الفصل التاسع والعاشر والحادي عشر رواية كارمن الكاتبة ملك إبراهيم
للابد.
نظر اليه رشيد بصدمة، خفق قلبه بقوة، لم يستطيع اخذ هذا القرار وهو بهذه الحالة، هناك شعور قوي بداخله يخبره ان هناك شئ لا يعلمه، مازال لا يصدق ما فعلته به! توتر خالد وهو يقف بجوارهما ويتابع رد فعل رشيد. تحدث رشيد الي جده بتعب
بلاش نتكلم في الموضوع ده دلوقتي يا جدي.. انا حقيقي تعبان ومحتاج ابعد عن هنا.
تحدث اليه جده بقوة
انت هتفضل تعبان طول ما البنت دي شايله اسمك بعد اللي عملته فيك!
نظر رشيد امامه بتفكير، ربت جده فوق كتفه بدعم قائلا
انا عارف انه قرار صعب بس لازم تاخد القرار ده يا رشيد قبل ما تسافر، لانك مستحيل هتقدر تنساها وهي شايله اسمك.
أومأ برأسه بالايجاب وتحدث وهو شارد بافكار كثيرة
عندك حق يا جدي.. انا فعلاً لازم اخد القرار ده، بس انا محتاج اكون أقوى من كده عشان اقدر اخده.
نظر جده إلى خالد وتبادلت النظرات بينهما، أومأ خالد برأسه الي الجد مطالبًا منه الا يضغط عليه اكثر. تفهم الجد ما يمر به وتحدث اليه
وانا واثق فيك يا رشيد ومتأكد انك هتاخد القرار ده وتنفذه اول ما تخرج من البلد هنا، وهستنا منك مكالمة تقولي فيها انك طلقتها خلاص.
ذهب رشيد وهو يفكر في حديث جده. كلما اقترب من الطائرة كان يعتقد ان المسافات البعيدة بينه وبينها تستطيع مساعدته على النسيان، اقلعت الطائرة واخذته الي خارج البلاد.
بلد جديد وناس جدد وحياة جديدة مختلفة، عامً بداخل المشفى يتلقى العلاج النفسي، وعامً اخر
لم يستطيع اخذ قرار الطلاق رغم سفره واقامته بالخارج أربعة أعوام، لم يستطيع العودة قبل ان يتعافى من عشقه لها واثبات نفسه في العمل من جديد، كان دائمًا على تواصل مع خالد وكان خالد يبحث عنها في كل مكان. كان الجد دائمًا يتواصل مع رشيد ويطالبه بتنفيذ قرار الطلاق، حتى اخبره رشيد ذات مرة انه اخذ هذا القرار وقام بتنفيذه. هكذا اطمئن جده وشعر بالراحة ولم يتحدث معه بهذا الموضوع مرة أخرى.
بعد مرور أربعة اعوام بين العلاج النفسي ومحاولاته الكثيرة لنسيانها ونجاحه بعمله الجديد. جاءته مكالمة من خالد يؤكد له انه رأها تعمل بأحد المطاعم ويبدوا عليها الفقر الشديد، لم يستطيع المكوث بالخارج بعد معرفته بوجودها بمصر، قرر العودة لكي ينهي علاقته بها بعد ان يتأكد من خيانتها له. لقد تبدل العشق بداخله للكراهية، هذا ما اعتقده حتى تقابل معها في الحفل! مشاعره اتجاهها تغضبه كثيرًا، مازال قلبه يخفق بقوة عند رؤيتها! مازال يشتاق اليها كثيرًا. لا يصدق انها مازالت بقلبه رغم قسوتها
فاق من ذكرياته علي صوت خالد وهو يتحدث اليه بهدوء
رشيد.. انت لازم تتكلم معاها وتنهي الموضوع ده بقى! انا ساعدتك توصلها وتعرف مكانها عشان تعرف منها السبب اللي خلاها تعمل فيك كده وترتاح.
نظر اليه رشيد بتفكير، أومأ خالد برأسه مؤكدًا
ايوه يا رشيد انت لازم تاخد القرار النهائي عشان تكمل باقي حياتك.. يا اما تطلقها وتكمل حياتك مع واحدة تانيه، يا اما تسامحها وترجعها حياتك تاني وتاخدها وتسافروا بعيد عن هنا.
حدق به رشيد بصدمة مرددًا
اسامحها!! اسامحها ازاي بعد ما دمرت حياتي! انا خسرت شغلي بسببها وخسرت اهلي وعشت في الغربه اربع سنين اتعالج عشان اقدر بس انساها!
تحدث اليه خالد بثقة
ورغم كل ده مقدرتش تنساها.
حدق به رشيد بصدمة، أومأ خالد برأسه بالايجاب ووقف من مكانه وهو يضيف
انا هخرج وابعتهالك.. يمكن لما تتكلم معاها تلاقي اللي انت عايزه وترتاح.
خرج خالد من الغرفة ولم ينتظر رده عليه، جلس رشيد بمكانه يفكر بصدمة! لا يعلم حقًا ماذا يريد! هل يمكنه انهاء علاقته بها رسميًا وتركها والزواج من غيرها؟ ام يمكنه مسامحتها على ما فعلته به والعودة اليها مرة أخرى؟ لكنه ليس بهذا الضعف حتى يعود اليها بعد ما فعلته! يريد فقط معرفة سبب ما فعلته، يريد استماع صوتها وهي تخبره
صوت خطواتها اخرجه من افكاره، توقفت بتوتر عند الباب، خفق قلبها بقوة عندما رآته أمامها. نظر اليها وتأملها بقوة، مازال يستطيع الشعور بها وبما تشعر به، كان يرى خوفها وتوترها بوضوح، كان يستمع الي صوت خفقات قلبها المسرعة.
تقدمت اليه بخطوات مرتبكة. كان جسدها يرتجف بقوة. عجز لسانه عن الحديث عند رؤيتها، اراد فقط معانقتها حتى يشعرها بالامان ويختفي خوفها.
وقف من مكانه وهو يتأملها بقوة، كم اشتاق إليها! اغضبته مشاعره اتجاهها التي مازالت تحيا بقلبه، ماذا يريد اكثر حتى تتبدل تلك المشاعر بداخله وتصبح باردة، والافضل لو تختفي ولا يخفق لها قلبه مرة اخري.
توقفت أمامه وجسدها يرتجف بخوف، تحدثت
اليه بتوتر
رشيد انا بعمل ايه هنا؟ ليه قبضوا عليا وخدوني من البيت بالطريقه دي؟!
اغضبته برائتها التي تخدعه دائمًا، نظراته القاسيه مع نبرت صوته الحادة وهو يجيب عليها
من أربع سنين انا كمان خدوني من البيت وقبضوا عليا بنفس الطريقه دي وانا مكنتش عارف ليه!
اشتدت نبرة صوته بقسوة وهو يقترب منها اكتر ويمسك بذراعيها ويضغط عليها بقوة ويضيف
انتي وقتها كنتي تعرفي قبضوا عليا ليه؟
لمعت عيناها بالدموع وهي تتألم من قبضة يديه القاسيه، انسابت دموعها وهي تجيب عليه بخوف
انا اسفه.
حدق بها بقسوة مرددًا بذهول اسفه!! ارتجف جسدها بخوف. تلقت صفعة قوية من يديه علي وجنتها وهو يصرخ بها
اسفه بعد ما دمرتي حياتي؟!
يتبع...
تفاااااااااااااااعل