رواية قلبي وعيناك والأيام للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل الثالث
رواية قلبي وعيناك والأيام للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل الثالث
عادت ليلى بعد أنتهاء دوام العمل، مُحملة ببعض الندم لخطة ساذجة انساقت خلفها دون تفكير، تفاجئت ب سلمى وهي تقف تنتظرها أمام المبنى القديم الذي يضم عدة شقق قديمة الطراز في تصميمها ولكنها توحي بالأصالة للطبقة المتوسطة، ومنهم شقة والدها.
خمنت في أي جدال ستدخل، قالت لتقطع أي خيط يصل للحدة بحديثهما رغم أنك ضحكتي عليا يا سلمى بس عشان خاطر أختي الله يرحمها. مسمحاكِ، .
ردت سلمى بغيظ منها وكأنها تقدمت بإعتذار وتنتظر الصفح!، وهتفت أنتِ قولتي لحد أنك تعرفيني؟ .
تمالكت ليلى أعصابها ثم قالت بهدوء قولت لدكتور وجيه اسمك الأول بس، لكن هو يعني مش هيعرف بتكلم على أي سلمى بالضبط، ما في اكيد غيرك بنفس الاسم،! .
تراجعت سلمى بعض الشيء عن حدتها وظهر بعينيها فضول لمعرفة التفاصيل، فقالت بمراوغة طب وقالك إيه لما عرف حالتي؟ محاولش يعرف أنا مين بالضبط؟ .
نظرت ليلى لها بتعجب وأجابت بعصبية مصدقش طبعا أن يجرالك كده للسبب ده وكان شكلي وحش جدًا، وعلى العموم ما تخافيش هو معرفش سلمى مين بالضبط، وطالما اصلًا ما طردكيش فأنتِ في الأمان، .
ثم أضافت بحيرة بس أنتِ ليه أغمى عليكِ وكنتِ بتعيطي؟ وليه كدبتي عليا وخلتيني أروح الجامعة وأقوله كده! .
غمغمت سلمى بتلعثم ثم قالت أصل، هو أنا مكدبتش أوي، هو احرجني في نص المحاضرة لما سألني ومعرفتش أجاوب، كنت سرحانة، .
نظرت لها ليلى لدقيقة وشعرت أن هذه كذبة أخرى، فعلى رغم ما فعلته به اليوم، والذي كان كفيل أن يسبب لها مشكلة كبرى، لكنه اظهر حسن تصرفه وأخلاقه لدرجة عالية وتركها دون إيذاء، ما وراء تصرفات سلمى إذن؟
قالت لتنهي هذا الموضوع
ومضت مبتعدة عنها، تعددت الاسئلة برأسها ولكنها تعرف أن سلمى لن تفصح عن أكثر ما تريد قوله...
وفي اليوم التالي...
ذهبت ليلى مبكرًا للعمل، ولكنها لم تقصد وجهة العمل تحديدًا، بل توجهت إلى الجامعة وحاولت التسلل مثل الأمس عدة مرات ولم تفلح، حتى قبض عليها أحد حراس البوابة الكبيرة وقال لها بعصبية أنتِ تاني؟ واحدة غيرك المفروض ما تقربش للشارع اللي جنب الكلية أصلًا، .
قالت ليلى بغيظ ليه هي الكلية بتكهرب؟ .
ضحك شاب من الحراس الذي عنفها بالأمس، بينما نظر لها الرجل المتحدث وقال بجدية بلاش لماضة وقولي عايزة إيه؟ واتكلمي بصراحة عشان بتخنق من الحوارات. .
نظرت ليلى حولها وانتظرت حتى مر مجموعة من الفتيات للداخل حتى لا تثير سخريتهن وفضولهن، ثم أجابت على الرجل الكبير بصراحة بقى يا عمو الأمن، أنا داخلة أقول لدكتور وجيه حاجة وهطلع، بص. مش هاخد فمتو ثانية وهتلاقيني خارجة، هدعيلك والله، .
يبدو أن هناك من يقف خلفها منذ دقيقتين واستمع لما قالته...
قال الرجل لها بابتسامة وهو يشير بيده تحية لدكتور وجيه آه ادعيلي يا بنتي، رمضان على الأبواب فاضله كام شهر، .
مر وجيه من جانبها وهو يخفي ابتسامته، حتى اتسعت عين ليلى ببهجة وقالت بقصد القاء السلام عليه ولكن القت. بتلحين ما كانت ستجيب به على حارس البوابة أهلًا رمضان، .
ارتفعت الضحكات حولها، فأطرقت رأسها للأسفل بإحراج وتمتمه خافته يظهر منها أنها تنعت نفسها بالغبية، قال وجيه بابتسامة لم يستطع أن يخفيها أكثر من ذلك سيبها يا عم اسماعيل، .
