الفص 20 رواية كارمن الكاتبة ملك إبراهيم
تهرب وتبعد عن البلد!
صمتت ازهار وهي تنظر الي والدتها بقلق، شردت وداد وهي تهمس بداخلها ياترى عرفتي تهربي يا بنت صادق ولا هلاقيهم راجعين بيكي تاني
لم تتوقف الامطار عن التساقط فوقهم وهم يبحثون عن كارمن وسط الحقول ويستعملون مصابيح يحملونها باليد تساعدهم على الرؤية في هذا الظلام.
كلما تقدم رشيد خطوة للامام ولم يجدها يشعر بخفقات قلبه تزداد من الخوف والقلق عليها. يتساءل بداخله؛ كيف كانت تسير هنا وسط الحقول في هذا الظلام الدامس والامطار ترافقها في هذا الطقس شديد البرودة! كان يدعي الله من قلبه ان يجدها بخير، اقسم بداخله انه لن يتركها مجددًا عندما يجدها ولن يعود الي المنزل من دونها، ولم يعطيها فرصة للابتعاد عنه مرة أخرى.
ارتفع صوت احد الخفر
لقيتها.. يا فراج بيه.. لقيت الضيفه اللي بندور عليها.
لم يشعر رشيد بقدميه وهو يركض الي الخفير وقلبه يخفق بعنف. تابعه الجميع وهم يركضون الي الخفير خلفه.
توقف رشيد امامها وتوقفت انفاسه وهو يراها جثة هامدة متمددة على الارض دون حركة.
وضع احد الخفر يديه بالقرب منها بالمصباح الذي يحمله بيديه لكي يستطيع رؤيتها بوضوح. حدق بها رشيد بصدمة عندما رأها بالثوب الاسود والوشاح الذي كانت تضعه اثناء هروبها، وجهها كان شاحبً مثل الموتى وشفاتيها باللون الازرق من شدة البرودة، حبات المطر تغرق وجهها، ثيابها مبتل وملطخ من الارض الطينية.
انحنى اليها وقلبه يخفق بقوة، لمس يديها وشعر بنبضها الضعيف، رفع وجهها اليه وهو ينادي اسمها بجنون لكي تعود الي وعيها. وقف الجميع يتطلعون اليهما بقلق، شعر فراج بالغيرة منه ومن
خلونا ناخدها علي المستشفى العام بسرعه.
لم يتوقف رشيد عن نطق اسمها بلهفة وخوف وهو يحاول الاطمئنان عليها، اقترب منه خالد وتحدث اليه بهدوء
رشيد شيل كارمن وخلينا ناخدها المستشفى بسرعه.
نظر اليه رشيد وعقله متوقف عن التفكير لا يصدق ما يحدث معه الان، حبيبته بين يديه في حالة سيئة ويمكن ان تفارق الحياة وتتركه. أومأ خالد برأسه وتحدث اليه بقوة
لازم ناخد كارمن المستشفى بسرعه يا رشيد.. كارمن ممكن تموت هنا.
أومأ رشيد برأسه وتأملها للحظات وهو يدعوا الله بداخله ان يمدها بالحياة ولا يحدث لها مكروه، ثم اخفض الجميع وجوههم عنهما بحرج، نظر اليه فراج بصدمة. اسرع رشيد في خطواته وهو يحملها ويهمس لها بصوته ويطمئنها انه معها ولن يتركها مجددًا.
ارتفع صوت اذان الفجر وهم يقفون امام غرفة الطوارئ بداخل المشفى العام بقنا.
خرج الطبيب واستغرب من وجود الحاج عبد الرازق وفراج للمرة الثانيه في نفس الليلة ولكن بفتاة اخري.
اقترب منه رشيد وتحدث اليه بقلق
طمني يا دكتور حالتها ايه دلوقتي؟!
نظر اليه الطبيب وتحدث بهدوء
حضرتك تقربلها؟
اجاب رشيد بثقة
انا جوزها.
أومأ الطبيب برأسه وتحدث
هي اتعرضت لضغط عصبي او صدمة قوية وصلتها للحالة دي؟
نظر رشيد حوله بقلق ثم اجاب
هي عندها مشكله من زمان يا دكتور.. يعني لما بتتعرض لأي ضغط عصبي او خوف، رجليها بتتجمد ومش بتقدر تحركها او تتحكم فيها.
أومأ الطبيب بتفهم
تمام فهمت.. عموما هي محتاجة تكون في المستشفى يومين وفي اشاعات وتحاليل لازم نعملهالها هنا ونطمن عليها وبعد ما تخرج الافضل لو تتابع مع دكتور
أومأ رشيد برأسه
تمام يا دكتور انا ممكن اشوفها دلوقتي؟
اجاب الطبيب بأسف
للأسف مش هينفع.. الافضل لو تسيبوها ترتاح دلوقتي.
