مر أسبوع كامل ندى كانت بتحاول تقنع نفسها إن "البروش"

لمحة نيوز

مر أسبوع كامل ندى كانت بتحاول تقنع نفسها إن "البروش" اللي في علبتها ده مجرد هدية عادية من شخص وقح بيعتذر، لكن الحقيقة إنها كانت كل يوم تفتحه وتبتسم، وتقفل العلبة بسرعة أول ما تفتكر "هبدة الورد" في وشها. انشغلت في موقع جديد في التجمع الخامس ، فيلا ضخمة بتتصمم على أحدث طراز،

وقالت في سرها:
- أهو، التجمع بعيد عن الحرفيين ، مستحيل أشوف الوش ده هنا .

​دخلت ندى الفيلا، وبدأت تراجع اللوحات مع العمال، وفجأة سمعت صوت "تزييق" حديد جاي من الجنينة، وصوت ضحكة رجالي ميزتها من على بعد ميل.. اتصلبت مكانها 
وقالت بصوت هامس:
-لا يا ربي.. لا مستحيل!

​خرجت للجنينة، لقت حمزة واقف، وشغال مع فرقة لتركيب سيستم ري ذكي وحمامات سباحة.. أول ما شافها،رفع المفك اللي في إيده وقال بصوت عالي:
-يا دي النور! يا دي الهنا! التجمع نور يا باشمهندسة، ولا نقول يا عصفورة الزمالك؟

​ندى قربت منه وهي بتضرب الأرض برجلها وقالت بغيظ:
-وبعدين بقا؟ هو أنا كل شوية ألاقيك في وشي؟ إنت بتزرع نفسك في المواقع اللي بروحها ولا إيه؟ إنت إيه اللي جابك هنا يا حمزة؟

​حمزة ساب المفك ومسح عرق جبينه وقال ببرود مستفز:
-مفيش فايدة فيكِ أبدا ! صالحتك وجبت ورد وهديت اللعب، ولسه دماغك حجر؟ إنتِ إيه يا بنتي؟ ماكينة نكد مابتفصليش؟ أنا هنا عشان المكن الحديث و الاجهزة يا هندسة ، الفيلا دي السيستم بتاعها

معقد ومحتاج دماغ واحد بيفهم .

​ندى لسه هترد عليه بكلامها المعتاد ، قطع كلامهم دخول "سيف"، صاحب الفيلا.. شاب في التلاتينات، لابس قميص أبيض براند، وساعة غالية، وريحته كانت مالية المكان.

سيف قرب بابتسامة ساحرة وبص لندى بإعجاب واضح مابينش أي اهتمام لوجود حمزة:
-أهلا يا باشمهندسة ندى! نورتي الموقع.. بجد أنا مبهور باللي عملتيه في اللوحات، ذوقك ملوش مثيل، زي صاحبته بالظبط.

​ندى ابتسمت بذوق ورسمية وقالت:
-شكرا ً يا سيف بيه، ده واجبي، والمكان هنا فعلا محفز للإبداع.

​سيف مد إيده بمنتهى الرقة عشان يسلم عليها ، ندى تراجعت خطوة للخلف وقالت بابتسامة هادية بس حازمة:
-أسفة جدا يا سيف بيه، أنا مابلمسش على رجالة، اعذرني.

​سيف ملامحه ظهر عليها الاحترام الشديد، ورجع إيده ورا ضهره وقال بإعجاب أكبر:
-بجد؟ ده شيء يُحترم جدا في الزمن ده.. زاد احترامي ليكِ ولشخصيتك يا ندى.

​حمزة كان واقف وراهم، عينه كانت بتطلع شرار.. الغيرة بدأت تغلي في عروقه زي الزيت المغلي.. مكنش طايق سيف ده من أول ما دخل، ولا طايق طريقته الملزقة في الكلام، ولا نظراته لندى..

حمزة قرب منهم وهو ماسك مفك في إيده وقال بصوت خشن ومستفز:
-يالا يا سيف بيه، خلصنا فقرة التعارف دي؟ عشان فيه مكن محتاج يتصلح، والشغل مش هيخلص بالسلامات والنظرات دي!

