الفصل 22 رواية كارمن الكاتبة ملك إبراهيم

لمحة نيوز

تقعدوا معانا يومين في بيت جدها.. قولتلها جوزك بيحبك وعمره ما يحرمك من اهلك.
أومأ رشيد برأسه وهو مازال ينظر الي كارمن بصمت. تحرك الحاج عبد الرازق وتحدث
هات مراتك يارشيد وخلينا نرجع الدوار.
أومأ رشيد برأسه. تحركت وداد خلف والدها وتركت كارمن تقف امام زوجها. ارتجف جسد كارمن بخوف بعد ذهاب عمتها من جانبها ومع اقتراب رشيد منها وهو يقف امامها ويتأملها باهتمام قائلا
انتي كويسه دلوقتي؟
أومأت برأسها وهي تخفض وجهها ارضًا، امسك بيديها وتحدث بهدوء
خلينا نمشي عشان جدك مستنينا.
ضغط علي يديها باحكام وسار بها دون ان يضيف اي حديث بينهما.
كانت تسير بجواره وقلبها يخفق بقوة. اخذها الي سيارة الحاج عبد الرازق وساعدها علي الصعود داخل السيارة بجوار عمتها وتقدم هو الي الامام بجوار الحاج عبد الرازق.
بداخل الدوار. 
وقفت ازهار تساعد العاملات في المنزل في تجهيز الطعام بعد أن تحدثت اليها والدتها عبر الهاتف واخبرتها ان تهتم بتجهيز وجبة الغداء حتى تأتي والدتها.
دلف فراج الي الدوار ولاحظ ان هناك حركة غريبه بين العاملات بالمنزل وعلى رأسهم زوجته! اقترب من زوجته ازهار وتحدث اليها بدهشة
ايه اللي بيحصل هنا يا ازهار؟!
اجابة ازهار بمكر
بنجهز الغدا عشان كارمن وجوزها جاين في الطريق مع جدي وامي.
حدق بها فراج بصدمة
وهما جاين هنا يعملوا ايه؟
اجابة ازهار
معرفش.. امي كلمتني وقالتلي نجهز الغدا عشان جوز كارمن جاي معاها ولازم تتشرف قدامه باهلها!
عقد فراج ما بين حاجبيه وزفر بغضب، نظرت اليه ازهار واضافة بحزن
انت لسه زعلان عشان متجوزتش كارمن يا فراج؟
رمقها فراج بغضب واردف بعصبيه
ملكيش صالح وروحي شوفي انتي بتعملي ايه يا ازهار.
تركها وخرج من الدوار. وقفت ازهار تتابع ذهابه
بحزن وقلة حيلة.
بعد دقائق قليلة استمعت الي صوت سيارة جدها خارج المنزل. وقفت في استقبالهم كما اخبرتها والدتها.
ترجل رشيد من السيارة مع الحاج عبد الرازق واخذ يد كارمن الي الداخل. استقبلتهم ازهار واخبرتهم ان الطعام جاهز ورحبت بهم وداد الي مائدة الطعام الكبيرة الممتلئة بأشهى المأكولات.
جلسوا جميعا علي المائدة يتناولون الطعام بدون ازهار وفراج. تناولت كارمن الطعام دون شهيه بسبب خوفها وتوترها من رشيد.
بعد انتهائهم من تناول الطعام تحدث الحاج عبد الرازق الي رشيد بهدوء
خد مراتك واطلعوا ارتاحوا شويه.. انت منمتش من ليلة امبارح يا بني واكيد محتاج ترتاح.
أومأ رشيد برأسه وشكره علي استضافته له بمنزله. وقفت وداد لكي تأخذهما الي الغرفة وتطمئن علي كارمن.
استغربت ازهار من معاملة والدتها الطيبه مع كارمن.
دلفت كارمن الي داخل الغرفة التي تقيم بها بمنزل جدها ودلف رشيد خلفها بعد ان شكر عمتها وداد وذهبت وتركتهما بمفردهما. أغلق رشيد الباب من الداخل والتفت ينظر الي كارمن بصمت، الان اصبح معاها بمفردهما.
جلست كارمن فوق الفراش بخوف وتوتر من مواجهته. لا تفهم شئ حتى الآن ولا تعلم كيف علم رشيد بمكانها ولا تصدق انها مازالت زوجته وتتساءل بداخلها اين زوجته وابنه الذي اخبرها عنهما من قبل!
وقف رشيد يتطلع اليها وهو يلتقط أنفاسه براحة بعد الاطمئنان عليها ثم تحدث اليها
هو ايه اللي خلاكي تهربي من هنا؟
اجابة عليه بتوتر وهي تخفض وجهها
هربت عشان كانوا عايزيني اتجوز فراج على مراته.
ابتسم ساخرًا وتحدث إليها بغضب
يعني مشكلتك انهم كانوا عايزين يجوزوكي فراج على مراته! يعني مكنش هيبقى عندك مشكله لو مكنش فراج متجوز!
عقدت ما بين حاجبيها واجابة عليه بدهشة
لا طبعا.. انا مشكلتي
اني مستحيل اتجوز حد بعدك!
