الشمس كانت حامية جدا في اليوم ده، وندى واقفة في نص موقع الإنشاءات

لمحة نيوز

الشمس كانت حامية جدا في اليوم ده، وندى واقفة في نص موقع الإنشاءات الجديد في منطقة راقية ، لابسة الخوذة البيضاء وماسكة اللوحات في إيدها، وعمالة تزعق في العمال عشان السيراميك اللي وصل لونه مش عاجبها.. كانت حاسة إن أعصابها مشدودة على الآخر، كأنها شايلة جبل فوق كتافها، وفجأة قررت تروح ناحية المخزن عشان تتأكد من باقي الخامات.. وهي ماشية بسرعة ومنفعلة وبتبص في الورق اللي في إيدها، خبطت في حيطة بشرية كانت خارجة من باب المخزن!
اللوحات طارت من إيدها، وهي فقدت توازنها وكادت تقع لولا إن الشخص ده لحقها من دراعها بسرعة.. لكن هي من خضتها ومن كتر النرفزة اللي كانت فيها، فضلت تغمض عينها وتصرخ وتنفض في لبسها كأنها أصيبت بمصيبة!
أنا أسف يا آنسة.. بجد مخدتش بالي، حقك عليا.
فتحت ندى عينها وهي وشها أحمر من الغضب، ومن غير ما تبص حتى في وش اللي خبطها، بدأت تتكلم وهي بتعدل البلوزة الحرير بتاعتها بعصبية
أسف؟ أسف على إيه ولا إيه؟ أنت مش شايف قدامك يا اعمى ؟ أنت عارف البلوزة دي ماركة إيه؟ اتكرمشت وبقت حالة وكمان اللوحات اللي بقالي أسبوع بسهر فيها وقعت في التراب! أنت بني آدم مستفز، إيه اللي دخلك هنا أصلا؟ هو أي حد يدخل المواقع كدا ويخبط في الناس؟ بجد قمة قلة الذوق وال..
رفعت عينها أخيرا عشان تشاور بصابعها في وشه، بس الكلمة وقفت

