فرصة أخرى للحب برعاية الثعلب
فرصة أخرى للحب برعاية الثعلب
يجلس وإلى جواره أخيه الذابل، ينظر له بتمعن بينما الأخر عيناه زائغة بالفراغ بصمت مطبق آثار بقلبه القلق عليه وسؤال واحد بات يؤرقه بمضجعه ...
هل كان العقاب قاسيٍ عليك يا فتحى إلى هذا الحد؟ أم أنها لوعه الحب وعذابه؟ أيعقل! أحببت علا لتلك الدرجه؟ حتى بعد مرور ثلاث أعوام!
قادته المحبة الغريزية لأخاه؛ فوضع يده على كتفه يشده اسفلها وكأنما يعطيه بعضا من طاقته علاّ ظهره المحنى بجلسته يستقيم وخرجت الكلمات المؤرقه على لسانه متسارعه بخوف حقيقى...
مالك يا فتحى؟! حاسس بايه؟
رفع رأسه له وبأعين انطفأت لمعتها اختلطت نظراتها بين العتاب ،الحزن، الكسرة ،الندم والأهم الوحده.
أغمض عينيه بحزن عليه ليفتحهم سريعا ويده تشد من عضدهه وبصوت واثق بث كلماته لعلها تعيد بعض الحياة له وقد جلى للعيان انه بدأ يزهدها فاين هو فتحى السابق من الجالس إلى جواره الان من يهتم بلياقه جسده وملابسه، تصفيف شعره حتى حذائه إلى ذاك الجسد المتراخى الذقن النامى، الشعر الثائر بعكس صاحبه الراكد...
انا معاك يا فتحى ما تخافش، دى حالة مؤقته وعلاجها سهل بإذن الله
رفع نظره له وقد اسعرت كلماته الاولى كل حواسه...
انا معاك
اراد الصراخ بوجهه وعتابه بانه هو اول من تخلى عنه ولكنه آثر الصمت كعادته بالآونة الاخيرة.
قرأ نظرته وفهمها جيدا، ليتجاهلها متابعا ...
انا عارفك مش بتحب الدكاترة وبالأخص النفسى بس علشان نطمئن عليك وترجع فتحى بتاع زمان كان لازم نيجى، بص حواليك يافتحى وشوف الناس كل واحد عنده همه ال زاد عليه ومحتاج يخرجه مش معنى كده انه مجنون، لا بس محتاج يفصل تفكيره وحد تانى يوجهه وفؤاد دكتور شاطر هو حابب يدردش معاك شويه مش اكتر
حمااااااااااااار
هكذا
_منبه عليه يجيبه ويجى يقعد معاه يتكلم يحاول يكسر حاجز الصمت ال عنده مش يقول ماتخافش مش لوحدك كله ضايع وانك مش مجنون لا سمح الله بس هنخليك عيل اهبل عايز حد يمسك دماغك ويقولك روح هنا وتعال هناك!
نظر إلى ساعه يده بغضب متابعا والبيه التانى ال قايله تعالى على الوقت وبلاش عادتك الزفت دى عدى نص ساعه اهو والبيه ولا هلّ!
دلف المساعد يا فندم ادخل كشف بقا، الناس زهقت!
نظر له بغيظ ده انا اللى زهقت، استنى نص ساعه، كمان ألاهى ربنا يوقف حال عياداتهم زى ما موقفين حال عيادتى...
المساعد دكتور، حضرتك بتتكلم عن مين؟
فؤاد مين يعنى غير سى احمد و قاسم ، ياما نفسى اعرف دول نجحوا ازاى فى كليه الطب وبقوا دكاترة؟!
هز كتفه له بعدم فهم يجيب بعفوية زيك يا دكتور.
ليتنهد الاخر هى ذنوب وبتخلص انا عارف.. اكمل يشير بيده...
روح يا عوض، ولما اعوزك هرنلك.
الكراسى ال نبهت عليا افضيها ومخليش حد يقعد عليها لحد ما يجى دكتور قاسم ودكتور احمد، دكتور قاسم جه ودكتور احمد لسه، افك حجز الكرسى؟!
ايه يا عوض هى تذكرة قطر يا حبيبى روح زمانه جاى وماتدخلش حد الا لما اقولك واقولك مين.
يعنى كمان مش بالدور!
عووووض.
تحت امرك يا دكتور.
خرج، ليتابع الأخر النظر إلى الشاشة أمامه، ليلفت انتباه أمرا ما، بسرعه يحرك يده على المكتب يبحث عن شئ وعيناه لا تنزاح عن الشاشة ، حتى اصطدمت بمفكرة أمسكها سريعا وأخرج القلم من جيب بذلته يخط به.