تسلل الي قلبه شعور بالسعادة بعد ما قالته الان بقوة واصرار، لكنه حافظ على هدوئه ورسم البرود على ملامحه قائلا
عمومًا انتي لازم تعرفي ان مكنش هينفع تتجوزي حد بعدي لان انتي اصلا لسه مراتي!
ابتسمت بسعادة غير مباليه بأي شئ حدث بينهما وتحدثت بحماسها المعتاد
انت حقيقي مطلقتنيش بجد؟!
لم يستطيع رسم الجمود على ملامحه اكثر وأومأ لها برأسه بالايجاب مؤكدًا حديثه بعد رؤيته ل سعادتها الواضحة.
صوت الطرق علي باب الغرفة اوقف حديثهما معًا، اتجه الي الباب وفتحه، كانت إحدى العاملات بالمنزل قد اتت اليه بثوب لكي يبدل ثيابه قبل النوم. اخذ منها الثياب وشكرها بهدوء واغلق الباب بعد ذهابها. عاد الي داخل الغرفة. تابعته كارمن بعيناها وهي تبتسم بسعادة ولا تصدق حتى الان انها مازالت زوجته.
وقف رشيد وهو ينظر الي الثوب الذي جاءت به السيدة، كان جلبابً صعيدي مريح. بحث عن المراحض المرفق بالغرفة ودلف المرحاض لكي يبدل ثيابه بداخله.
جلست كارمن فوق الفراش تفكر بسعادة وحماس كيف لم يطلقها رشيد! تذكرت حديث جده وتأكيده ان رشيد طلقها ولم يريد رؤيتها مجددًا، بهتت ملامحها بحزن وشعرت بالخوف بعد ان تذكرت حديث جد رشيد وتهديده لها ان رشيد يريد قتلها. بلعت ريقها بخوف ونظرت الي المرحاض وهو بداخله، وقعت في صراع داخلي بين عقلها وقلبها؛ قلبها يؤكد ان رشيد حبيبها لم يأذيها مهما فعلت به، وعقلها يؤكد ان من حقه فعل اي شئ بها حتى يثأر منها 
خروجه من المرحاض اخرجها من شرودها، تأملته بنظرات عاشقه وهو يرتدي الجلباب الصعيدي الذي يليق به كثيرًا. نظر اليها وتفهم نظراتها اليه، تلك النظرات بعينيها مازالت تؤكد له ان هناك شئ لم يعرفه اجبرها على فعل ذلك، لكنه لم
يستطيع التحدث معها الان! ليس هذا المكان المناسب ولا الوقت المناسب للحديث.
اتجه الي الاريكة الموضوعة بداخل الغرفة وتمدد عليها بصمت، متجاهلاً نظراتها اليه الفضوليه، بهتت ملامحها بحزن وهو يبتعد عنها ويذهب للنوم بعيدًا، خفضت وجهها بحزن بعد تأكيده لها الان بعدم تغير شئ، مازالت المسافات بينهما ولا يريد الاقتراب منها. اخفت وجهها بالغطاء لكي تستطيع البكاء اسفل الغطاء بصمت دون ان يشعر بها.
اغمض عينيه وهو يتمدد فوق الاريكة ويستند برأسه فوق ساعديه، كان يستمع الي صوت بكاءها الخافت لكنه يفكر ماذا عليه ان يفعل الان بعد ما حدث، لا يمكنه تركها للعيش مع والدتها مرة أخرى، عليه اخذها للعيش معه بالمنزل حتى يستطيع اخذ القرار الصحيح في علاقته معها، الكثير من الافكار تتزاحم برأسه، تخبط في مشاعره لا يستطيع ايقافه، تنهد بتعب وهو يفكر في القادم.
سطعت الشمس بنورها لتضئ السماء الصافيه بلونها الازرق. 
بداخل غرفة كارمن. 
استيقظ رشيد علي صوتها وهي تهمهم بكلمات غير واضحة. فتح عينيه وجلس فوق الاريكة ونظر الي الفراش بدهشة، وقف وتقدم منها وهو ينظر اليها بقلق.
كانت نائمة ومغمضة العينين وحبات العرق متناثرة فوق وجهها الشاحب وتهمهم بكلمات كثيرة غير واضحة، استطاع السماع الي اسمه بين كلماتها الغيرة واضحة، وضع يديه فوق جبينها وشعر بارتفاع حرارتها قليلاً.. نطق اسمها بقلق، استجابة الي نداءه وفتحت عيناها ونظرت اليه بضعف وتحدثت بدون وعي
انا بحبك اوي يا رشيد.. متسبنيش تاني.. انا اسفه.
حدق بها بصدمة وهمس اليها بتأكيد
انا مستحيل اسيبك يا كارمن.
اغمضت عيناها بداخل حضنه مرة أخرى. عانقها بقوة اكثر وهمس اليها
انا مستحيل اسيبك او ابعد عنك.. انتي روحي.
عانقته هي
الأخرى وهمست اليه وهي تغمض عيناها
انا بحبك اوي يا رشيد..
تم نسخ الرابط