رواية قلبي وعيناك والأيام للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل الثالث
المحتويات
والابتسامة لا تفارق محياها، ثم قالت في صدف كده بتحصل في حياتنا، بنتمنى تتكرر كل يوم، بس ليه كنت متلغبطة بالشكل ده في كلامي معاه؟ .
قالت إيمان بضحكة طب أحكيلي هو مين؟ أنتِ أصلًا كلامك يلغبط أي حد لما بتبقي متوترة، .
روت لها ليلى ما حدث فأطلقت إيمان ضحكة عالية على ما حدث لصديقتها، ثم قالت بجدية أكثر طب اعتذرتي وكده تمام، ما تروحيش تاني الجامعة نهائي، لو حس زي ما أنتِ حاسة كده هيجيلك لحد عندك، .
ابتلعت ليلى ريقها بخجل وقالت بتلعثم ونظرة رفض مين قال أني حاسة بشيء؟ أنا بس يعني، .
قاطعتها إيمان بتفهم يمكن احساس وقتي من موقف حصل، بس برضو أعملي اللي بقولك عليه، لو ظني في محله يبقى خير وبركة وهنبل الشربات قريب، لو مجرد موقف يبقى احسن أنك معلقتيش نفسك والموضوع أنتهى، بسيطة خالص، .
دلفت فجأة فتاة عشرينية يبدو من مظهرها التحرر دون محاسبة من الأهل، فقد كانت ترتدي تنورة قصيرة رغم برودة الطقس! وكنزة ضيقة تبرز مفاتنها بشكل فاضح!
رمت رسيل نظرة محتقرة للفتاتان وهتفت بهما انتوا قاعدين وسايبين الشغل؟ والله لما بابا يجي لقوله! .
وسومت ليلى بعداء واضح هاتفة وسيادتك قاعدة على الكرسي بتاعي اللي جايلي من برا مخصوص! جاية تقعدي ولا تشتغلي حضرتك! .
نظرة إيمان بنظرة تحذير إلى ليلى حتى لا تندفع خلف الشجار التي تجره تلك الفتاة البغيضة دائمًا، فقالت وهي تحاول جاهدة التحكم بأعصابها قدر الإمكان الشغل عمره ما اتعطل، احنا اللي لسه على الصبح ولسه جايين! .
أتى والدها بهذه اللحظة وهو يضع مفاتيح سيارته على المنضدة الزجاجية المليئة بكافة سلالات الزهور المشهورة بهذا الوقت، فصاحت أبنته رسيل وأخبرته بما شاهدته فقال الرجل بهدوء وفيها إيه لما تقعد على الكرسي
استشاطت الفتاة ذو العشرين عاما بغيظ شديد حتى ضربت قدميها بالأرض بغضب، أشار لها والدها بحدة نحو السيارة بالخارج وقال استنيني في العربية، دقيقة وهحصلك، .
القت رسيل نظرات محتقرة للفتاتان ثم غادرت المكان بغضب وتمتمة يبدو منها أنها تلفظ الشتائم، قال الرجل معتذرًا أنا أسف يا بنات، هي بس مضايقة شوية النهاردة، .
غادر سريعًا بعدما أخذ شيء من خزانته الخاصة بالمحل...
نظرت ليلى للمقعد التي تحبه كثيرا وقالت لو كنت اقدر على تمنه كنت أشتريت واحد زيه، بس النوع ده غالي أوي عليا، .
ردت عليها إيمان وقالت بتعجب ما هو جدك لو يعدل في الميراث كان زمان والدك مليونير!، حرام والله كده يحرمكوا من كل حاجة! .
هزت ليلى رأسها بيأس، ثم تحدثت بأسَى جدي ربنا يسامحه، حرم أبويا من كل حاجة حتى من ميراثه في جدتي الله يرحمها، ده كله عشان أبويا رفض يبقى سلاح غشيم في سلسال دم مابينتهيش، طار بياخد معاه الظالم والمظلوم، .
توالت ساعات اليوم في هجر شمس الشتاء، وأتى المساء، ورغم أن الشتاء وصل حتى منتصف عمره الموسمي ولكنه أتى لطيفًا حتى اليوم...
اليوم، لابد أن اليوم مميز...
كل شيء به مميز، تسري به نغمة على وتر أرق من النسمات، يأتيها مع رحيق المطر، ورائحته التي وكأن بها أثار حنين كل العشاق الراحلين...
جلست ليلى بعد يوم عمل طويل على المقعد الهزاز، بينما حملت صديقتها إيمان حقيبتها وقالت وهي تهم بالمغادرة أنا مش هستنى لما الدنيا تبطل شتا، همشي حتى لو هروح غرقانة، مع السلامة يا ليلى، .
