رواية قلبي وعيناك والأيام الفصل الاول للكاتبة رحاب إبراهيم
المحتويات
من دواوين الشعر والقصص الرومانسية العالمية منها والعربية، التي كانت تعشقها.
أقترب بخطوات متزنة، تنقلت نظرته بين الكتب المائلة على بعضها بفوضى عارمة، المكان يغط في الفوضى ورغم ذلك يبقيه على ماضيه، فهو امتلكه لذلك الهدف...
لمست أنامله الكتب وكأن ذلك كان إشارة لإثارة فوضى أكبر، فوقع أربع كتب مندسة بغلظة بقلب الرف المكدس.
كانت المفاجأة الذي لم يكتشفها سوى اليوم، كتاب كان أهداه لها منذ عشر سنوات!
كان يتجنب ذلك الرف تمامًا، لما حرك المياه الراكدة اليوم؟
يا لغبائه!
ولكن المُفجع حقًا
أنها لم تأخذه معها! حتى هذه الذكرى تركتها ولم تريدها؟
ماذا فعل لكل تلك الكراهية الغير مبررة!
أزدرد ريقه بمرارة وهو يرفع الكتاب من الأرض حتى أستقام بطوله ونظر إليه في دقة، ونظرات تنثر بريق عاتب وغاضب ومتألم.
كان ديوان شِعر، لن أبيع العمر
وكان إهداء الشاعر فاروق جويدة بأول صفحات الكتاب
هو ملخص عشر سنوات من الألم والهجر.
يغمرنا العشق فنغرق فيه ولا ندري هل نحمل عشقاً، أم موتاً.
فبعض العشق يكون الموت، وبعض الموت يكون العشق!
أغمض وجيه عينيه بمرارة غاصت في حلقه، وللحظة لم يحتمل فكرة أنها حتى تخلّت عن كل ما يذكّرها به!
جلس بجسد ثقيل على المقعد الهزاز وعينيه تحجب الألم عن كل شيء، ثم رجع بظهره للمقعد وأسند رأسه للخلف على حافته العلوية، وعينيه مغلقتان في عذاب رجل غليظ الكبرياء، داهمته لحظات الحنين والضعف القاتل في الاشتياق لخائنة!
كان صدقه واستثنائية محبته لعنة عليه...
ليته بائع لأحاديث الهوى...
مرت ساعتين وتتهاوى على قلبه سيوف قاتلة تنهش النبض به، خرج من المكان ونظر إليه لبضع دقائق، في وعد وثائقي بينه وبين نفسه، أن يتخلص من هذا
لم يستطع الذهاب لعمله، قرر أخذ عطلة سريعة لعدة ساعاتٍ فقط.
لبدنه عليه حق، فقد انغمس كليًا في العمل بالسنوات الماضية وما كان يأخذ عطلة إلا نادرًا، فقرر العودة إلى لمنزله وقرر استئناف العمل عند مطلع الغروب...
بمنزل العائلة...
دلفت ممرضة إلى غرفة الجد رشدي وبين يديها دفتر ملاحظات، وبعض الادوية...
استقبلها الجد رشدي بابتسامته المرحة المعهودة وقال صباح الخير يا كتكوته، .
ابتسمت الممرضة سمر وهي تتوجه إليه، ثم جلست على مقعد خشبي بجانب فراشه وقالت بعدما وضعت ما بيدها على طاولة جانبية عدا دفتر الملاحظات تمسكت به صباح الخير يا جدو رشدي. صحتك عاملة إيه النهاردة؟ .
ضيق الجد عينيه بثقة وبشكل مضحك ثم قال صحتي بخير يا قمر، بفكر اروح الجيم كمان .
اتسعت ابتسامة سمر بضحكة سريعة، ثم قالت بنظرة امتنان أنا عارفة أن حضرتك اخترعت حكاية المذكرات دي عشان تعلّي مرتبي، لما عرفت أني يتيمة وبجهز نفسي وهتجوز قريب، مش عارفة أشكرك أزاي، .
قال الجد رشدي بابتسامة راضية ولا اخترعت ولا حاجة، أنا فعلًا كنت محتاج أفضفض واتكلم لحد برا العيلة، عارفة يا سوسو لو مكنتيش مخطوبة كنت جوزتك لواحد من أحفادي التحف دول، .
ابتسمت سمر بمرح ثم قالت بحماس حصل خير، أنا جيبت الدواء الناقص عشان لما تتغدا تاخده من غير تأخير، بس دلوقتي بقى نبدأ، جاهز للإجابة يا جدو؟ .
هز الجد رأسه بثقة ورد جاهز يا روح جدو، اسألي، .
فتحت سمر الدفتر ثم قالت وهي تشير بقلمها إليه اسمك بالكامل؟ وعدد أولادك وأحفادك، ياريت بقى مع نبذة عنهم. .
