البارت السابع في المديرية، ياسر كان واقف قدام المراية الطويلة

لمحة نيوز


ياسر لم يهتز، بل وضع الصورة أمامه على المكتب، ورفع عينه نحو مدحت، وبمنتهى الهدوء
والبرود سأله بنبرة منخفضة حادة 
تعرف البت دي منين ها؟ انطق..
مدحت نظر إلى الصورة، ثم رفع عينه لياسر وابتسم ابتسامة صفراء مستفزة، وقال بنبرة باردة
ده أخويا بقى الله يرحمه.. مات وشبع موت من زمان.. ودي بنته الوحيدة.. أسيل.
في لمح البصر، تحول جمود ياسر إلى بركان غضب عارم . تحرك بسرعة الصاعقة، وامتدت يده القوية لتقبض على ياقة قميص مدحت بعنف شديد، فرفعه من على الكرسي حتى كادت قدماه تترك الأرض،
وزعق في وشه بعيون حمراء كالدم
يعني أسيل شريكة معاك في البلاوي دي كلها؟! انطق يا روح أمك!
مدحت، ورغم أن ياقة قميصه كانت تخنقه، إلا أنه حافظ على نظرة الاستفزاز ، وضحك بصوت متقطع
لا.. لا يا حضرة الظابط.. هههه.. متقلقش.. أسيل مفكرة إني مت مع أبوها من زماااان.. البت هبلة وماتعرفش أي حاجة عني ولا عن شغل عمها.. ريح نفسك.
ياسر لم يتحمل هذا الكم من الاستفزاز والبرود من مجر م تلطخت يداه بالدما ء. وبدون مقدمات، أطلق ياسر قبضة يده بوكس معتبر استقر مباشرة في منتصف وجه مدحت، ليطيح به أرضاً مع كرسيه!
دخل العساكر بسرعة على صوت الارتطام، وقاموا بعدل الكرسي

ورفع مدحت المقيد بالحديد وإجلاسه مرة أخرى.
مدحت كان يتنفس بصعوبة، ويمسح الدم السائل من فمه وشفته المقطوعة بطرف كتفه المكلبش، لكن عيونه كانت ما زالت تحمل تحديا قذرا.
ياسر تراجع خطوة، وبنفس الهدوء القاتل الذي عاد إليه فجأة، سحب الصورة ورجع يقلبها حول أصابعه ببرود تام، ثم رماها جانباً على المكتب.
ياسر مد يده وفتح الهواتف المحمولة الخاصة بمدحت وبدأ يفتش في ملفات الأوراق والأحراز بدقة وعناية، يبحث عن الدليل القاطع. فجأة، وقعت عينه على كشف حسابات سري، وعقود بيع وهمية، وتكليفات مكتوبة بخط يد مدحت لتصفية أشخاص هاربين.
ياسر رفع هذه الأوراق في وجه مدحت بسخرية لاذعة وابتسامة تهكمية، وقال
إيه ده بقى يا عين أمك؟ يعني كدا معندناش دليل؟ يعني خلاص.. التهم دي كلها لبستك لبستك، ومش هتنقذك منها شهادة الراجل المرمي في العناية المركزة ده وهو بيطلع في الروح.. انطق احسنلك بدل ما تروح المشن قة برجل واحدة!
مدحت نظر إلى الأوراق، وعرف أن حلقته قد ضاقت تماماً، فضحك ضحكة هيستيرية غريبة تردد صداها في أركان الغرفة، وهز رأسه وقال
ماشي يا سيادة الرائد.. ماشي.. هحكيلك.
بدأ مدحت يحكي وهو يخلط كلامه بضحكات مجنونة ومستفزة
زي ما كنت عارف.. أنا
راجل أعمال، بس بأسماء تانية.. بغير اسم لاسم من محافظة لمحافظة عشان أهرب منكم ومن قرفكم.. وعشان أسيل بنت أخويا وعيلتها ما يسمعوش عني ولا يعرفوا إني لسه عايش على وش الدنيا.. بس المفاجأة الكبيرة بقى اللي مفيش مخلوق يعرفها..
مدحت سكت لثوانٍ، ولمعت عيونه بشر خالص، وتابع بضحكة هيستيرية أعلى
أنا.. أنا اللي ق تلت أبوها بإيدي دي! أيوة.. ق تلت أخويا عشان الفلوس والأملاك و الورث ، وأخفيت نبأ موتي معاه.. عملت حاد ثة وهمية وقولت للكل إننا موتنا إحنا الاتنين، وسبتها وهي حتة عيلة صغيرة لا راحت ولا جات.. هههه! مات ومحدش عارف مكان جث ته لحد النهاردة!
ياسر، وأمام هذا الجر م البشع والاعتراف الذي جرد مدحت من كل معاني الإنسانية، لم يتمالك نفسه مجدداً. اندفع للأمام وقام بتوجيه بوكس آخر أقوى من الأول، نزل فوق فك مدحت لينيمه على الأرض تماماً فاقداً للوعي كجث ة هامدة.
ياسر وقف يلهث بعصبية، ثم التفت ببطء شديد نحو أحمد الذي كان واقفاً متسمراً من هول ما سمع. مسح جبهته وقال بنبرة مليانة شك وريبة
أحمد.. الموضوع فيه حاجة غلط.. أنا مش مصدق كلامه ده!
أحمد قرب منه بذهول 
مش مصدقه إزاي يا ياسر؟ ده اعترف على نفسه بقت ل أخوه!
ياسر هز رأسه
بجمود ونظراته تدرس أبعاد الغرفة
الاعتراف ده مفيش عليه دليل مادي في الأوراق اللي معانا، وهو قاله بطريقة هيستيرية كأنه عايز يوجه تفكيرنا لحاجة تانية، أو خايف من حاجة أكبر.. البت دي وأمها وراهم سر، أو هما الخيط اللي هيوصلنا للوزن الحقيقي للقضية دي !
ياسر التفت ليه ، و قال 
أحمد.. بسرعة! خد قوة من المباحث وانزل الحارة، اِقبض على البلوة دي فورا وهاتها هنا على ذمة التحقيق.. أنا شاكك إن ليها علاقة مباشرة بالموضوع ده .. بس يا رب.. يا رب يطلع ظني غلط والبت دي تطلع بريئة، لأن لو طلع ليها يد في السواد ده.. أنا اللي هفرم نفوخها بجد!
أحمد أومأ برأسه بجدية تامة وتحرك مسرعا ، بينما بقي ياسر في الغرفة ينظر إلى صورة أسيل الصغيرة بنظرات يملؤها الغموض والترقب لما سيحدث في الساعات القادمة!
يتبع ............
أوباااااا بقا الموضوع طلع أكبر مما نتخيل خالص! الكوميديا قلبت بجد واللعبة بدأت تسخن! .. يا ترى إيه اللي هيحصل في البارت الجاي؟ وأسيل هتعمل إيه لما تلاقي القوة كبسوا عليها في الحارة؟ وحكاية أبوها دي وراها إيه؟ 
حبيت أخلي البارت ده اسلوبه مختلف و بعيد عن الكوميديا ومليان مفاجآت.. مستنية رأيكم وتوقعاتكم في الكومنتات

آية_عيسى
روايات_واسكريبتات_مميزة

تم نسخ الرابط