الفصل الخامس عشر رواية كارمن الكاتبة ملك إبراهيم

لمحة نيوز

كما يفعلون احفاده. استغربت كارمن من اشارة فراج لها ولم تفهم ماذا يريد ان تفعل، ظهرت ابتسامه ساخرة على محيا الجد وهتف بصوته القوي الي حفيده
متتعبش نفسك يا فراج.. بنت صادق مش هتفهم انت عايز تقولها ايه!
تحدثت سهير الي ابنتها بصرامة
بوسي ايد جدك يا كارمن.
نظرت كارمن الي والدتها بستغراب ولم تفهم شئ، اشار الجد الي حفيده بأمر ان يأخذهما من امامه. اومأ فراج برأسه باحترام وتقدم من كارمن ووالدتها واخذهما الي غرف الضيافه لكي يرتحون قليلاً.
تابع الجد ذهابهما بنظرات غامضه، عاد فراج الي جده بعد دقائق قليلة بعد ان أخذهما الي غرفتهما، وقف فراج امام جده وتحدث باحترام
امرك يا جدي؟..
نظر اليه الجد بتفكير قائلا 
البت ميتخفش منها زي ابوها.. بس ليها ام عقربه.
أومأ فراج برأسه مؤكدًا على حديث جده
ده حقيقي يا جدي.. بس هما لسه مقالوش هما جاين ليه!
اجابه جده بثقة
من قبل ما يقولوا يا فراج انا عارف هما جاين ليه.
بداخل الغرفة التي جمعت كارمن مع والدتها بمنزل الهوارى.
جلست سهير فوق الفراش وهي تنظر حولها برضا وتفكر وترتب أفكارها الماكرة في الحصول على جزء كبير من هذا الثراء.
وقفت كارمن تنظر حولها بتوتر وتحدثت بعصبيه
انا مش فاهمة احنا هنا بنعمل ايه دلوقتي! ليه متكلمتيش معاهم في موضوع الارض ورجعنا القاهرة على طول، انا خوفت منهم اوي وشكلهم مش مريح.
ابتسمت والدتها وتحدثت إليها بمكر
طبعا لازم شكلهم يبقى مش مريح.. احنا جاين ناخد منهم ارض بملايين!
تحدثت كارمن بخوف
بس انا مش عايزة حاجة.
انتفضت سهير من مكانها بصدمة واندفعت اتجاه
كارمن بعصبيه وقامت بامساك ذراعها والضغط عليه بعنف قائلة لها بتحذير
لو سمعتك قولتي كده قدامهم.. هقتلك.
ارتجف جسدها بصدمة امام والدتها، اعين والدتها كانت تشع قسوة وغضب، لأول مرة تراها كارمن بهذه القسوة، جف حلقها وهي تتطلع الي والدتها بصدمة وذهول، رددت حديث والدتها بصدمة
تقتليني!!
اجابتها والدتها بقوة
انا مش هرجع للفقر تاني يا كارمن.. انا مستعده ادوس على اي حد..
تعمقت بالنظر في اعين ابنتها واضافة دون تردد
حتى لو كان الحد ده انتي.
كلماتها اخترقت قلب كارمن وحطمته بقسوة، وقفت تنظر الي اعين والدتها بصدمة، ابتعدت عنها والدتها واضافة باصرار
انا مش هموت في الفقر اللي انتي عايزة تعيشيني فيه ده عشان خاطرك!
لمعت الدموع بعين كارمن بحزن وتحدثت بصوت مبحوح
انتي عمرك ما عملتي حاجة عشان خاطري! انتي دايما بتدوسي عليا عشان مصلحتك!
التفتت والدتها ونظرت اليها ببرود واجابة عليها باصرار
انا مش هتنازل عن الارض وانتي هتطلبي حقك منهم قبل مني.
نظرت اليها كارمن بعين تذرف الدموع بقهرة، دموعها لم تهز قلب سهير على ابنتها، بل ازدادت قسوتها في اعتقادها أنها تستطيع السيطرة على ابنتها من خلال قسوتها وحدتها معها، لم تبالي لدموع ابنتها وتركتها واتجهت الي الفراش لترتاح قليلاً وترتب افكارها قبل مواجهة الحاج عبد الرازق ومطالبتها بحقهما في الارض.
بخارج الغرفة كانت تقف ازهار زوجة فراج وابنة عمته، كانت تسترق السمع خارج الغرفة لكي تشبع فضولها بعد ان اخبرتها احدى السيدات العاملات بالمنزل ان هناك فتاة جميلة اتت مع والدتها واصطحبهما فراج الي