رفعت رأسها وتبدل عبوسها ثقة عالية بابتسامة بها لمحة غرور، ثم قالت لأحد أفراد الأمن الذي كان يضحك بسخرية، والذي كان يجلس على
ضيق وجيه عينيه عليها واستطاع بأعجوبة أن يمنع نفسه من الضحك، أشار لها لتأتي خلفه ورمى نظرة أعتذار سريعة لحارس البوابة...
في المكتب...
جلس أمام مكتبه الخشبي وأصبح أكثر جدية رغم أنه كلما نظر اليها يبتسم رغمًا، ووقفت أمامه ولم تعرف لما تملّكها فجأة الخجل منه، ربما لأنها الآن معه بمفردها، كاد أن يتحدث حتى دلف أحد حراس البوابة وهو يعلق ساعة يد بين أصبعيه ويقول الساعة دي وقعت من شنطتك يا آنسة، بنادي عليكِ لكن ما سمعتيش، ماشية زي القطر! .
سومها وجيه بنظرة ضاحكة وتذكر شيء ما قالته...
حملقت ليلى بساعة يدها التي نفذ صبرها منها من كثرة السقوط فقررت وضعها بحقيبتها ولكن سقطت أيضًا، ساعة نحس
هكذا رددت بنفسها...
رمقت الرجل بغيظ وخطفت الساعة منه وقالت شايلها زي الأرنب كده ليه؟ دي ضد المية! .
رماها الرجل بنظرة غيظ ثم ذهب، قال وجيه مبتسما كنتِ عايزة تقوليلي إيه؟ .
ردت بنرفزة وهي منشغلة بإرتداء الساعة على معصمها الذي تأبى الأنغلاق هلبس الساعة أستنى، .
نهض من مقعدهِ بخطوات هادئة و على شفتيه ابتسامة هادئة ثم وقف وتأمل تقطيبتها وهي تحاول جاهدة غلق السوار المعدني للساعة ولكنها فشلت...
لأول مرة يجد فتاة تجعله يبتسم من قلبه بهذه الطريقة العفوية الغير مفتعلة، تثنيه عن أي منعطف فكري آخر غيرها.
فتاة تبدو بسيطة، بسيطة جدًا، بسيطة حتى الفتنة!
الم يكن الشيء الزائد عن الحد ينقلب إلى الضد؟
يبدو أن المرأة التي تبقى بعقل الرجل هي من تستطع التسلل إلى أفكاره أولًا ثم تقتحم كيانه بعد ذلك...
أحد ممرات العبور في الحب...
خرج من شروده على صوتها وهي تقول بنظرة به لمحة ندم
وضع يديه بجيبي بنطاله فبدا كتفيه أعرض مما كان، وتأمل أحمرار وجنتيها وهي تنظر للأسفل ثم تسللت بنظرتها للأعلى بخلسة ونظرت للأسفل من جديد...
گ الطفلة تمامًا،!
قال مبتسمًا بصوت هادئ يعني عرفتي أني مظلوم ومطردتش صاحبتك؟ .
تساءلت في حيرة بينها وبين نفسها، لما الابتسامة ارتسمت على وجهه منذ أن وقعت عينيها عليه بدقائق فائتة وحتى الآن؟
هل تبدوا ساذجة وغبية لهذا الحد؟
هزت رأسها بالإيجاب وقالت فهمت غلط معلش، أحيانًا مابفهمش، .
أطبق فمه كاتمًا ضحكة، حتى صححت بنظرة اتسعت بغيظ ظهر فجأة لا أقصد يعني، مش بفهم قصد اللي قدامي، مش بستوعب بسرعة، أقولك حاجة، أنا غبية. .
اتسعت ابتسامته وهو يهز رأسه وقال بضحكة خافته مقابلنيش حد زيك خالص، أنتِ مش طبيعية! .
تساءلت بابتسامة بسيطة يعني حضرتك سامحتني؟ .
هز رأسه مرة أخرى بابتسامة متسعة وعينيه تلتمع ب بصيص المرح والتسلية وبريق شيء غامض، قالت بابتسامة ارتياح طب الحمد لله، تصبح على خير، .
نظر لها بدهشة لمدة دقيقة، فصححت بضيق من نفسها وكأنها ستبكِ لأ صباح الخير، أنا مش هتكلم تاني مع حد، .
خرجت من مكتبه بخطواتٍ سريعة مثلما فعلت بالأمس، فأطلق ضحكة من شفتيه، ثم استدار يجمع أوراقه للذهاب لأحد القاعات الدراسية، وكاد يخرج من المكان حتى أنتبه لشيء يلتمع على الأرض، أنحنى ليلتقط ساعة معصمها التي يبدو أنها سقطت مجددًا دون أن تشعر...
ابتسم ابتسامة نابعة من قلبه وكأنه أحب تلك الهدية من القدر، يبدو أن هذا ليس اللقاء الآخير،!
دخلت ليلى محل عملها والابتسامة الشاردة على محياها، لاحظت زميلة العمل إيمان ذلك فرمقتها بغمزة ماكرة وقالت اللي واخد عقلك يتهنى بيه!
جلست ليلى على المقعد الهزاز وبدأت تتارجح بيه قليلًا