قفص بنت المنشاوي
قفص بنت المنشاوي
نور الشمس كان مالي المكتب بتاعي، ومدفي الرسومات المبدأية للوجوهات اللي كانت ميتورة قدام الشباك. ريحة الورق كانت حبر على تراب، والزاز بتاع المكتب تحت إيدي كان واخد حرارة الشمس الهادية. حطيت إيدي على بطني اللي في الشهر السابع وحسيت ببنتي بتتحرك جوايا.
ماشي يا حبيبتي، وشوشت لنفسي. النهاردة هنخليه يوم هادي.
الهدوء ده بقى حاجة نادرة من ساعة ما خبر حملي اتعرف. من أربع سنين سبت شغلي كمدرسة رسم، وبدأت أشتغل فري لانس جرافيك ديزاينر من البيت، وكنت عاشقة للحرية دي. ياسين جوزي كان بيشتغل ساعات طويلة كمهندس معماري كبير، وحياتنا كانت ماشية كأننا بنبني بيت مع بعض طوبة طوبة.
لحد ما حماتي فوزية قررت إن أمومتي دي ملكية خاصة ليها.
كانت بتعدل لي أكلي، مشيتي، حتى الطريقة اللي بطبق بيها هدوم البيبي، وحتى فساتين الحمل اللي بختارها لنفسي. كانت بتسمي ده خبرة، وبتسميه حب. بس السيطرة دايماً بتلبس قناع الخوف عليكي، والناس اللي بتستفيد من سكوتك دايماً هيسموا حدودك قلة أدب.
ياسين رجع
البيت في ليلة متأخر، فك الكرافتة وعينه باين عليها التعب. باس راسي وحط
لسه بتخبط؟
كأنها بتقدم في اختبارات نادي الزمالك، قلتها وأنا بحاول أبتسم. وبعدين افتكرت فوزية اتصلت.
وش ياسين اتشنج إيه تاني؟
رنا صاحبتي بتجهز لل بيبي شاور.. وفوزية عايزة تساعد.
كتافه نزلت بالراحة بالطريقة اللي حفظتها هي بس فرحانة. أول حفيد ليها.
الناس الفرحانة مش بتطلب سرير غير اللي أنا اختارته عشان اللي جبته رخيص في نظرها، قلت بضيق. السرير وصل امبارح. مسألتش.. هي قررت تبدله وخلاص.
ياسين اتضايق لا كدة عدت حدودها فعلاً.
بس بعدها جت الجملة اللي دايماً بتسيبني لوحدي في الجوازة دي بس هي نيتها كويسة.
مساعدات فوزية كان وراها ورق يثبت إنها متعمدة. وصل استلام سرير الساعة ٩ الصبح أنا موافقتش عليه. سكرين شوت من محل لبس أطفال بطلب باسم عيلة ياسين. ورقة محطوطة جوه كرتونة منتجات عناية بالبشرة للبيبي، مكتوبة بخط إيدها المايل عشان مش واثقة في ذوقك.
ده مش قلة ذوق ولا
فرحة.. ده تخطيط. نمط ماشي بفيونكات.
قبل الحفلة بأسبوعين، فوزية جت من غير ميعاد وقالت لي إني هنزل أتسوق معاها عشان مش لازم أشيل حاجة ثقيلة. في المحل، كانت
كل اللي بتختاريه بيبان رخيص.. مش مناسب لابن ابني.
دفعت وإيدي بتترعش والموظفة باصة للأرض من الكسوف.
ليلتها حكيت لياسين وأنا دموعي نازلة هي بتحاول تكسر ثقتي في نفسي كأم.
بص لي وهو مش مرتاح ماما دايما بتحب كل حاجة تبقى مثالية.
ضغطت على سناني من الوجع. في ثانية واحدة فكرت أسأله هو البحث عن المثالية معناه الإهانة؟ بس سكت، عشان الست الحامل دايماً مطلوب منها تبقى نسمة حتى والناس بتبصم بصوابعها على كرامتها.
قبل الحفلة بيوم، رحت ل رنا صاحبتي وأنا عيني وارمة والورقة بتاعة فوزية في شنطتي. رنا قرتها مرة واتنين، ووشها اتغير.
قالت لي بكره، إحنا اللي هنحميكي. مفيش سكوت تاني.
كان
نفسي أصدقها. كان نفسي في يوم واحد يخصني أنا وبنتي.
تاني يوم العصر، صالة رنا كانت مليانة بلالين ملونة وشرايط. ريحة الكيك والفانيليا في الجو، والقهوة والزينة في كل حتة. بس مفرش التربيزة الأصفر بتاعي اختفى، واتحط مكانه واحد كريمي باهت عمري ما
فوزية كانت هناك فعلاً.
كانت واقفة مع كام ست معرفهمش، بتضحك كأنها حسنت الأوضة لما مسحت وجودي منها. حمايا أستاذ جلال كان قاعد عند الشباك، هادي كعادته، وعينه رايحة جاية بيني وبين مراته.
الجو هدي شوية. صحابي حضنوني، رنا ضغطت على كتفي. الهدايا بدأت تظهر ببرونات، فوط ناعمة، شرابات صغننة. بدأت أتنفس.
فجأة فوزية وقفت.
جه وقت الهدية الخاصة بتاعتي، قالت وعينها بتلمع.
راجلين دخلوا كرتونة ضخمة مربوطة بشريط ستان. الكرتونة كانت بتزيق وهي بتتسحب على الأرض، وكل الكلام سكت وبقى في صمت غريب. فكيت الشريط وإيدي بدأت تترعش.
جوا الكرتونة كان فيه قضبان حديد باردة.
قفص كلاب.
فوزية ضحكت ضحكة حادة ومستفزة البنت دي بتنمنم كتير كأنها جرو صغير.
حد من القاعدين ضحك.. وبعدين حد
تاني. والناس، كأنها كانت مستنية إذن، انفجرت في الضحك حواليا.
فوزية فتحت باب القفص على آخره ده المكان اللي تستحقه بالظبط.
إيدها راحت لصور السونار اللي كانت محطوطة على تربيزة الهدايا.
الأوضة اتجمدت. فناجين القهوة وقفت في نص الطريق للبؤ. شوكة غرزت في الكيكة ومتحركتش. واحدة بصت للمنديل اللي في