الفصل 23 رواية كارمن الكاتبة ملك إبراهيم
تنظر حولها بغضب ولا تفكر في حل الان غير كارمن وارثها في الارض.
وصل رشيد ومعه كارمن امام البرج السكني الذي يمتلك به شقته التي تزوج بها كارمن منذ اربعة اعوام.
صعدت معه كارمن وهي خائفه منه وتتساءل بداخلها ماذا سيفعل بها بعد ان يغلق عليهما باب الشقه بمفردهما.
تقدم رشيد الي داخل الشقه وهو يحمل حقيبتها ويتذكر عندما اتى بها منذ اربعة اعوام بعد زواجهما وكان يحمل حقيبتها بنفس الطريقه.
دلفت كارمن الي الشقه وهي تنظر حولها بخوف وتوتر، اضاء رشيد الانوار واغلق باب الشقه عليهما بالداخل باستخدام المفتاح.
نظرت اليه كارمن بصدمة وارتجف جسدها بخوف قائلة بفزع
انت بتقفل الباب بالمفتاح ليه يا رشيد؟!
ابتعدت عنه خطوات الي الخلف وهي تنظر اليه بهلع وتضيف
انت هتموتني بجد ولا ايه؟
استغرب كثيرا من حديثها وخوفها الشديد منه وحاول الاقتراب منها قائلا
انتي شايفه ان اللي عملتيه فيا يستاهل اني اموتك؟
بكت بخوف واجابة عليه وهي تبتعد عنه وجسدها يرتجف بقوة
كان غصب عني والله يا رشيد.. انا اسفه.
جن جنونه وهو يهتف بها صارخًا
انتي بتجننيني بكلمة اسفه دي! نفسي تنطقي وتقولي انتي اسفه علي ايه؟ انتي ليه عملتي فيا كده؟!
بكت بخوف عندما اقتربت من الحائط ولا يمكنها الرجوع الي الخلف والابتعاد عنه اكثر. اقترب منها وهو يضيف
اتكلمي يا
هزت رأسها بخوف وهي تبكي واجابة بهلع
انا معملتش حاجه.. صدقني والله انا مليش دعوه بكل اللي حصل.
اقترب منها اكثر وامسك بذراعيها بقوة قائلا
طب مين اللي عمل فيا كده وانتي ليه اختفيتي وروحتي فين؟ وليه روحتي تزوري سعد بشار؟ انتي تعرفيه منين؟ هو اللي خوفك وهددك تعملي فيا كده؟
كانت تبكي بخوف وهلع وهو يمسك بذراعيها ويضغط عليها بقوة ويريد معرفة الحقيقه. لم تتحمل ضغطه عليها وسقطت بين يديه فاقدة الوعي من شدة الخوف والتوتر. خفق قلبه من شدة الخوف عليها وحملها سريعا الي غرفة النوم ووضعها فوق الفراش وهو يربت علي وجنتيها بقلق وينطق اسمها بلهفة وهي لا تستجيب له.
اخذ هاتفه سريعا وتحدث الي طبيب العائلة وطلب منه سرعة الحضور الي شقته. ثم اغلق الهاتف وجلس بجوارها وهي فاقدة الوعي وهمس اليها بندم علي ما فعله من ضغطه عليها
انا اسف.
بعد ساعة كان الطبيب بداخل الغرفة يقوم بالكشف علي كارمن ورشيد يقف بجواره وينظر اليها بحزن.
اعطاها الطبيب حقنه وانتظر بعض الوقت حتى تستعيد وعيها. سأله الطبيب ماذا حدث معها حتى تفقد الوعي؟ تأملها رشيد بحزن
كان في مشكلة بينا واتعصبت عليها شويه وفجأة لقيتها وقعت بين ايديا.
تحدث الطبيب وهو يحاول مساعدتها علي استعادت الوعي
هي دايما بيغمى عليها كده ولا دي اول مرة؟
اجاب رشيد
لا مش اول مرة.. هي دايما بتفقد القدرة علي الحركة كل ما بتتعرض لأي خوف او توتر وللسبب ده انا كنت ناوي اعرضها على دكتور نفسي بكره ان شاء الله.
أومأ الطبيب برأسه بتفهم وتابع تحرك رموش عيناها وهي تستعيد الوعي ببطئ، تابعها رشيد بلهفة، تحدث اليها الطبيب بهدوء لكي يجذب انتباهها اليه وتعود الي الوعي
مدام كارمن.. سمعاني؟
فتحت عيناها ببطئ وهي تستجيب اليه وتعود الي الوعي، اقترب منها رشيد وتحدث اليها بلهفة
كارمن .. حبيبتي انتي كويسه؟
نظرت اليه ثم نظرت الي الطبيب وهمست بصوت منخفض
انا فين؟
تحدث اليها الطبيب
مدام كارمن قوليلي انتي حاسه بإيه دلوقتي؟
نظرت اليه واجابة بصوت منخفض
مش حاسه بأي حاجة.
حدق بها الطبيب بدهشة قائلا
يعني ايه مش حاسه بأي حاجة؟
تابع رشيد الحديث بينهما بقلق وخوف عليها، اجابة علي الطبيب بتعب
مش حاسه بأي حاجة.. مش حاسه بجسمي كله.
حدق بها الطبيب بصدمة وتحدث
طب ممكن ترفعي ايدك كده!
اغمضت عيناها وفتحتها وهي تجيب عليه بتعب
مش قادرة.. حاسه ان ايدي تقيله اوي وكل جسمي مش حاسه بيه.
نظر اليها رشيد بصدمة ثم تبادلت
لازم دكتور متخصص يشوفها ضروري.. انا هرشحلك دكتور كويس جدا وقدر يعالج حالات كتير مشابها.. بس اهم شئ بلاش تضغط عليها او تزعلها في اي حاجة لحد ما الدكتور يشوفها.
تحدث رشيد بقلق
انا ممكن اسفرها تتعالج خارج مصر لو هيكون هناك افضل لها؟
اجاب الطبيب
الدكتور اللي هيتابع معاها هو اللي هيقول ايه الافضل لها متقلقش.
أومأ رشيد برأسه بالايجاب وشكر الطبيب. ذهب الطبيب ووقف رشيد ينظر امامه بحزن، تنهد بتعب وهو ينظر الي غرفة النوم، قلبه يخفق بقوة من شدة الخوف عليها.. تذكر ما قالته قبل ان تفقد الوعي، من المؤكد ان هناك شئ يخيفها كثيرا ولا يمكنها اخباره به!
كانت نائمة فوق الفراش تفكر بخوف بعد ذهاب الطبيب، تتمنى الموت لكي ترتاح من كل هذا العذاب الذي تعيش به. دموعها تنسال على وجنتيها بصمت.
دلف الغرفة وهو ينظر اليها، اقترب منها وجلس بجوارها فوق الفراش. ابتعدت بوجهها بعيداً عنه حتى لا يرى دموعها. رفع يديه الي وجهها وجفف دموعها بيديه وتحدث اليها بحنان
انا اسف.. المفروض مكنتش اضغط عليكي كده.
بكت اكثر وهي تستمع الي كلماته الحنونه. اقترب منها اكثر وقبل أعلى رأسها بحب قائلا
بحبك.
ثم استند برأسه فوق مقدمة رأسها واضاف
عايزك تعرفي اني
يتبع...