بنت عمى هربت من البلد وسابت جوزها بعد شهر جواز ومحدش عارف عنها حاجة
المحتويات
ومكتوم.
التفت لها وأنا قاعد جنب السواق، وبصيتلها بعيون كلها شر وقلت لها سنة كاملة ممشيانا مطأطأين الروس في البلد.. سنة كاملة والكل بياكل في فروتنا بسببك.. قوليلي بقا، مين اللي كان مشغلك هنا؟ ومين اللي كان مخبيكي؟عبير رفعت راسها، والدموع مغرقة وشها، وقالت بكلام قطع أنفاسنا كلها وهد الدنيا فوق دماغنا محدش خباني يا عمي.. أنا كنت هربانة من الموت.. جوزي اللي انتوا جوزتهوني ليه، كان شغال مع ناس بتوع آثار وسلاح، واليوم اللي هربت فيه، شفت في بيته حاجات تدفننا كلنا.. ولما عرف إني شفت، ربطني وكان هيخلص عليا.. أنا مهربتش عشان العار.. أنا هربت عشان لو كنت قعدت، كان زماني مقتولة ومدفونة تحت بلاط بيته، وانتوا نفسكم مكنتوش هتعرفوا لي طريق.. اسألوا جوزي هو فين دلوقتي وأنتوا تعرفوا!
الكلام نزل علينا زي الصاعقة. أنا وجمال ومصطفى بصينا لبعض، والشك بدأ ينهش فينا.. هل كلامها صح؟ ولا دي لعبة جديدة عشان تنجد رقبتها مننا؟ وفي وسط المتاهة دي، تليفون مصطفى رن، بص على الشاشة ووشه اتقلب، وقال بصوت مرعوب ده كبير عيلتنا في البلد بيرن.. استر يا رب مصطفى فتح الخط ويده بترتعش، وحط التليفون على ودنه والكل في العربية كتم نفسه. صوت كبير العيلة كان طالع من السماعة خشن وحاد وزي الرعد أنتوا فين يا مصطفى؟ البلد قايدة نار.. جوز عبير اختفى من الصبح، وناسه قايدين الدنيا وواقفين لرجالتنا على أول البلد بسلاحهم، وبيقولوا إنكم خطفتوا واد من عندهم! ارجعوا فوراً ومن غير شوشرة مصطفى بلع ريقه وبصلي وعينه بتلف من الصدمة، وقفل السكة من غير ما ينطق بحرف واصل. العربية بقت تغلي من جوة. كلام عبير اللي لسه قايلاه بقا ليه صدى مرعب
التفتت لمصطفى وجمال وقلت بصوت واطي ومكتوم اسمعوا وعوا.. إحنا مش هندخل من المدخل الرئيسي للبلد.. عيلة جوزها قافلين الطريق ومستنيين لقطة عشان يخلصوا القديم والجديد.. إحنا هلف من طريق المزارع الوراني، وندخل عبير بيت عمتها في السر، ومحدش في البلد يعرف إنها رجعت واصل لحد ما نفهم راسنا من رجلينا مصطفى هز راسه بالموافقة وقال صح كده.. بس لو حد لمح
طول الطريق وعبير عيونها على الشباك، بتعيط بسكات، كأنها شايفة نهايتها ونهاية العيلة كلها بتقرب. وصلنا مشارف البلد على الساعة تسعة بالليل. الجو كان كحل، ونسمة الليل كانت محملة بريحة بارود وقلق مالي الجو. السواق طفى كشافات العربية الكبيرة واكتفى باللمبات الصغيرة، ودخلنا وسط شجر الموز والمزارع، الطريق كان مكسر والعربية بتهبد بينا، وكل هبدة كانت بتنزل في قلبي فجأة، وسط الضلمة، ظهرت خيالات تلات رجالة واقفين وسط الزرع، وماسكين في إيديهم بنادق آلية. السواق فرمل فجأة لدرجة إننا اتنطرنا من مكاننا واحد من الخيالات قرب من شباك العربية، وضرب بظهر البندقية على الزجاج.. لما بصيت لوشه وتحت ضوء القمر الضعيف، صرخت بصوت مكتوم ده جوز عبير!
الدنيا اسودت في عيني لما شفت وشه تحت ضوء القمر. كان واقف وعينه بتطق شرار، لابس جلبابه الصعيدي ولافف الشال على راسه، وفوهة البندقية الآلية موجهة لوش السواق مباشرة. الرجالة اللي معاه قفلوا حركتنا تماماً من قدام العربية ومن وراها عبير أول ما شافته، صرخت صرخة مكتومة ورمت نفسها في أرضية العربية تحت الكراسي وهي بتترعش وتنوح زي اللي شافت عزرائيل.
جمال ومصطفى إيديهم راحت تلقائي على السلاح اللي في جنبهم، بس أنا مسكت إيديهم بسرعة وزعقت بصوت واطي ومكتوم إوعى حد يرفع سلاحه! لو طلقة واحدة طلعت، الكل هيموت هنا في وسط المزارع ومحدش هيسمي علينا.. سيبوني أنا أتكلم فتحت شباك العربية نص فتحة، وحاولت أجمع ثباتي، ورسمت على وشي نظرة الغضب والغل المصطنعة وقلت
وقبل
متابعة القراءة