدله
كان الجد يستمع بدقه ويحاول تخيل هيئته ،تحدثت وفاء قائلة
سما اكتبي على النت نوح الباشا
عقدت سما حاجبيها وهتفت
وايه علاقه نوح بالسوشيل يا ماما
تحدث
بهدوء
ابحثي يا سما وخلاص
أخرجت سما هاتفها، وبفضول لم تستطع كبحه، بدأت بالبحث عن اسم أخيها المرتبط بذلك الغريب الغامض نوح
وما إن كتبت الاسم، حتى ظهر أمامها العنوان العريض
نوح الباشا ،أشهر مصمم أزياء في سويسرا
فتحت فمها بدهشة وهي تحدّق في الشاشة، وقلبها يخفق بوتيرة متسارعة،مرّت عيناها سريعًا على الكلمات، ولسانها نطق بها بصوت مرتفع دون وعي، وكأنها تحتاج أن تسمعها لتصدق
نوح الباشا أشهر مصمم أزياء في سويسرا،بدأ مسيرته منذ سبع سنوات، وأسس العديد من الشركات التي تحمل اسم Valmria يتميز أسلوبه بالجمع بين البساطة الأوروبية واللمسة الشرقية الفريدة عرضت تصاميمه في باريس وميلانو وجنيف.
رفعت عينيها عن الشاشة، ما زالت غير مصدقة، وكأن من كانت تراه شابًا بسيطًا يمشي على الرصيف، هو نفسه الاسم الذي تتحدث عنه الصحف العالمية،ظهرت صوت نوح على الشاشة ابتسمت ابتسامه واسعه وضعت اناملها على الشاشه كانها تحفر ملامح اخاها في ذهنها
همست
بدهشة
بص يابابا ،شوف نوح بقا عامل ازاي؟
الاب
ويتبع

تم نسخ الرابط