العوض بيجي في شكل راجل بجد
المحتويات
كوابيس بليل وتصحي تصرخ، كنت أقوم مخضۏضة، ألاقيه سبقني.. كان هو اللي بيقوم يقعد على طرف سريرها، يمسد على شعرها ويفضل يتكلم معاها بصوته الدافئ ويهديها لحد ما تنام تاني.
على ما خلفت ابني الصغير يوسف، كانت ملك من نفسها، ومن غير أي ضغط أو تلميح من حد فينا، بدأت تناديه بابا. الكلمة طلعت من قلبها وعفويتها، ويومها شوفت دموع الفرحة في عين مصطفى.
مرت الأيام، وملك دلوقتي بقت 16 سنة. سن المراهقة بقى بكل لغبطته وتفاصيله المنهكة.. تلاقيها في لحظة عايزة تستقل بنفسها وتقفل باب أوضتها وتقول محدش يتدخل في حياتي، وفي اللحظة اللي بعدها تلاقيها لسه ضعيفة ومحتاجانا وحضننا هو أمانها. ورغم كل النفخ والقمص والتمرد بتاع
موقع أيام نيوز
السن ده، فضلت علاقتها بمصطفى قوية وقريبين من بعض جداً.. كان هو سرها، وبئر حكاياتها. لدرجة إنني لفترة طويلة جداً، كنت بحمد ربنا كل يوم في صلاتي وبقول يا بختي بيهم، ربنا عوضني عن كل الۏجع اللي عيشته.
لكن الدوام في هذه الدنيا محال، والنوم على عسل الطمأنينة لا يدوم.
بداية الخيط حوارات الآيس كريم والشك القاټل
بدأت القصة كلها مع حوارات نزول الآيس كريم دي!
في الأول، الموضوع كان باين عادي ومفهوش حاجة تلفت الانتباه. كنا في الصيف، والجو حر وخانق، وكانوا
بس الصيف خلص.. والجو اتغير تماماً.. وفضلوا برضه بينزلوا!
دخلنا في نوفمبر وبعده ديسمبر، والجو بقى تلج، والمطر أحياناً بيمطّر، والبرد يدخل في العضم ويجبر أي حد يستخبى تحت البطانية. وتلاقي مصطفى برضه بالليل، في نفس الميعاد المتأخر، يمسك مفاتيحه، ويبص لملك ويقولها بابتسامة غريبة يا ملوكة.. مش هننزل نجيب آيس كريم؟
تلاقي ملك قامت في ثانية، لفت شالها، وخرجوا سريعاً!
هنا بقى أنا بدأت أركز.. الشك بدأ يلعب في دماغي زي الشيطان. آيس كريم إيه في عز التلج؟ ومين ده اللي بينزل الساعة 11 بالليل في الشتا عشان ياكل جيلاتي؟
سألتهم كذا مرة بشكل عابر وفيه شوية هزل إنتوا بتروحوا فين بالظبط في البرد ده؟
ملك تقولي بسرعة المحل اللي جنب البنزينة يا ماما، بنجيب ونيجي علطول.
لكن لما كنت أسأل مصطفى
كلامهم مكنش راكب على بعضه! كل واحد بيقول كلمة شكل، وتناقض التفاصيل الصغير ده هو اللي بيولد الكوابيس. بدأت عيني تلاحظ حاجات تانية نظرات متبادلة بينهم، همس بيقطعوه أول ما أدخل الأوضة، تليفون مصطفى اللي بقيت بحس إنه بيخبيه أو بيقلب شاشته على المكتب لما أعدي.
كنت بقعد في الصالة لوحدي والدم بيغلي في عروقي، وأرجع أستغفر ربنا وأقول لنفسي أنا مخي شمال.. أنا بشك في ضلي.. مصطفى ده اللي ربى وصان، وملك دي بنتي حتة مني.. إزاي الشيطان يوزني أفكر فيهم بالشكل ده؟ كنت بحاول بكل طريقتي أصدق إن مفيش حاجة، وأقنع نفسي إنها مجرد فجوة أجيال أو أسرار بسيطة بين أب وبنته.
بس الإحساس اللي في بطني.. الۏجع والقبضة دي، مكنتش راضية تسيبني أبداً. غريزة الأم وغريزة الزوجة مبيكذبوش.
مصطفى من نوعية الناس المهووسة بالتأمين، كان ديماً بيشغل كاميرا المراقبة Dashcam بتاعة العربية وهو سايق، وهي كاميرا بتسجل بالصوت والصورة كل اللي بيحصل جوه الصالون وبره العربية، وبيقول ديماً عشان لو حصلت حاډثة لا قدر الله أو حد
وفي ليلة، بعد ما البيت كله نام، ويوسف الصغير هدي، ومصطفى وملك دخلوا في النوم، ومبقاش في نفس صاحي في الشقة.. حسيت إن الشك هيقضي على عقلي. قولت لازم أرتاح، لازم أعرف الحقيقة عشان أعتذر لنفسي وليهم، أو عشان أواجه مصيري.
تسحبت براحة شديدة، رجلي مكنتش شايلاني. خرجت لباب الشقة، ونزلت في ضلمة السلم لحد العربية. فتحتها بهدوء، ومطيت إيدي وسحبت كارت الميموري بتاع الكاميرا من ورا المراية، وقبل ما حد يحس بيا، كنت رجعت الشقة وقفلت الباب.
اللحظة الحاسمة الشاشة لا تكذب
قعدت لوحدي على ترابيزة المطبخ. الشاشة نورت، والبيت هسسسس ومفيش أي صوت غير تكتكة الخۏف جوايا. كنت بهمس لنفسي وأنا بفتح ملفات الفيديوهات المترتبة بالتاريخ أنا هطلع هبلة دلوقتي.. وهتكسف من نفسي ومن قلة ثقتي فيهم لما مالاقيش حاجة. تمنيت من كل قلبي أن أكون غبية ومريضة شك، على أن أكون زوجة وأماً مخدوعة.
وفجأة.. الفيديو بدأ يشتغل.
كانت الكاميرا جايبة لقطة واضحة ل مصطفى وملك جوه العربية. التاريخ من يومين فاتوا، الساعة 1120 بالليل. الجو بره كان ضباب ومطر خفيف.
في أول دقيقتين، مكنش فيه أي آيس كريم. العربية مشيت في طريق مقطوع وضلمة ووقفت على
وفجأة، شفت ملك بټعيط..
متابعة القراءة