بالخارج، فلتت تنهيدة حارة من صدره وقد صُمت أذنيه بعد تلك الكلمه أنا معاك وكأنها أغلقت عليها اكتنفت بها وتغشى من سماع الباقى.
لتنتفض
يمسكها بيد وبالأخرى يحاوطها من كتفها يساعدها على السير وقد قرر التخلى عن العصا أو الكرسى رغما عنها، تهمس له بخجل من حالها...
يا أحمد رجعنى او هات الكرسى من العربية بدل ما اقع
متخافيش يا زهرة؛ أنا معاكى..
أطرقت برأسها لتحيط خصلاتها وجهها تخفى عنه معالم الحزن التى ارتسمت عليه وقد وضع أخاها يده على موضع حزنها، ألمها ووحدتها دون يدرى!
اغماضها لعينيها بمحاولة واهيه لحجز تلك الدمعه التى توشك على الهبوط جعلها تتعرقل بخطاها توشك على السقوط ليتلقفها أخاها سريعا، يساعدها على الاعتدال، رفعت نظرها لأعلى تمررها على الجالسين أمامهم تستشف؛ هل سخر منها احدهم؟ هل رأى احد من الأساس ما حدث؟
لتوقف عيناها عليه وقد اصطدمت نظراتها به ودون إرادة منها تأملته ،لتعقد حاجبيها بحيرة لتلك النظرة المشبعه بالألم والاستجداء
أفاقت على أخاها وهو يحدثها..
بالراحه أقعدى على الكرسى هنا يا حبيبتى.
منذ دلوفها وشئ ما يجذبه للنظر لها رغما عنه، ربما ذاك الاهتمام الرعاية الحب المحيط بها ممن يرافقها تلك الاحاسيس التى افتقر لها طوال الثلاث الأعوام المنصرمه..
رجفة سارت بقلبه وهو يرى ملامحها المقبضه عيناها المغلقة و تلك الدمعه التى تحاول أخفاءها، يسألها بعينيه ما بك ولما هذا الحزن المرتسم على وجه فتاة كالزهرة برونقها حتى وهى ذابلة؟ اسمعى منى انا العاشق الخائن العاق المنبوذ المذنب بكل قصصهم لتعلمى كيف يكون الألم.
زهرة يا حبييتى، تحبى اجبلك حاجه تشربيها؟ محتاجه حاجه؟
هزت رأسها بنفى كإجابه غير واعيه بذلك المتابع لها الجالس قبالتها
ابتسامه شاحبه صغيرة عرفت طريقها إلى وجه بعد فترة من الهجر وهو يحادث نفسه.
يظهر انى كان عندى حق زهرة وهى زهرة فعلا بس ياترى يا زهرة مالك؟ حالك زيى ولا ايه حكايتك؟
يرى الاهتمام الواضح ممن يرافقها ليتساءل من جديد...
يا ترى ده مين؟ قريبك، جوزك ولا أخوكى؟!
وعند هذه النقطه عقد حاجبيه ليكمل حديثه الغير منطوق لايستمع إلى اى كلمه مما يلقيها أخاه إلى جواره على مسامعه.
ايه الحكاية يا فتحى، مالك مركز معاها اوى كده ليه؟
فتحى، فتحى، انت معايا؟
نظر لأخاه يهز رأسه فقط بالايجاب ليعاود النظر إلى الأمام لتتلاقى النظرات من جديد ودقة صغيرة طرقت صدره، وتلك الابتسامة الصغيرة على وجه تلك الزهرة جعلت اشاحته لوجه بعيدا عنها بالأمر العسير.
بينما هى ولا تعلم لما عندما استمعت إلى ذاك الاسم فتحى أعاد لها ذكرى من أيام طفولتها تلك الأوقات التى كانت لا تحمل بها هما ، وزرا أو خطيئة تدفع ضريبتها كل يوم بعمرها.
أم فتحى لقب التدليل القديم الخاص بها لدى أخاها حينما يجاكرها ويرغب بإثارة حنقها، لتتنهد بصوت منخفض مرددة بصوت هامس...
ياليت تلك الأيام تعود
خرجت من شرودها على همس أخاها الواقف إلى جوارها بنزق يتمتم بكلمات لا تفهم مغزاها حتى اصطدمت نظراتها به من جديد لتشتعل وجنتيها خجلا أعاد إلى وجهها بعضا من لونه لتخفض عيناها سريعا لاسفل تزيح تلك الخصلة المتمردة وراء أذنها، بينما حنق اخيها زاد والاكيد انه لا يعنيها هى بل شخص ما، لا تعرفه.
_ اقطع دراعى ان ما كان قاصد، وموقفنى زى قرطاس اللب كده والمفروض اسكت وانا شايف اختى بتتشقط من جنبى .
بينما قاسم بالبدايه فرح بداخله عندما ابصر تلك الابتسامة