مر أسبوع كامل ندى كانت بتحاول تقنع نفسها إن "البروش"

لمحة نيوز


-يعني مش زعلانة مني يا باشمهندسة؟

​ندى بصت في عينه وقالت بغيظ:
-زعلانة جدا ! بس دلوقتي لازم نشوف مصيبة سيف دي هنحلها إزاي قبل ما نتحبس إحنا الاتنين!

​سحب حمزة المناديل من إيد ندى بعصبية، ورماها على الأرض وهو مش فارق معاه جرح إيده ولا الد.م اللي بيلطخ قميصه، وبص لها بعيون حمرة وزعق بصوته كله:
- ​يولع سيف! ويولع الموقع! ويولع الشغل اللي يخلي واحد فرفور زي ده يتمنظر عليكِ بفلوسه! إنتِ مش هتشتغلي مع البني آدم ده تاني يا ندى، الفيلا دي رجلك مش هتعتبها، فاهمة ولا لا؟

​ندى اتصدمت من لهجته، نبرة الأمر دي خلت عروقها تولع وعينها تطلع شرار:
- ​نعم يا بيه؟ إنت بتؤمرني؟ إنت فاكر نفسك مين عشان تقولي أشتغل فين ومشتغلش فين؟ إنت مجرد شخص قابلته ، ربنا ارسلك ليا في وقت كنت هموت فيه من الرعب ، و ساعدتني كتر خيرك ، لكن أوعى تتخطى حدودك ، سامع يا حمزة؟

​حمزة ضحك ضحكة وجع وسخرية ، و قال :
- ​آه بأمرك! وبقولك مش هترجعي لهنا تاني، ولو لزم الأمر ههد الموقع ده على اللي فيه! إنتِ فاكرة إن اللي حصل جوا ده كان مجرد خناقة؟ ده كان درس عشان يعرف مقامه، وإنتِ كمان  عشان تعرفي مقامك عندي!

​ندى صوتها علي لدرجة إن الناس في الشارع بدأت تبص عليهم:
- ​اسكت بقا!

اسكت يا حمزة كفاية همجية! إنت هتتحبس، سيف مش هيسيبك، البوليس زمانه في الطريق دلوقتي.. إنت بتضيع مستقبلك عشان حتة خناقة تافهة، ليه بتعمل في نفسك وفينا كدا؟

​حمزة عَلَى صوته وهو بيضرب بإيده على صدره:
- ​وماله! وماله لما أتحبس؟ أتحبس عشانك، وأتحبس عشان كرامتك، وأتحبس عشان مسمحش لحد يلمس طرفك ولا يبصلك بصه مش هي! إيه المشكلة؟ السجن للرجالة يا ندى، وأنا راجل ومببعش اللي يخصني!

​ندى وقفت مكانها، قلبها بدأ يدق بسرعة غريبة، والخوف اختلط برعشة مش فاهمة سببها، قالت بصوت مهزوز:
- ​إنت بتقول إيه؟ تقصد إيه بـ عشانك وبالكلام ده؟ إنت بتعمل كل ده ليه يا حمزة؟ إيه اللي دخلني في حواراتك دي؟

​حمزة وشه اتشنج، وبص لها بصه فيها كمية وجع وتراكمات أسبوعين من الحيرة، وزعق فيها و قال :
- ​عشان إنتِ مش بتحسي يا ندى! أو عاملة نفسك عبيطة ومش واخدة بالك! بقالنا أسبوعين بنخبط في بعض، وبنتخانق، وبنغرق في الماية، وإنتِ لسه بتسألي أنا بعمل كدا ليه ؟

​ندى حست إن الأرض بتهتز تحتها، بلعت ريقها بصعوبة وقالت وهي بتحاول تتماسك:
- ​هو فيه إيه؟ ما تفهمني يا حمزة وإخلص، إلا وأقسم بالله أمشي وأسيبك هنا تلبس في المصيبة دي لوحدك! إنت بتعمل كدا ليه؟ انطق!