اقترب خالد من رشيد وربت علي ظهره بدعم، تركهم الطبيب وذهب ليتابع عمله، نظر فراج الي جده وتبادل الاثنان النظرات. تحدث الحاج عبد الرازق بهدوء
وجودنا هنا ملوش لازمة دلوقتي.. خلونا نروح تغيروا هدومكم وترتاحوا شويه ونرجعلها تاني لما الدكتور يسمح بالزيادة.
صدح صوت رشيد رفضًا تركها بشدة
انا مستحيل اتحرك من هنا واسيبها لوحدها في المستشفى.
تحدث الحاج عبد الرازق
وجودك هنا مش هيفيدها بحاجة يابني.. انت لازم تغير هدومك دي وترتاح شويه عشان متتعبش وتقدر تكون جنبها.
أومأ خالد برأسه وتحدث الي رشيد
الحاج عنده حق يا رشيد.. احنا هدومنا كلنا غرقانه من المطر ولازم نغيرها وكمان وجودك هنا مش هيفيدها وهي نايمه ومش حاسه بأي حاجة.
تحدث رشيد باصرار
يا خالد انا مش هينفع اسيبها وامشي.. انت متعرفش كارمن.. كارمن لو فاقت ولقت نفسها هنا لوحدها هتكون خايفه وانا لازم اكون جنبها.
صدح صوت فراج بغيظ
تكون جنبها بأي حق واحنا لسه مش متأكدين انت جوزها صحيح ولا طلقتها!
رمقه رشيد بغضب وتحدث اليه بقوة
انا جوزها غصب عن أي حد ومش محتاج اثبتلك انها مراتي!
تحدث الحاج عبد الرازق بهدوء
في كلام كتير بينا لازم يتقال ولازم افهم ليه امها قالت انك طلقت بنتها وهي لسه على ذمتك!
نظر اليهم خالد وتحدث بهدوء
اظن ده مش الوقت المناسب يا حاج.. نطمن على كارمن الاول واكيد رشيد هيقعد مع حضرتك ويفهمك كل حاجة.
أومأ الحاج عبد الرازق برأسه
عندك حق يا بني..
اعترض رشيد
اتفضلوا انتوا روحوا.. انا هفضل هنا جنبها.
تحدث اليه خالد
رشيد احنا فعلا محتاجين نغير اللبس ده وانت لازم ترتاح شوية.
نظر رشيد الي باب غرفتها بالمشفى وتحدث بأصرار
انا مش هسيبها هنا لوحدها.. روحوا انتم.
نظر خالد الي الحاج
عبد الرازق وتحدث اليه
خلاص يا حاج اتفضلوا انتم ارجعوا ارتاحوا شويه واحنا هنفضل هنا.
تحدث الحاج عبد الرازق
هتفضلوا هنا ازاي يا ولدي وهدومكم غرقانه مايه كده!
نظر خالد الي ثيابه وتحدث بهدوء
مفيش مشكله وخلاص النهار طلع واحنا هنا نقدر ننزل نشتري لبس من اي محل قريب من المستشفى ونغير هدومنا وكمان انا لازم ارجع القاهرة عشان شغلي.
زفر فراج بضيق وتحدث الي جده بعصبيه
خليهم علي راحتهم يا جدي ومتتعبش نفسك معاهم اكتر من كده.
رمقه رشيد بغضب، تحدث الحاج عبد الرازق وهو ينظر الي حفيده بلوم
خلاص اللي تشوفوه..
ثم نظر الي رشيد واضاف
مش هينفع تاخد مراتك من المستشفى وترجعوا قبل ما تيجي الدوار ونتكلم مع بعض وافهم حكايتكم ايه.
أومأ رشيد برأسه قائلا
طبعا حضرتك اطمن.
التفت الحاج عبد الرازق الي حفيده واخذه وذهبوا من المشفى. زفر رشيد بغضب ونظر الي باب غرفتها، ربت خالد علي كتفه وتحدث اليه بهدوء
انا هنزل اشوف اي محل يكون فتح واجيب لنا لبس من هناك عشان نغير وكمان انا لازم ارجع القاهرة عشان الشغل انت فاهم.
أومأ رشيد برأسه بتفهم وهو مازال ينظر الي باب الغرفة ويريد الدخول اليها.
يتبع...
البارت الجاي هيكون المواجهة المنتظرة
متنسوش التفاعل لايك ورأيكم وتوقعاتكم في الكومنتات