أختي أعلنت إنها حامل تاني

لمحة نيوز

محتاجة وقت ضحكت ضحكة صغيرة كلها تعب. ست سنين يا سارة؟ ده مش وقت. ده عمر كامل. أمي بصتلي بغضب وقالت إنتِ مستمتعة بالفضيحة دي؟ بصيتلها بهدوء وقلت أنا مستمتعة إن الحقيقة طلعت أخيرًا. كريم نزل عينه على ليان، والبنت الصغيرة كانت باصة في الأرض وكأنها ندمت إنها اتكلمت. قرب منها ببطء وركع قدامها وقال بصوت أهدى إنتِ اسمك ليان صح؟ هزت راسها بخوف بسيط. سألها إنتِ عايشة مع مين؟ قالت فورًا ومن غير تفكير مع ماما. وشاورت عليا. الكلمة خرجت طبيعية جدًا تلقائية جدًا لدرجة إن كريم سكت ثواني طويلة. لأنه فهم فجأة إن الموضوع مش ورق ولا قرارات قديمة. فيه طفلة بالفعل اختارت أمها بقلبها. سارة
شهقت وكأن الكلمة ضربتها. قالت بسرعة أنا أمها! لأول مرة ليان رفعت وشها وبصتلها مباشرة. عينيها كانوا مليانين دموع، لكنها قالت بهدوء هزني أنا نفسي الأم مش اللي تولد وبس. أمي صرخت فورًا عيب! مين علّمها الكلام ده؟ لكن محدش رد. لأن الحقيقة أوقات بتطلع من طفل أوضح من ألف شخص كبير. الليلة خلصت بطريقة كارثية. كريم ساب البيت من غير حتى ياخد الجاكيت بتاعه. سارة فضلت تعيط هستيري، وأمي تقنعها إن الرجالة بيرجعوا. وأنا أخدت ليان ومشيت. طول الطريق كانت
ساكتة. هدوءها كان يخوف أكتر من أي انهيار. ولما وصلنا البيت، ساعدتها تبدل هدومها وتغسل سنانها كأن اللي حصل مجرد يوم متعب وخلاص. لكن وهي نايمة، سمعتها بتهمس بصوت صغير جدًا أنا بوظت كل حاجة؟ حسيت قلبي وقع. قعدت جنبها وقلت فورًا إنتِ ما بوظتيش حاجة. إنتِ قلتي الحقيقة بس. بصتلي بعينيها الواسعين وقالت بس الناس زعلت. قلت بهدوء الناس بتزعل لما الحقيقة تكشفهم. فضلت باصة ليا شوية، وبعدين نامت وهي ماسكة طرف التيشيرت بتاعي بإيدها الصغيرة. الليلة دي ما نمتش. فضلت قاعدة في الصالة أبص على الصور القديمة. صور أول يوم ليان دخلت بيتي فيه. كانت رضيعة صغيرة جدًا، ساكتة بشكل يخوف، كأنها من أول يوم فهمت إنها غير مرغوب فيها. فاكرة أول مرة سخنت بالليل وفضلت ألف بيها على المستشفى وأنا بعيط أكتر منها. فاكرة أول يوم مدرسة، لما مسكت إيدي بخوف وقالت هتيجي تاخديني؟ كأنها متأكدة إن كل الناس بتمشي. وكنت كل مرة أوعدها إني هرجع. وكنت برجع فعلًا. بعد أسبوع، كريم كلمني. صوته كان مرهق بشكل واضح. قال ممكن أشوفك؟ قابلته في كافيه هادي بعيد عن البيت. أول ما قعد، حط قدامه ملف صغير. فتحت الملف، ولقيت صور. صور لسارة في حفلات وسفر وخروجات خلال السنين
اللي كانت بتقول فيها إنها بتحاول تستقر. كريم قال بمرارة أنا اكتشفت إنها كانت بتكدب عليا في حاجات كتير. سكت شوية وبعدين قال أنا ماعرفتش أنام من يوم عيد الميلاد. ما اتكلمتش. فقال
الطفلة دي ليان كانت بتبص لسارة كأنها مستنية منها أي ذرة حب. نزل عينه وأضاف وسارة كانت بتبص لها كأنها ذكرى عايزة تخبيها. الكلام وجعه هو نفسه وهو بيقوله. سألني بعدها بهدوء إنتِ عمرك فكرتي تقولي لها الحقيقة كاملة؟ بصيت من الشباك شوية قبل ما أرد. الحقيقة الكاملة مؤذية لطفل. قال بس الكدب مؤذي أكتر. الجملة فضلت ترن في دماغي أيام كاملة. وبعدها حصل اللي ماكنتش مستعداله. سارة جت بيتي فجأة. كانت واقفة قدام الباب بعينين منتفخين من العياط. أول ما فتحت، قالت فورًا أنا عايزة أشوف بنتي. الكلمة ضيقت صدري. لأنك ماينفعش تختفي ست سنين، وبعدين ترجعي بكلمة واحدة كأن الزمن وقف مستنيكي. قلت بهدوء ليان نايمة. سارة دخلت بالعافية وقعدت في الصالة تبص حوالين البيت. الصور، الرسومات على التلاجة، الشنطة المدرسية الصغيرة، الجاكيت الوردي المعلق جنب الباب كل تفصيلة كانت بتصرخ بحاجة واحدة ليان عندها حياة كاملة هنا. سارة بدأت تعيط تاني وقالت أنا غلطت. لأول مرة سمعتها
تقولها بصراحة. لكن الغلط أوقات بيبقى أكبر من كلمة آسفة. قالت وهي بتبص للأرض كنت جبانة. سكت. كملت كل ما كنت أفكر أرجع، كنت بخاف تواجهني. قلت ببرود طفلة كانت مستنياكي مش وحش. سارة غمضت عينيها بقهر. وفجأة سمعنا صوت خطوات صغيرة. ليان كانت واقفة في طرقة الأوضة، شعرها منكوش من النوم، وعينيها نصف مقفولة. أول ما شافت سارة، اتجمدت. سارة قامت بسرعة وقالت برجاء ليان لكن ليان ماجريتش عليها. ما ابتسمتش. فقط وقفت تبصلها طويل جدًا. وبعدين سألت السؤال اللي قتل أي محاولة للهروب إنتِ جيتي علشان البيبي الجديد؟ ولا علشاني أنا؟ سارة فتحت بوقها وماعرفتش ترد. وأنا حسيت إن السؤال ده كان أكبر من أي شخص في البيت. لأنه سؤال طفلة قضت عمرها كله بتحاول تعرف إذا كانت تستحق الحب أصلًا. سارة نزلت على ركبتها وهي بتعيط وقالت علشانك إنتِ. ليان فضلت ساكتة. وبعد لحظة طويلة جدًا، قالت بهدوء طفولي موجوع بس أنا
بقيت عندي ماما خلاص. ساعتها فقط سارة فهمت إن بعض القرارات ما بتتصلحش. وإن فيه كلمة لو طفل اداها لحد تاني بصدق عمرها ما بترجع تاني.
بعد الليلة اللي سارة وقفت فيها في نص الصالة وسمعت من ليان جملة أنا بقيت عندي ماما خلاص، الدنيا ما رجعتش
تم نسخ الرابط