جوزي وحفلة مدير الشركة
من ليلى بانهيار أنا ممكن أصلح كل حاجة!
لكنها ردت بمنتهى البرود بعض الحاجات لما تتكسر مبتتلزقش.
وفي نص القاعة قدام رجال الأعمال والصحافة والموظفين
ليلى قلعت دبلة جوازها وحطتها فوق الطاولة.
الصوت الصغير بتاعها وهي بتخبط على الرخام كان النهاية الحقيقية لشريف.
بعد شهرين
الصحف كانت مليانة أخبار عن سقوط شريف غنيم. القضية أثبتت التلاعب المالي، وتم فصله ومنعه من أي منصب إداري.
أما مايا، فاختفت تماماً بعد التحقيقات.
وفي الناحية التانية
اسم ليلى المرشدي رجع يهز السوق من جديد.
لكن المرة دي، بشكل مختلف.
مش الست المكسورة الهاربة بل امرأة بنت نفسها بإيديها.
افتتحت مؤسسة باسم أمها لدعم الستات اللي اتظلموا واتجبروا يبدأوا من الصفر.
أما آدم
فكان دايماً موجود بهدوء.
مش بيضغط عليها. ولا بيطالبها بحاجة.
بس كل يوم الصبح، كانت تلاقي وردة بيضا متحطوطة على مكتبها.
وفي يوم، بعد سنة كاملة
كانت واقفة في شرفة مكتبها بتبص للقاهرة تحتها.
آدم قرب منها بهدوء وقال تعرفي إنك لسه بتخوفي قلبي زي زمان؟
ابتسمت لأول مرة من قلبها.
وتعرف إنك لسه بتظهر في أكتر اللحظات اللي ببقى محتاجاك فيها؟
سكتوا شوية
وبعدين ليلى بصت للمدينة وقالت الغريب إنهم كانوا فاكرين
إن الفستان البسيط يقلل مني.
آدم ابتسم ورد بهدوء الملوك الحقيقيين مش
وفي اللحظة دي ليلى أخيراً حست إن حياتها بدأت ترجع لها.
مش بسبب الفلوس. ولا الاسم. لكن لأنها أخيراً بطلت تستخبى من حقيقتها.
بعد ما خلصت الحفلة، القاعة كلها كانت لسه تحت تأثير الصدمة.
شريف قاعد في ركن بعيد، وشه شاحب، وربطة عنقه مفكوكة، وكأنه كبر عشر سنين في ساعتين. الناس اللي كانوا بيتسابقوا يسلموا عليه من شوية، بقوا بيتجنبوا حتى يبصوا في وشه.
أما ليلى فكانت واقفة عند البلكونة الزجاج، باصة على النيل، والهوا بيحرك خصلات شعرها بهدوء. لأول مرة من سنين تحس إنها واقفة مستقيمة مش مكسورة، ولا مستخبية.
آدم قرب منها بخطوات بطيئة وقال كنتِ تستاهلي حياة أحسن من اللي عشتيها.
ليلى ضحكت ضحكة صغيرة كلها تعب وأنا كنت فاكرة إن ده نصيبي.
آدم مد لها ملف أسود ده كل اللي أخوكي عمله زمان التسجيلات، التحويلات، الورق اللي يثبت إنه لفّق لك التهمة وسرق نصيبك.
ليلى بصت للملف، لكن ما فتحتهوش.
متأخر أوي يا آدم.
بس مش متأخر إن الحقيقة تظهر.
بعد أسبوع، البلد كلها كانت بتتكلم عن قضية المرشدي.
رامي المرشدي، رجل الأعمال المحترم، اتكشف إنه سرق أخته وخدع أبوهم قبل وفاته. الصحافة قلبت عليه، والشركات بدأت تسحب شراكاتها معاه.
وفي المحكمة
رامي كان واقف
قدام القاضي بيصرخ دي كذابة! رجعت عشان الفلوس!
