بنت الملياردير رجعت تزور أمها المريضة

لمحة نيوز

بنت الملياردير رجعت تزور أمها المريضة... فاكتشفت إن طليقها هو اللي بيتولى رعايتها في السر
العربية الجيب السودا الفخمة، اللي تمنها يفك زنقة حارة كاملة، وقفت قدام البيت القديم المبني بالطوب اللبن على أطراف البلد.. وفي أقل من دقيقة، كان نص الحتة بيبصوا من ورا الستائر بفضول وشغف.
ست زي ندى منصور مكنتش بتعتب البلد دي كل يوم.
مجلات البيزنس ورجال الأعمال كانوا بيسموها ملكة الاستثمار في الصعيد، مليونيرة عملت نفسها بنفسها، بتظهر على مسارح المؤتمرات، وأغلفة المجلات، وحفلات الخير وهي لابسة فساتين شيك، ومجوهرات هادية، وفي عينها نظرة حادة تخلي صالة مليانة رجالة تسكت صه.
بس الصبح ده، لما ندى نزلت من العربية بجزمتها الكعب الماركة ونظارتها السودا، مكنش باين عليها القوة..
كانت باينة زي واحدة ماشية برجليها جوة ذكريات قعدت سنين تدفنها وتعفر عليها تراب.
بيت أمها كان شكله يقطع القلب، وأفحش مما اتخيلت..
الدهان الأبيض بتاع المصطبة برة مقشر وواقع، الحشيش غطى الحوش، والرطوبة واكلة الحيطان كأن البيت بيبكي بقاله شهور ومحدش بيمسح دموعه.
ندى جزت على شفايفها بخنقة وزهق..
هي كانت بتبعت فلوس كل أول شهر.. فلوس كتير تعيش ملوك.
في دماغها، القرش كان كفاية يخلي أمها عايشة في رغد، وعندها ممرضة، وأكل نضيف، وعلاج غالي، وكل اللي تحتاجه.
زقت الباب