أجابت ليلى عليها في سلام ووداع مؤقت، مرفق بابتسامة صافية، بشفتين مثلجتين من
لن أبيع العمر
من ذا الذي يبيع عمره؟
تردد السؤال بعقلها بتعجب، بجانبها طاولة صغيرة خصصها مالك المكان لوضع أكواب القهوة، الطاولة كانت تحمل وردة حمراء طبيعية، باقية من جمع الزهور بالهدايا طيلة اليوم، منعشة الرائحة، التقطتها يدها سريعًا وفتحت الكتاب بشكل عشوائي وهي تتشمم ريحقها بعمق، وابتسامة هادئة.
أتى بالمصادفة فقرة غنائية بالمذياع التي تركته صديقتها مفتوح وكان يردد بعد الأخبار المسائية، الصوت كان هادئ، حتى أتت فقرة غنائية لصوت الحب، ليلى مراد.
أما أنا مهما جرى، هفضل أصون عهد الهوى، وأن غبت يوم ولا سنة، هفضل أنا، هفضل أنا.
رغمًا وجدت نفسها تنظر لكلمات القصيدة دون أن تراها ولكنها تردد كلمات المقطوعة، وتتمايل الوردة بفعل يدها على شفتيها المبتسمة وهي تغني بصوتها وكأنها بمعزل عن العالم...
لم تكن كذلك تمامًا...
كان هو بالقرب...
يقف مبتسمًا بشرود، يتأملها بصمتٍ تام
لم يكن صوتها طربي، ولكنها تؤكد الكلمات كأنها تحب حقاً، تؤكد على البقاء، تؤكد شيء كأنها ترى أحدهم من بين نظراتها الشاردة وشفتيها المبتسمة...
وجه بالذاكرة، بالخاطر منقوش ملامحه، تحدثه وتخبره، هفضل أنا
رأته مرتين فقط، ليرسم هذا العالم بمخيلتها...
غريب أمر الحب!
الإعجاب فيه گ الرشفة الأولى للعطش، ويبتلع الظمأ الأحلام في نهم، ليرتوي القلب وتبتل أرض المحبة في بنائها للزهور، زهور الحب...
حدقت بعينيها عليه في صدمة، لا
هتف المنطق لا مائة مرة، لا يعقل أنه خرج
ورغم أنهما أغراب ولكن كان اللقاء گ لهفة العاشقين، لا تعرف لما حقاً،!
تحدث وعينيه مبتسمة ببريق به شيء يخبرها شيء!
مضت إليه في بطء، تلاها خطوات أسرع، حتى وقفت والفارق بينهما الطاولة الزجاجية التي تفصل البائع والمُشتري...
ران صمت بينهما في ابتسامات وحياء شديد منها ونظرات تسلية ولهفة بعينيه، ثم قال وأخرجها صوته القوي من ظنها بأن هذا حلما اكيد الساعة بتاعتك وقعت تاني، في مكتبي، .
كان وسيم لدرجة عالية ذلك الأسمر في معطفه الأسود على ملابسه الأنيقة، وضع ساعتها على المنضدة فوضعت الوردة بالكتاب سريعاً دون ترتيب منها، ودفعتهم برجفة يديها على المنضدة وسحبت ساعة معصمها...
قالت وخرجت منها الكلمات بالكاد في خضم هذا الحياء والفرحة التي ترفرف بقلبها برؤيته هنا، لعندها خصيصاً أنا أسفة أنها، .
أهداها أجمل ابتسامة لديه وقال متتأسفيش، أنتِ ما قصدتيش، .
تخضبت وجنتيها بالحمرة الوردية ونظرت لساعتها في حياءٍ شديد وابتسامة كانت منتهى الصدق...
ارتبكت من صمته ونظراته بها، حتى قال ممكن تختاريلي باقة ورد من اللي موجودة، .
ارتاحت لمجرى الحديث وقالت وهي تنظر حولها لتتهرب فقط من نظراته بتحب أي نوع،؟ .
كان لا يدري كثيرًا عن أنواع الزهور، حتى سقطت نظرته على الوردة الحمراء حبيسة الكتاب المُلقى أمامه على الطاولة، رفع الكتاب وفتحه حتى رفع الوردة أمام عينيها قائلًا النوع ده، .
خرج من المأزق بذكاء، فمضت هي ترتب باقة الزهور مثلما أراد، حتى وقعت عينيه على كلمات القصيدة الشعرية من الكتاب المفتوح، رددها بإعجاب شديد للكلمات التي ترنم على وتر المشاعر برقة...
لا تذكري
إن يَغفر القلبَ، جرحي من
متابعة القراءة