​سيف بصله بتكبر من فوق لتحت، وقال بنبرة فيها تعالٍ

شديد:
-وإنت مالك إنت؟ إنت بتتحشر ليه؟ روح شوف شغلك والمكن بتاعك، ولما أحتاجك هندهلك.. إنت هنا صنايعي، يعني مابتفتحش بوقك غير في الشغل، فاهم؟

​الكلمة وقعت على حمزة زي الصاعقة.. حمزة، حمزة اللي الناس بتعمله ألف حساب، يتقاله كدا وقدام ندى؟ دمه غلي لدرجة إنه رمى المفك من إيده على الأرض، وعينه بقت حمراء زي الدم.. ندى شافت المنظر وحست إن الكارثة جاية، قالت بسرعة:
-حمزة اهدى! سيف بيه، معلش هو يقصد إن..

​مكملتش الجملة، وحمزة كان زي الطور الهايج، هجم على سيف ومسكه من ياقة قميصه الأبيض الغالي، ومن غير مقدمات، نزل عليه بـ بوكس في وشه خلاه يترنح ورا.. سيف حاول يدافع عن نفسه، بس حمزة كان أسرع وأقوى، فضل يضرب فيه بغل، وهو بيقول :
-أنا الصنايعي اللي هيربي أمثالك يا فرفور التجمع!

​الموقع اتقلب، العمال جريوا يشدوا حمزة، وسيف كان بيصرخ من الوجع والدم نزل من مناخيره..

ندى كانت مصدومة وهي بتحاول تدخل وسطهم:
-سيبه يا حمزة! هتتحبس يا مجنون! سيبه هتموته في إيدك!

​بعد مجهود من ست عمال، قدروا يسلكوا سيف من تحت إيد حمزة، اللي كان لسه عايز يكمل عليه.. ندى شافت سيف وهو بيتوعد وبيهدد بالشرطة، ف جرت على حمزة، شدته بكل قوتها لبرا الفيلا، وهو كان بينهج وصدره بيطلع وينزل .

​خرجوا برا في الشارع، وندى زقته بغل وهي بتنهج من الخوف والعصبية، وقالت بصريخ:
-إنت اتجننت؟ إنت

بجد مريض؟ إيه اللي إنت عملته ده؟ إنت عارف ده مين؟ ده صاحب الشغل! إنت ضيعت نفسك وضيعتني معاك! ليه الهمجية دي؟ ليه؟

​حمزة، اللي كان من دقيقة وحش كاسر، فجأة هدي تماما.. بص للأرض وبدأ يفرك إيده اللي اتجرحت من الضرب، وصوته بقى واطي و بيترعش شوية، وبص لها بصه فأر مبلول، وقال بنبرة فيها وجع وندم :
-هو اللي بدأ.. هو اللي قالي صنايعي وكلمني بتكبر.. وأنا.. أنا مقدرتش أشوفه بيبصلك كدا وبيتكلم معاكي بالطريقة دي وأسكت.. دمي فار يا ندى، مقدرتش اتحكم في نفسي.

​ندى وقفت مكانها، مذهولة من التحول ده.. حمزة اللي بيضرب ميت راجل، واقف قدامها دلوقتي زي العيل الصغير اللي مستني التهزيق.. الغضب اللي جواها هدي شوية لما شافت نظرة عينه،
وقالت بنبرة أهدى بس لسه فيها لوم:
-تقوم تضربه وتعمل فضيحة؟ إنت مش فاهم إن كدا سيف هيوديك ورا الشمس؟ إنت ليه مابتفكرش بعقلك قبل إيدك؟

​حمزة رفع عينه وبص لها بصدق وقال بصوت مبحوح:
-عشان أنا ميكانيكي يا ندى.. الميكانيكي مبيعرفش يلف ويدور، لما بيشوف عيب بيصلحه بإيده، وأنا شوفت عيب في طريقة كلامه معاكي، فقولت أصلحه.. أنا أسف، بس والله العظيم مكنتش هسمحله يقل أدبه عليكِ ولا عليا وهو فاكر إنه بالفلوس يشتري الناس.

​ندى سكتت، وبصت لإيده اللي بتنزف، حست بوجع في قلبها، وطلعت منديل من شنطتها، وقالت بصوت واطي:
-خد المنديل ، إنت بجد "جبلة" ومابتفهمش،

بس قلبك ده هو اللي موديك في داهية.

​حمزة ابتسم، وقال بخفوت:

تم نسخ الرابط