الفصل التاسع والعشرون رواية كارمن الكاتبة Malak Ibrahim

لمحة نيوز

دي اسأل عليه.
تحدث الحاج عبد الرازق
لو ملقتوش برضه عرفهم ان كارمن خلفت ولد وهما حرين بقا يعرفوه ولا لا احنا كده نبقا عملنا اللي علينا.
أومأ فراج برأسه بالايجاب وذهب من المشفى.
اليوم التالي.. 
وصل فراج امام منزل عائلة الجبالي وكان المنزل مغلقا ويبدو ان لا احد بالمنزل. اقترب منه حارس المنزل وتحدث اليه
خير يا استاذ حضرتك عايز مين؟
تحدث فراج بستغراب
عايز اي حد من عيلة الجبالي.
تحدث الحارس
كلهم سافروا يا باشا من بعد موت سيادة اللوا الله يرحمه.
نظر اليه فراج بصدمة
هو جد رشيد مات؟.. مات امتى ؟!
تحدث الحارس
من كام شهر كده يا استاذ والعيله كلهم سافروا وانا شغال هنا حارس على البيت.
تحدث فراج
متعرفش سافروا فين؟
اجاب الحارس
لا والله انا استلمت الشغل هنا بعد سفرهم ومعرفش هما سافروا فين!
أومأ فراج برأسه بتفهم وذهب.
بداخل الدوار جلست كارمن بداخل غرفتها تحمل ابنها وتنظر اليه وقلبها ينبض بالحياة وكأنها ولدت معه من جديد.
عاد فراج الي الدوار واخبر جده بموت اللواء نور الدين الجبالي منذ عدة أشهر وسفر عائلته جميعا الي خارج مصر.
بعد مرور ثلاثة اعوام على فراق كارمن ورشيد. استطاع رشيد تأسيس عمل ضخم يشاركه به والده في احدى الدول الاوروبيه، استقر في العيش هناك ولم يفكر في العودة. كبرياءه يمنعه من العودة او معرفة اخبارها، كلما فكر بها يتذكر حديثها وكلماتها القاسيه التي جرحته واهانته كثيرا امام عائلته وعائلتها.
لم تشعر كارمن بمرور الثلاثة اعوام وهي ترى ابنها يكبر يوما بعد يوم امام عيناها، كانت تشغل وقتها ويومها بمتابعة ابنها، كلما كبر يوم كانت ملامحه تزداد في الشبه من والده، كانت تنظر اليه وكأنها تنظر إلى رشيد، كانت حياتها هادئه حتى
توفي جدها.
جلست كارمن بجوار عمتها وداد يرتدون الثياب الأسود حزنً على وفاة الحاج عبد الرازق منذ شهرين.
اصبح عمر ابنها بعمر الثلاثة اعوام وكان يلهو ويلعب حولهم.
تحدثت كارمن الي عمتها بهدوء
لو سمحتي يا عمتي كنت عايزة اتكلم معاكي في موضوع مهم واستنيت يعدي على موت جدي الفترة دي عشان اعرف اتكلم معاكي.
استمعت اليها وداد باهتمام
قولي يا كارمن انا سمعاكي؟
تحدثت كارمن
انا من بعد موت جدي وانا بفكر ان انا لازم امشي من هنا.. عايزة ارجع القاهرة تاني.
تحدثت وداد بصدمة
ليه يا كارمن في حد زعلك في حاجة يا بنتي؟!
تحدثت كارمن
لا طبعا يا عمتي مفيش حد زعلني ولا حاجة بس انا مش مرتاحة كده.. وخصوصا ان وجودي عامل مشكله ل ازهار.. انا فاهمه يا عمتي وعارفه ان ازهار بتحبني بس مضايقه من موجودي انا وعمر هنا وطول الوقت خايفه وغيرانه علي جوزها وبصراحه ده حقها.. انا والله مستحيل ابص ل فراج لاني بعتبره اخويا مش ابن عمي وبس.. لكن ازهار ست ومن حقها تغير وتخاف علي جوزها وخصوصا لما يبقى في ست مطلقه عايشه معاهم في نفس البيت.
خفضت وداد وجهها بحزن لانها تعلم حقا ان ابنتها لا تشعر بالراحة في وجود كارمن وابنها معهم بالمنزل. تحدثت وداد بحزن
مش عارفه اقولك ايه كارمن.
تحدثت كارمن برجاء
قولي ان انتي موافقه يا عمتي.. عشان خاطري وخاطر ازهار.. كده كلنا هنرتاح.
تحدثت وداد بحيرة
وهتعيشي هناك لوحدك ازاي يابنتي؟
تحدثت كارمن
هعيش في شقتي يا عمتي اللي كنت متجوزة فيها انا ورشيد.. رشيد كان كاتبها بأسمي والشقه مقفوله من يوم ما سبتها.. وكمان بفكر اعمل مشروع بفلوس الارض بتاعي.
نظرت اليها عمتها بتفكير وتحدثت بحزن
اللي تشوفيه يا كارمن.. انتي مبقتيش صغيره يا بنتي واكيد هتعرفي