غرف الضيوف. استمعت ازهار الي الحديث بين كارمن ووالدتها. لم تفهم عن أي ارض يتحدثون! ذهبت الي غرفة والدتها وداد الهواري التي تقيم مع والدها الحاج عبد الرازق في نفس المنزل بعد وفاة زوجها منذ سنوات.
دخلت ازهار غرفة والدتها وتحدثت اليها بصوت منخفض
عرفتي مين عندنا يا امي؟!
نظرت اليها والدتها بستغراب قائلة بفضول
مين يا ازهار؟
اجابتها ازهار
واحدة وبنتها.. معرفش هما مين بس سمعتهم بيتكلموا علي ارض!
اعتدلت والدتها واستمعت اليها باهتمام
ارض ايه؟!
اجابة ازهار
انا مفهمتش منهم حاجة.. بس سمعتهم بيتكلموا على ارض جاين ياخدوها!
نظرت وداد امامها بتفكير قليلاً ثم انتفضت من مكانها تهمس بذهول
لا مش معقول هما..
تركت ابنتها تقف بالغرفة وخرجت بخطوات مهروله مندفعه الي الاسفل وهي تردد بصدمة
اكيد مش هي...
ركضت خلفها ازهار بستغراب وهي تناديها بصوت منخفض وتطالبها ان تخبرها ماذا يحدث!
ترجلت وداد الي الاسفل واقتربت من القاعة التي يجلس بها والدها وتحدثت اليه بفضول
مين عندنا يا ابوي؟!
نظر اليها الحاج عبد الرازق بدهشة ثم نظر الي حفيده فراج الذي يجلس بجواره، اقتربت منهم ازهار وتوقفت بجوار والدتها تنتظر اجابة جدها لكي تشبع فضولها الذي ازداد جوعًا بعد ردت فعل والدتها الغريبة!
رمق فراج زوجته ازهار بغضب بعد ان لحقت والدتها اليهما، علم الان من اخبر عمته بوجود ضيوف بالمنزل! هذا ما اعتاد عليه من زوجته؛ دائمًا تلحق كل شئ يحدث بالمنزل وتخبر به الجميع.
تحدث الحاج عبد الرزاق بصوته القوي واخبر ابنته
بنت المرحوم صادق ابن عمك وامها.
شهقت وداد بصدمة
بعد ان تأكدت من شكوكها، صدح صوتها الغاضب بانفعال
وايه اللي جاب العقربه دي هنا؟! وأرض ايه اللي جاين ياخدوها!
حدق بها الحاج عبد الرازق بفضول، توترت ازهار وتراجعت الي الخلف بخطوات مرتبكة، نظر فراج الي عمته بصدمة قائلا
ارض ايه يا عمتي اللي جاين ياخدوها؟.. انتي جبتي الكلام ده منين؟!
نظرت الي ابنتها بصمت، ازداد توتر ازهار وهي تتلقى النظرات الغاضبه من جدها وزوجها على سرقتها للسمع التي اعتادت ان تفعلها،
لم تتوقف عن فعل ذالك مهما حذرها جدها وعاقبها زوجها!
تحدث الحاج عبد الرازق الي حفيدته ازهار بفضول
سمعتي ايه يا ازهار؟
جف حلقها من الصدمة وتراجعت الي الخلف بخوف. ارتفع صوت جدها بصرامة يأمرها ان تخبره ما استمعت اليه. نظرت الي زوجها بارتباك وهو يرمقها بنظرات غاضبه، بللت لعابها بتوتر واجابة
انا مكنتش اعرف ان في حد في اوض الضيوف يا جدي.. وكنت ماشيه في الدار وسمعت صوت جاي من هناك.. ولما روحت اشوف في ايه سمعتهم وهما بيتكلموا.
فقد فراج سيطرته علي غضبه وهتف بها غاضبًا
قولي يا ازهار سمعتي ايه؟!
توترت اكثر وارتجف جسدها بخوف، تحدث اليها جدها بصرامة
اتكلمي يا بنت وداد بدل ما انتي عارفه.
تحدثت سريعا بخوف
سمعتهم بيتكلموا علي ارض يا جدي.. وبيقولوا انهم لازم ياخدوا ارضهم!
نظر فراج الي جده بصدمة وتحدث بغضب
ارض ايه يا جدي اللي جاين ياخدوها؟!
خفض جده وجهه ارضا وهو يفكر في الارض التي اخذها من صادق ابن اخيه بالقوة عندما رفض صادق الزواج من ابنة عمه وداد وترك القرية بأكملها وذهب تاركًا خلفه كل شئ.
ارتفع صوت وداد بغضب
على جثتي يا
ابويا لو طالت شوية تراب من الارض.
يتبع.... 
الموضوع كبر وكارمن في النص بينهم

تم نسخ الرابط