​حمزة سكت ثانية،

ثانية واحدة كانت كأنها دهر، وبعدين فجر القنبلة في وشها :
- ​عشان بحبك! عشان بحبك يا غبية! محبتش حد قدك في حياتي، ولا دخلت قلبي واحدة خلتني مش شايف قدامي غيرها زيك! من أول يوم شوفتك فيه وإنتِ عصفورة مبلولة ولسانك شبرين وأنا اتخطفت.. بغير عليكِ من الهوا، بغير عليكِ من نظرة واحد ملزق زي ده، بغير عليكِ حتى من الشغل اللي بياخدك مني! ارتحتي كدا؟ عرفتي أنا همجي وبضرب الناس ليه؟

​السكوت حل على المكان .. ندى اتجمدت، عيونها وسعت ولسانها اتمسح، مكنتش قادرة تنطق ولا كلمة.

فضلت باصة لحمزة بذهول، وحمزة كمل كلامه بنبرة يائسة وهو بيلف حوالين نفسه:
- عارف.. عارف إنك مش هتوافقي بيا، وعارف إنك شايفة إني ميكانيكي بيئة وأنتِ الباشمهندسة اللي مناخيرها في السما، وعارف إن فرق العالم بيني وبينك يخليكِ ترفضيني قبل ما أفكر أصلا.... وعارف إن اللي قولته ده مينفعش، وعارف إن شرع ربنا بيقول إن المفروض أصونك وأكتم في قلبي لحد ما أجي أدق باب بيتك ، ومينفعش أقولك كدا وأنا لسه غريب عنك و مش حلالي .. بس أنا بشر، قولت أخلص ضميري من النار اللي قايدة جوايا دي عشان مكنتش قادر أشوفك بتضيعي من إيدي!

​ندى عيونها دمعت غصب عنها، مش عارفة هل هي دمعة فرحة ولا دمعة صدمة ولا دمعة

قهر من الموقف.. لفت ضهرها ليه بسرعة عشان ميشوفش دموعها، وقالت بصوت مخنوق :
- ​اعتبرني مسمعتش حاجة يا حمزة.. أرجوك، اعتبر الكلام ده متقالش.. أنا مش عايزة أجرح مشاعرك، وإنت بجد شخص جدع، بس.. بس إحنا مينفعش.. أرجوك امشي دلوقتي، امشي قبل ما البوليس ييجي، وأنا هتصرف مع سيف، أنا هحل الموضوع وهقنعه ميبلغش، بس غيب عن وشي دلوقتي!

​حمزة اتجنن لما سمع كلمة "هتصرف مع سيف":
- ​تتصرفي ليه؟ هو مفيش رجالة في البلد؟ إنتِ هتروحي تترجيه عشان خاطر سواد عيوني؟ لا يا ندى، أنا مش محتاج شقفة من حد، ومش محتاج ست تدافع عني! خليه يبلغ، خليه يحبسني، بس رجلك مش هتدخل عنده تاني!

​ندى لفت له وزعقت بانهيار:
- ​إنت ليه كدا؟ ليه مابتفهمش إني خايفة عليك؟ إنت غبي؟ إنت بجد غبي يا حمزة!

​وفي نص الخناقة والزعيق والدموع، ظهر سيف من باب الفيلا، كان ساند على واحد من العمال، وشه كله وارم، مناخيره متغطية بشاش، وعينه زرقاء، وهدومه البيضاء بقت عبارة عن خريطة دم.. بص له بنظرة كلها غل وحقد، وقال بصوت طالع بصعوبة:
- ​مش هسيبك يا ميكانيكي يا بيئة .. و عزة و جلالة الله لهخليك تعفن في السجن!

​حمزة كان لسه هيهجم عليه تاني، بس ندى وقفت في النص وفردت إيدها وهي بتبص لسيف برعب وحمزة

وراها بيغلي.....

يتبع

آية_عيسى

روايات_واسكريبتات_مميزة

تم نسخ الرابط