رواية الظرف الأصفر الحلقه الرابعه بقلم مصطفى محسن حصريه وجديده
رواية الظرف الأصفر الحلقه الرابعه بقلم مصطفى محسن حصريه وجديده
بصيت للصورة وأنا حاسس إن عقلي رافض يصدق اللي شايفه. كانت صورة قديمة جدًا، ألوانها باهتة، لكن الملامح كانت واضحة. أبويا واقف في المقابر، وعلى يمينه عمي حمدان، وعلى شماله عمي بركات. أما الرجل الثالث... فكان يوسف. في الأول حاولت أقنع نفسي إنه واحد شبهه، لكن لما قربت الصورة أكتر، كل تفصيلة كانت بتأكدلي الحقيقة المرعبة. نفس العينين، نفس الابتسامة، نفس الوقفة. يوسف... أخويا يوسف بكل تفاصيله الدقيقة. لكن التاريخ المكتوب أسفل الصورة كان سنة 1982. فضلت أردد بيني وبين نفسي: "إزاي؟ يوسف اتولد سنة 1989... يبقى ده مين؟" حسيت إن رأسي هتنفجر من كتر التفكير. رميت الصورة على السرير، وحطيت إيديا فوق رأسي وأنا بحاول أستوعب اللي بيحصل. ماكنتش عارف إذا كنت بحلم ولا عايش فى كابوس. لا... ده ماكانش كابوس، لأن الكابوس بتصحى منه. لكن اللي أنا فيه كان واقع حي، واقع مرعب أكتر من أي حلم سيئ.
ماقدرتش أتحمل البقاء في الأوضة ثانية واحدة. فتحت الباب
عمي حمدان بصلي باستغراب وقال: "إيه يا بشمهندس؟ كنت فين؟ مش كنت فوق؟" بصيت له وأنا ما مذهولً وقلت: "إنتوا... إنتوا كنتوا فين؟ أنا نزلت ما لقيتش حد. فى المندرة والشارع كان
تاني يوم الصبح صحيت على صوت خبط خفيف على الباب، وصوت عمي بركات بينادي عليا من بره: "اصحى يا كريم يا ولدي... الفطار جاهز." فتحت عيني، واستوعبت إني نمت من غير ما أحس، النوم غلبني من كتر الإرهاق والخوف. قمت غسلت وشي، وحاولت أطرد من دماغي كل اللي شفته بالليل، لكن صورة
عمي بركات بصلي للحظات طويلة، وبعدها قال: "ومين هيعمل كده؟ إنتوا طول عمركم ناس في حالكم، مالكوش عداوات مع حد." قلت وأنا عيني في عينيه: "مش يمكن حد بينتقم عشان أبويا؟" أول ما ذكرت سيرة أبويا، ملامحه اتغيرت بشكل واضح، وبصلي بنظرة عمره ما بصهالي قبل كده. قال وهو بيحاول يسيطر على ارتباكه: "أبوك الله يرحمه عمره ما أذى حد. "بالمناسبة يا عمي... أبويا مات إزاي؟" السؤال نزل عليه كأنه طلقة. اتوتر بشكل