تنهد الجد رشدي وتاهت ابتسامته قليلًا،
ملأ الحزن عينيه وهو يتابع واحد مات من أربع سنين، مصطفى كان متمرد على كل أوامري، ساب كل شيء وراح أتجوز بنت ريفية وأتحداني، معرفتش عنه حاجة غير لما وصلني خبر موته بسكته قلبية مفاجئة، .
ابتلع ريقه بحزن شديد وأضاف والاتنين التانين، كانوا برضو مش بينفذوا أي حاجة أطلبها، إلا حاجة واحدة، لما طلبت منهم يتجوزوا بنات صديق ليا كان مصري بس عايش في هولندا من سنين طويلة، كان تعبان ولما سافرتله وصاني عليهم، رغم أن، .
صمت الجد عن الحديث وكأنه أرهق من الذكريات المؤلمة، فحسته سمر على المتابعة فقال رغم أن البنات ما اتربوش في مصر ولا حتى معاهم الجنسية وبيتكلموا عربي مكسر، بس حبتهم وجوزتهم لولادي، چيلان جوزتها لأبني الكبير كمال وخلفوا جاسر ويوسف وبنت صغيرة كانت لسه رضيعة، و ريما جوزتها لأبني التاني صلاح وخلفوا رعد وآسر
جاسر الكبير فيهم وبعدين رعد. وآسر ويوسف، .
قالت سمر بنظرات مشفقة على العجوز المسكين وبعدين؟، .
تنهد الجد في تنهيدة ثقيلة، وقال بنبرة ملؤها الألم بعد جوازهم بكام سنة قرروا يسافروا لندن في أجازه يشوفوا أصحابهم هناك، ولادي الاتنين سافروا معاهم، كانت سفرية لأيام قليلة، عشان كده سابوا أحفادي إلا الطفلة. امها مقدرتش تسيبها فخدتها معاها، الطيارة وقعت بيهم في البحر، الله يرحمهم كلهم. .
حوقلت الممرضة سمر بعطف ورثاء، ثم صمتت عن أي أسئلة، فقال الجد بنظرة حزن شديدة خايف يكون ده ذنب أبني مصطفى من قسوتي عليه، تفتكري ده عقاب؟ .
كانت نظرته تتوسل الإجابة،
تابعت لتغيّر هذا الموضوع المأساوي، فقالت في حاجة غريبة والكل مستغرب ليها، حضرتك ليه خليت كل احفادك دكاترة؟، دي صدفة ولا كانت إرادتك في الأساس؟ حتى أبن حضرتك دكتور وجيه. دكتور،! .
تقبل الجد تغيير مجرى الحديث برضا، ثم أجاب وعادت تلك اللمحة المرحة بحديثه بصي، أنا مش هكدب على كتكوته زيك، أنا في شبابي كنت فاشل. ما بحبش الدراسة ولا الشغل حتى!
كملت تعليمي بالعافية لحد الثانوية، والدي كانت مكانته كبيرة، وكان عار أن ابنه يكون واخد الثانوية بس!
خصوصا أني كنت الوحيد على بنتين، كان دايمًا بيقارني بشباب العيلة اللي بقى مهندس واللي بقى دكتور واللي واللي، بس أكتر واحد قارني بيه كان أبن عمي الكبير، دكتور ممدوح الزيان الله يرحمه بقا، .
فهمت سمر الأمر فقالت آآه، يعني عوضت اللي ما حققتوش في أحفادك مش كده؟ .
أجاب الجد بتوضيح أكثر مش بس كده، خوفت يتقالهم زي ما كان بيتقالي ويطلعوا معقدين، يمكن خلتهم كده بسبب عقدتي. مش أنتِ مكسوفة تقوليلي أني معقد؟ .
قال ذلك بابتسامة فضحكت سمر قائلة بمرح دايمًا كاشفني كده،! .
تحدث الجد بنبرة ضاحكة كنت معقد من كل شيء إلا الحسناوات، .
رددت سمر بابتسامة واستغراب حسناوات! والله أنت راقي جدًا يا جدو، دول دلوقتي بيقولوا علينا نسوان وغفر! .
أطلق الجد ضحكة من فمه الذي ينتشر حوله الشعر الأبيض ثم قال بنبرة تحمل الفكاهة رجالة الزمن ده مايعرفوش حاجة عن الإتيكيت واللباقة، بقى في حد يقول على نعمة ربنا غفر ، ولما يدلعها يقولها يا بت!
ده جدك كان عليه واحدة تسمحيلي يا مودمزيل تهز قلب أجمل بنت في مصر، البنات كانت
وضعت سمر يدها على فمها لتكتم ضحكات من
متابعة القراءة