لكن ليلى وقفت بمنتهى الثبات، وقالت جملة واحدة هزت القاعة لو كنت عايزة الفلوس كنت خدتهم من 30 سنة. أنا رجعت عشان اسمي.
ولأول مرة رامي ماعرفش يرد.
القضية استمرت شهور، لكن الأدلة كانت أقوى من أي كدب.
وفي النهاية، المحكمة حكمت بعودة كل حقوق ليلى، وإدانة رامي بالتزوير والاستيلاء على ممتلكات العائلة.
الصحفيين اتجمعوا حوالين ليلى بعد الجلسة مدام ليلى! إيه أول حاجة هتعمليها بعد ما رجع لك كل شيء؟
ليلى سكتت لحظة، وبعدين قالت هبيع نص الأسهم.
الكل اتصدم.
واحد من الصحفيين سأل بسرعة تبيعي إمبراطورية المرشدي؟
ابتسمت بهدوء الإمبراطوريات اللي اتبنت على الظلم لازم تتغير.
بعد شهور قليلة، اسم ليلى المرشدي بقى مرتبط بأكبر مؤسسة لدعم الستات المعنفات والمطلقات والأمهات اللي ابتدوا من الصفر.
فتحت مراكز تدريب. وملاجئ آمنة. وصناديق تعليم للبنات.
وكانت بتقول دايمًا محدش هيحس بوجع الست المكسورة غير واحدة اتكسرت قبلها.
أما شريف
فكانت نهايته أبطأ وأقسى.
بعد قضية الاختلاسات، الشركة طردته رسميًا. أصدقاؤه اختفوا، ومايا سابت البلد بعد ما التحقيقات قربت منها.
وفي يوم مطر
كان قاعد لوحده في شقة إيجار صغيرة، بيتفرج على لقاء تلفزيوني لليلى وهي بتتكلم عن النجاح والكرامة.
المذيعة سألتها لو الزمن رجع،
كنتِ هتتجوزي شريف تاني؟
ليلى ابتسمت بهدوء وقالت بعض الناس بيكونوا درس مش اختيار غلط.
شريف قفل التلفزيون، ودفن وشه بين إيديه.
لأول مرة يفهم إنه خسر أغلى إنسانة دخلت حياته لأنه كان مشغول يقلل منها بدل ما يقدرها.
أما آدم
ففضل ثابت جنبها طول الوقت.
من غير ضغط. من غير وعود كبيرة. بس حضور هادي يطمنها.
وفي ليلة شتوية، بعد افتتاح أكبر مركز خيري باسم أمها، كانت ليلى واقفة وسط الناس، والكل بيصورها ويصفق لها.
آدم قرب ومد لها علبة صغيرة.
فتحتها، لقت فيها خاتم قديم جدًا نفس الخاتم اللي كان ناوي يقدمه لها من 30 سنة.
عينيها لمعت بالدموع إنت محتفظ بيه كل ده؟
ابتسم بحنية كنت متأكد إنك هترجعيلي يوم.
ليلى ضحكت وسط دموعها وإنت عنيد زي ما إنت.
آدم بص لها بصدق لا بس عمري ما حبيت غيرك.
المرة دي، ليلى ما هربتش.
مدت إيدها ببطء وآدم لبّسها الخاتم وسط تصفيق الناس اللي حواليهم.
لكن النهاية الحقيقية مكنتش في الخاتم.
النهاية الحقيقية كانت بعدها بكام شهر.
ليلى رجعت البيت القديم المهجور بتاع عيلتها.
طلعت فوق السطح المكان اللي كانت بتستخبى فيه وهي صغيرة لما الدنيا تضيق بيها.
الهوا كان هادي، والشمس بتغيب على القاهرة.
غمضت عينيها وهمست شوفت يا بابا؟ أنا مرجعتش عشان أنتقم أنا رجعت عشان أقف تاني.
وفي اللحظة دي حست إن البنت اللي هربت من 30 سنة
والمدينة اللي خذلتها زمان بقت تحفظ اسمها باحترام.
تمت