تحافظي على ابنك وفلوسك.
ابتسمت كارمن وهي تتذكر كم كانت فتاة ساذجة بالماضي وتحدثت بثقة
متقلقيش يا عمتي.. انا مبقتش العيله الصغيره بتاع زمان.. انا دلوقتي ام وبربي ابني لوحدي.. يعني لازم اكون له الام والاب واقدر احميه واحافظ عليه وعلى فلوسي.
تحدثت وداد بقلق
بس هتقدري تشتغلي ازاي يا كارمن وتعملي مشروع وابنك لسه صغير ومحتاجك يا بنتي؟!
تحدثت كارمن بثقة
انا فكرت في المشروع خلاص يا عمتي.. انا هفتح مطعم وكافيه وهيكون فيه كيدز اريا للاطفال عشان اقدر اخد عمر معايا كل يوم وميحسش بملل هناك وفي نفس الوقت اقدر اتابع شغلي وابني قدام عيني.
تحدثت وداد بابتسامه
ربنا يوفقك يا حبيبتي وان شاء الله يوسع عليكي ويباركلك في ابنك ويعوضك عن كل اللي فات.
ابتسمت كارمن وعانقت عمتها بسعادة وهي تشعر بالراحة بعد دعاء عمتها لها.
عادت كارمن الي القاهرة ومعها ابنها، وقفت أمام باب شقتها وقامت بفتحه، دلفت الي الداخل وهي تتذكر كل شئ حدث بالماضي، تتذكر خطواتها الأولى إلى داخل هذا المنزل وهي فتاة صغيرة في سن التاسعة عشر.. اليوم اصبحت امرأة ناضجة في الثامنة والعشرون من عمرها ويمسك ابنها بيدها. تسعة اعوام وما مرت به خلالهم كان كافيا لتحويلها من فتاة صغيرة مدللة الي أمرأة ناضجة.
كانت تبتسم وهي تنظر الي كل شئ بالمنزل عكس شخصيتها السابقه التي كانت تبكي دائماً، الان تعلم قيمة دموعها. نظرت الي ابنها صاحب الثلاثة اعوام وتحدثت اليه بابتسامة
ايه رأيك في بيتنا يا عمر؟
نظر اليها ابنها وابتسم وركض يلهو ويلعب بداخل المنزل، ابتسمت وهي تتابعه بعيناها وترى كم يشبه اباه في كل شئ. تنهدت بداخلها وهي تفكر بأصرار في العمل الجاد وإنشاء مشروعها الخاص والسعي وراء النجاح.
بعد مرور
عامان اخرين.. 
استطاعت كارمن تحقيق النجاح التي ارادت الوصول اليه خلال عامان من العمل الشاق، اصبح مشروعها من اهم واشهر المطاعم والكافيهات ويميزه وجود كيدز اريا لكي يستمتعون الامهات والاباء برفقة ابنائهم..
اكثر من خمسة اعوام ونصف مرورا على طلاقها من رشيد.. صاحبة الثلاثون عاما الآن تدير مشروع ضخم وتتحمل مسؤولية تربية ابنها بمفردها. لم ترى رشيد منذ طلاقهما ومازالت تعتقد انه تزوج وسافر الي الخارج كما اخبرت والدته فراج منذ خمسة اعوام.
امام مطار القاهرة الدولي. 
وقف خالد أمام سيارته ينتظر خروج رشيد من مطار القاهرة. خمسة اعوام لم تخطي قدميه ارض الوطن.
ظهر رشيد وهو يرتدي نظارة سوداء يخفي خلفها اشتياقه لوطنه وكل شئ فقده بهذا الوطن.
استقبله خالد بسعاده 
اخيرا يا رشيد.. متعرفش انت وحشتني قد ايه.
ابتسم رشيد وتحدث بهدوء
انت كمان وحشتني اوي يا خالد.. مصر كلها وحشتني.
تحدث خالد
واضح ان مصر وحشتك فعلا عشان كده سبتها خمس سنين ومكنتش ناوي ترجع تاني لولا شركة باباك اللي هنا والمشاكل اللي حصلت فيها مكنتش هترجع.
تحدث رشيد
خلاص متزعلش انا قاعد معاك هنا اسبوع احل فيه مشاكل الشركة او اصفيها ونخلص من مشاكلها وارجع تاني.
صعد خالد بداخل السياره وتحدث بنبرة ساخرة
يااااه اسبوع بحاله.!
ابتسم رشيد وصعد بجواره
يدوب اسبوع لان عندي شغل كتير جدا هناك وبابا مبقاش يقدر يدير الشغل انت عارف.
تحدث خالد
عارف.. ربنا يعينك.
نظر رشيد من النافذه على الطريق وخالد يقود السيارة، يطالبه قلبه ان يسأل خالد عن كارمن، لم يتوقف عقله عن التفكير بها طوال الخمسة اعوام، لكن كبرياءه يمنعه من نطق اسمها.
يتبع... 
رشيد الجبالي وكارمن
الهواري.
كارمن اتغيرت
ومبقتش الطفله بتاع زمان ورشيد مش ناسي اهانتها له وكبرياءه بيمنعه انه ينطق اسمها!!

تم نسخ الرابط