ودخلت من غير ما تخبط.
جوة، كانت ريحة البيت خليط من الأدوية، والخشب المكمكم، وريحة شوربة سخنة.
نادت بقلة صبر أمي؟ يا أمي؟
محدش رد..
وبعدين سمعت صوت كحة مكتومة وتعبانة جاية من الأوضة الجوانية.
مشت ندى بسرعة في الممر، بس أول ما عتبت باب الأوضة.. اتسمرت مكانها كأن ضربها السلك!
أمها، الحاجة فاطمة، كانت قاعدة على سرير قديم وساندة ضهرها على مخاد، وشها باهت، خاسة، وأضعف من أي وقت شافتها فيه.
بس مش ده اللي قطع نفس ندى وخلاها تبرق..
اللي شل حركتها كان الراجل اللي قاعد جنب السرير!
أحمد.. طليقها!
نفس الراجل الغلبان، الهادي، اللي معندوش طموح واللي سابته ورمت له دبلته من أربع سنين عشان تجري ورا الشركات والفلوس. كان قاعد بجلابيته البسيطة، إيديه خشنة ومشبعة من شقى المعمار، وفي عينه صبر يوجع القلب.
أحمد كان بينفخ بالراحة في معلقة الشوربة عشان تبرد، وقربها من بوق الحاجة فاطمة.
ولما العجوز كحت، حط السلطانية، ومسح جنب بوقها بمنديل، وطبطب على ضهرها بحنان غريزي وأصيل.. كأنه بيعمل كده كل يوم بقاله سنين.
ندى حست بزورها بيقفل، وقالت بنبرة حادة وناشفة
أنت بتعمل إيه هنا؟
أحمد رفع راسه، ولثانية واحدة ظهرت المفاجأة في عينه، بس سرعان ما نزل عينه في الأرض
والدتك تعبت امبارح بالليل.. وجيت أشوف طلباتها.
ردت عليه بغل
ومالكش صفة تشوف طلباتها.
. أنا وأنت مبقاش بينا حاجة خلاص، أنت غريب.
الحاجة فاطمة حاولت تتكلم، بس الكحة غلبتها. أحمد رفع كباية المية بحرص وحطها على شفايفها وسند راسها.
الحركة البسيطة دي قادت نار الغيرة والذنب في قلب ندى.
بصت حواليها في الأوضة ولمحت كل حاجة..
علب الدوا مترتبة بالمواعيد..
طشت مية دافية وفوطة نضيفة..
بطانية مغسولة ومطبقة عند رجلين السرير..
ورقة مكتوبة بخط الإيد وملزوقة على الحيطة فيها تعليمات العلاج بالملي.
كل ركن في الأوضة كان ينطق باسم أحمد واهتمامه.. الراجل ده مكنش بيزورها.. الراجل ده بقى صاحب البيت أكتر منها!
قالت ندى بعتاب لأمها
يا أمي، مجبتيش ست تخدمك ليه؟ أنا ببعت لك فلوس تشتري بيها بلد!
الأم بصت لبنتها بحزن وكسرة
الفلوس مابتمسكش الإيد وقت الوجع يا بنتي.
الكلمة نزلت على ندى زي السكين، بس الكبرياء والغرور طلعوا أسرع من الوجع.
وقالت
كلام حنين وعاطفي.. بس الدنيا مبتنعش بالأحضان والطبخ.
أحمد حط سلطانية الشوربة على الكومودينو وقال بهمس
أنا هقوم أجيب لها دوا العصر من الصيدلية.
ندى قطعت كلامه بقسوة
مش طالباك.. أنا هتكفل بكل حاجة من أول الليلة.
أحمد هز راسه بالراحة.. ومجادلش.
الهدوء ده، نفس الهدوء واللين اللي ندى كانت بتفتكرهزمان قلة حيلة وضعف، بقى ينرفزها ويحرق دمها أكتر من اللازم.
مشت وراه لحد الحوش برة.
جنب المصطبة،
كانت فيه عجلته القديمة الساندة على السور. ندى بصت لها بقرف ملوية بوقها ومحاولتش تداري نظرتها
يعني لسه زي ما أنت؟ شغال فاعل في المعمار وبتلف البلد بالعجلة المصدية دي؟
أحمد كان بيغسل إيديه تحت الحنفية اللي في الحوش
الشغل مش عيب.. باكل لقمة حلال.
زعقت ندى
لو عايز قرشين قول، متستغلش أمي وتتمسح فيها عشان تقرب مني وتطمع في فلوسي!
أحمد اتسمر مكانه..
الكلمة نزلت في الهوا زي الدبش.
رفع عينه وبص لها، ولأول مرة، ندى شافت الوجع حقيقي في عينيه.. مكنش غضب، كان كسر خاطر وألم.
وقال بنبرة مخنوقة
أنا عمري ما عوزت منك مليم يا ندى.. ولا هعوز.
قالت له بجفاء
يبقى متبانش هنا تاني.. أنا هجيب دكاترة وممرضات، مش عايزة البلد تقعد تتكلم وتقول طليق الهانم داخل خارج على بيت أمها.
أحمد بلع ريقه بغصة، وفي الوقت ده، كانت الحاجة فاطمة واقفة عند عتبة الباب، ساندة بوجع على عصايتها وسامعة كل حاجة.
همست بصوت واهن
يا ندى... حرام عليكي.
بس ندى مفرملتش
خلاص يا أحمد.. العيلة دي مبقتش تخصك ولا مسؤوليتك.
أحمد أخد كيس دوا صغير، وقرب من الحاجة فاطمة وقال لها بحنان وصوت واطي
الحباية البيضا دي بعد الأكل يا أمي.. ولو نفسك ضاق، الشريطة الزرقا دي حطي منها تحت لسانك.
وبعدين لف وشه، وأخد عجلته القديمة ومشى بيها في طريق التراب برة البيت وهو مطأطأ راسه.
الحاجة
فاطمة قعدت تبكي بقهر وصمت وهي شايفاه بيختفي وسط الغبار.
ندى افتكرت
تم نسخ الرابط