مر يومين وندى قافلة تليفونها عن أي حد تبع الموقع آية عيسى 

لمحة نيوز

بتاعتها 
أهو، أنا جيت أهو يا حمزة! جيت عشان أسمع الكلمتين اللي عندك وأمشي، وعشان أقولك إنك بني آدم همجي ومبتفهمش في الذوق، إنت مفكر إنك لما تهددني ببيتي وجيراني هخاف؟ لا يا بابا، أنا جيت عشان أوريك إن المهندسة اللي مش عاجباك دي تقدر تمسح بكرامتك الأرض لو فكرت تتخطى حدودك تاني، وإيه اللبس ده؟ فاكر نفسك كدا بقيت شيك؟ الوقح هيفضل وقح مهما لبس، وإنت بجد إنسان..
حمزة كان واقف، مش بيرد، ولا حتى بيحاول يدافع عن نفسه، كان باصص لها بضحكة غريبة في عينه، ضحكة هادية خلت ندى تتنرفز أكتر، وفضلت ندى تتكلم وتزعق وتعيد وتزيد في كلام عن البرستيج و الهمجية وطقم الحرير اللي باظ، وهي مش ملاحظة إن إيده ورا ضهره مخبية حاجة.
وفجأة، وفي نص كلامها ، حمزة طلع إيده من ورا ضهره بسرعة، وكان ماسك بوكيه ورد أحمر بلدي ريحته تجنن، وبكل بساطة هبده في وشها 
خلاص انكتمي بقا! ارحمي ودني دي، إيه؟ راديو باظ ومابيفصلش؟
ندى سكتت فجأة، وبصت للورد اللي في إيدها بذهول، وبعدين بصت لحمزة وهي مشلولة من المفاجأة، وقالت بتهتهة
إيه.. إيه اللي إنت عملته ده؟ إنت بتهبدني بالورد؟ إنت حتى الورد بتديه للناس ب
غشامة؟
حمزة ضحك من قلبه وقال وهو بيشاور لها على ترابيزة قريبة من النيل
ما هو ده اللي يليق معاكي! لو عطيتهولك برقة كنتِ هتفتكري إني خايف منك، لكن كدا عشان تفوقي وتعرفي إن فيه بني آدم واقف قدامك عايز يتكلم.. تعالي بقا اترزعي معايا هنا عشان نخلص الخناقة دي على خير.
ندى مشيت وراه وهي ماسكة الورد، وقالت بصوت عالي
أنا مش هترزع في حتة! وبعدين إنت قليل الأدب ليه ها؟ اترزعي وانكتمي؟ إنت فاكرني واحدة من اللي شغالين معاك في الورشة؟
حمزة سحب الكرسي وقعد وحط رجل على رجل بكل برود وقال
مالكيش فيه! قليل أدب، بيئة، همجي.. قولي اللي تقوليه، المهم تقعدي وتسمعي.. قولت اقعدي!
قعدت ندى وهي بتنفخ بضيق، وحطت الورد على الترابيزة بعيد عنها كأنها مش مهتمة، بس كانت كل شوية تخطف نظرة لريحته الجميلة. حمزة بص لها بجدية لأول مرة، وقال بصوت هادي فعلا
بصي يا ندى.. أنا عارف إن لساني طويل، وعارف إني غشيم في تعاملي شوية، بس والله ما كنت أقصد أضايقك في الموقع.. أنا بس شوفتك شايطة وخوفت عليكي تطقي مننا، فقولت أبردك بالماية، بس طلعت غشامة مني فعلا.. حقك عليا، أنا أسف يا ست المهندسة.
ندى اتفاجئت بالاعتذار،
ومابقتش عارفة تروح فين بوشها، حاولت تبان إن الموضوع مش في دماغها وطلعت المراية من شنطتها وبدأت تعدل شعرها بلامبالاة
أيوة طبعا كانت غشامة، وإنت بجد بوظتلي يومي وشكلي.. والاعتذار ده مش كفاية على فكرة، بس يعني.. حصل خير، أنا أصلا بنسى الإساءة بسرعة عشان قلبي أبيض، مش عشان إنت صعبت عليا.
حمزة ضحك وسند كوعه على الترابيزة وقال
قلبك أبيض؟ ده إنتِ قلبك توستر بيحرق أي حد يقرب منه! طيب بما إن قلبك أبيض وقبلتي الاعتذار.. خدي دي.
طلع علبة شيك جدا من جيبه وحطها قدامها. ندى بصت للعلبة بطرف عينها وقالت بكبرياء
إيه دي؟ أنا مش هاخد حاجة منك، أنا مش محتاجة تعويض عن الطقم اللي باظ، أنا عندي منه كتير.
حمزة هز راسه بيأس وقال
يا بنتي دي مش تعويض عن الطقم، دي هدية صلح.. افتحيها بقا وبطلي تناكة.
ندى رفضت وقالت بحدة
قولتلك مش هاخدها! خد هديتك معاك وإنت ماشي، أنا جيت بس عشان أثبتلك إني أحسن منك وبقبل الاعتذار.
حمزة فجأة مسك شنطة ندى اللي كانت محطوطة على الكرسي جنبها، وفتح السوستة وبكل سرعة رما العلبة جواها وقفل السوستة تاني بقوة وقال
غصب عنك هتاخديها! أنا مابرجعش في كلمة قولتها، والهدية دي
دخلت ذمتك خلاص، لو رميتيها في النيل حتى أنا ماليش دعوة.. بس لو كنتِ ذكية، افتحيها لما تروحي، يمكن تعرفي إن الميكانيكي البيئة ده عنده ذوق أكتر من مهندسين التجمع كلهم.
ندى كانت بتبص له بذهول، وقالت بغيظ
إنت إنسان مستبد! إزاي تفتح شنطتي كدا؟ إنت بجد قليل الذوق !
حمزة ضحك وقام وقف، وبص لها بابتسامة فيها إعجاب صريح
قليل الذوق ؟ الكلمة دي انتِ ماسكاها من اول ما شوفتيني في حياتك ، .. يالا يا ست المهندسة، أوصلك ولا هتروحي في عربيتك اللي ريحة النكد فايحة منها ده؟
ندى قامت وقفت، وهي ماسكة شنطتها اللي فيها الهدية غصب عنها، وقالت وهي بتمشي قدامه
همشي لوحدي طبعا! ومش عايزة أشوف وشك تاني ، فاهم يا حمزة؟
حمزة مشي وراها وهو بيصفر بصوت عالي وقال بصوت مسموع
هجيلك يا ندى.. هجيلك، وأهو نشوف الهدية هتعمل فيكي إيه !
روحت ندى البيت، وأول ما دخلت أوضتها، رمت الشنطة على السرير بلهفة، وفتحت السوستة وطلعت العلبة.. فتحتها
ببطء لقت بروش على شكل قلم هندسي ومفتاح ربط متداخلين مع بعض بذهب رقيق و شكلها حلو اوى ..
ندى ابتسمت ابتسامة عريضة جدا، وحضنت العلبة وقالت بصوت واطي
ميكانيكي غبي.. بس ذوقه يجنن
آية_
عيسى 
روايات_واسكريبتات_مميزة

تم نسخ الرابط