في زورها.. لقت قدامها ضحكة عريضة، وعينين مليانة خبث وسخرية، وشخص لابس قميص شيك وشكله نضيف بس لسه فيه مسحة التراب اللي شافتها قبل كدا.. ده حمزة!
حمزة رفع راسه وسند إيده على الباب، وضحكته وسعت أكتر وهو بيقول بنبرة كلها شماتة
أهلاً أهلاً.. وأنا بقول الصوت ده مش غريب عليا، والنغمة دي أنا حافظها كويس أوي.. اللهجة دي، والأسلوب ده، مفيش غيرها الأستاذة ندي بومة الموقع ، أم لسان طويل ، ضلمتي المكان يا نحس !
ندى اتجمدت مكانها، عيونها وسعت لدرجة إنها كانت هتطلع من مكانها، وقالت بصدمة وهي مش مصدقة
حمزة؟ أنت.. أنت بتعمل إيه هنا؟ هو أنا أمي داعية عليا؟ كل شوية ألاقيك في وشي؟ أنت بتطاردني يا ابني ولا إيه؟
حمزة ضحك بصوت عالي وهو بيمسح إيده في منديل كان معاه
أطاردك؟ يا ستي قولي غير كدا ! ده أنا اللي المفروض أقول كدا.. أنا جاي أكل لقمة عيش في أمان الله، ألاقي العاصفة ندى طالعة لي من تحت الأرض! شوفتي بقا؟ الدنيا صغيرة أوي، وجيتي لحد عندي برضو.
ندى لفت حوالين نفسها وهي هتتجنن، وقالت بصوت عالي
لحد عندك فين يا بنى آدم أنت؟ ده موقعي! أنا المهندسة المسؤولة هنا، أنت اللي إيه اللي جابك في منطقة شغل ديكور وهندسة؟ ولا أنت جاي تصلح عربيات العمال هنا؟
حمزة ببرود شديد قرب منها خطوة، وقال وهو بيقلد طريقتها
لا يا ست المهندسة الراقية،
أنا جاي عشان أركب شبكة الحريق والتجهيزات الميكانيكية للمطعم اللي أنتِ بتعملي ديكوره.. يعني من غير الصنايعي اللي مش عاجبك ده، المكان ده لو ولع مش هتلاقي ماية تطفيه!
ندى حطت إيدها في رأسها بعنف وقالت بعصبية
أنت بتهزر صح؟ أنت إزاي كدا؟ إزاي كل ما أروح مكان ألاقيك فيه؟ أنت بني آدم مستفز، وبعدين إيه الثقة دي؟ خلص شغلك وامشي من هنا حالاً، وإلا والله هبلغ الأمن يطردوك.. أنا مش ناقصة وجع دماغ وقرف!
حمزة وشّه اتغير شوية، ونبرة صوته بقت جد أكتر
خلاص يا أستاذة، إيه في إيه؟ حصل إيه لكل ده؟ هو لسانك ده مابيريحش أبداً؟ اهدى كدا واسكتي خالص، الناس بدأت تتفرج علينا.. وبعدين أمن إيه اللي يطردني؟ أنا متعاقد مع صاحب الموقع شخصيا، يعني وجودي هنا شرعي أكتر من وجودك أنتِ واللوحات اللي وقعت في التراب دي!
ندى قربت منه وهي بتتحداه
بتسكتني يا حمزة بالكلام ده ؟ أنت فاكر إنك في الطريق المقطوع وهتخوفني وتكتم نفسي تاني؟ لا يا بابا، إحنا هنا وسط الناس، ولو فكرت بس ترفع صوتك هعرفك مقامك كويس!
حمزة هز راسه بيأس وضحك بمرارة
أخوفك؟ أنا لو عايز أخوفك هسيبك تتكلمي، لأن كلامك ده لوحده كفيل يطير برج من نفوخ أي حد! وبعدين إيه أعرفك مقامك دي؟ مقام إيه يا أم مقام؟ إحنا ولاد تسعة يا باشمهندسة، والبدلة اللي أنتِ لابسها دي ماتخليكيش أحسن من الراجل
اللي شقيان وتعبان.. اهدى كدا وبطلي تناكة.
ندى صرخت فيه
أنا مش تنكة! أنا بحب النظام، وأنت دخلت بوظت كل حاجة.. قولي بقا، إيه اللي جابك هنا بالظبط؟ مين اللي بعتك؟
حمزة ربع إيده وقال ببرود مستفز
وأنتِ مالك يا آنسة؟ شغلي وأنا حر فيه، وبعدين أنا قولتلك أنا هنا عشان الشغل .. يعني إحنا زمايل يا باشمهندسة، اهدي بقا على نفسك ها ، دماغك هتنفجر .
ندى وشها بقى أحمر زي الطماطم وقالت بزعيق
رد عليا عدل! وبطل برودك ده.. أنا بسألك بجد، أنت إيه علاقتك بصاحب الموقع؟
حمزة تنهد وقال وهو بيبص لها بنظرة فيها شوية تقدير مخفي
بصي.. عشان أنا عندي ذوق ها؟ مش زيك خالص، هقولك.. صاحب الموقع ده يبقى زبون عندي في الورشة من سنين، ولما عرف إني بفهم في التركيبات الميكانيكية المعقدة، طلب مني أشرف على الجزء ده بنفسي.. ارتحتي كدا؟ ها؟ ولا لسه فاكرة إني جاي أبيع أعضائك في شيراتون؟
ندى سكتت لحظة، كأن الكلام لجمها، بس كبريائها مسمحش ليها تبين إنها اقتنعت
طيب.. خلص شغلك ده بسرعة، ومشوفش وشك في الدور اللي أنا شغالة فيه، فاهم؟ وأي ملاحظة عايز تقولها، قولها للمساعد بتاعي، أنا مابتكلمش مع ميكانيكيين في الشغل!
حمزة ضحك ضحكة قوية رنت في المكان كله
مابتتكلميش مع ميكانيكيين؟ فعلا طلعتي من بتوع Egypt ، خلاص يا ماما بطلي رغي ورايا شغل .
ندى بصت له بغيظ
وقالت
بقا كدا ،طيب ماشي حسابي
تم نسخ الرابط