هوس الصقر بقلم مايا خالد حصريه وجديده وكامله جميع الفصول

لمحة نيوز

السرير وهي بتترعش والمقص في إيدها، وصرخت فيه إنت مامتنيش يا صقر! إنت قتلت نفسك يوم ما فكرت إنك تملكني! لو فاكر إنك محيت وجودي، أنا هنهي وجودك إنت!
صقر بص لجرحه وبعدين بص لها، والمفاجأة إنه ضحك. ضحكة مكتومة ومليانة وجع، بس فيها نشوة غريبة. قام وقف وهو بيقرب منها رغم الدم اللي نازل منه، وقال بصوت هادي ومرعب
اضر..بي كمان يا ليلى.. اضر؟؟؟؟بي في قلبي المرة دي. وجعك ده هو اللي بيحسسني إنك لسه حية، إنك لسه بتعافري معايا. إنتي فاكرة إن الوجع ده هيخليني أسيبك؟ بالعكس.. ده بيخليني أعشقك أكتر.
ليلى رجعت لورا وهي مصدومة إنت مجنون.. إنت مش بني آدم! مايا خالد
صقر مسك إيدها اللي فيها المقص بقوة، وضغط عليها لدرجة إن المقص وقع من إيدها، وزنقها في الحيطة وهو بينهج من الألم أنا المجنون اللي عملك، وأنا الوحش اللي مبيعرفش يحب غيرك. جرحك ده هيفضل علامة في جسمي عشان كل ما أبص له أفتكر إنك خربشتيني في يوم.. زي القطة اللي بتحاول تهرب من صاحبها.
شالها وهي بتعيط بهستيريا، ورماها على السرير، وبص في عينيها وقال بلهجة مفيش فيها رجوع
الجرح ده تمنه غالي أوي يا ليلى.. ومن النهاردة، مش هكتفي إني أحبسك في الأوضة. من النهاردة، إنتي هتكوني معايا في كل اجتماع، في كل عملية، في كل مكان بروح فيه.. هتشوفي الوحش اللي بجد، عشان تعرفي إن الهروب مني مستحيل، وإن حياتك بقت مربوطة بدمي.
صقر نادى على الحرس يضمدوا جرحه، وهو خارج بص لها وقال جهزي نفسك.. بكره فيه اجتماع للمافيا الكبار، وإنتي هتكوني قاعدة جنبي.. ملكة صقر المنشاوي اللي ماتت بالنسبة للعالم، وصحيت بالنسبة ليا أنا وبس.
تاني يوم، القصر كان مقلوب. صقر أمر الخادمات يجهزوا ليلى كأنها عروسة، بس عروسة لمملكة من الضلمة. ليلى كانت قاعدة زي الجثة، مستسلمة ليهم وهم بيلبسوها فستان أسود طويل، ضيق وماسك على جسمها، وحطوا لها مكياج قوي يداري آثار العياط والتعب تحت عينيها.
صقر دخل الأوضة، كان لابس بدلة سودة شيك جداً، وكتفه مربوط تحت القميص مكان طعنة ليلى. قرب منها وبص لجمالها في المرايا، وابتسم ببرود الأسود بياكل منك حتة.. النهاردة الكل هيعرف إن صقر المنشاوي مابقاش لوحده.
ليلى بصت له بجمود وقالت إنت عايز تتباهى بيا قدام تجار الدم بتوعك؟
صقر ميل على ودنها وهمس عايزهم يعرفوا إن اللي يفكر بس
يلمح خيالك، هحرق مملكته. يلا يا ملكتي.
نزلوا القاعة الكبيرة في مكان سري تحت الأرض، مخصص لاجتماعات رؤساء المافيا. المكان كان مليان رجالة بوشوش تقطع الخميرة من البيت، سلاح، ودخان سيجار مالي الجو. أول ما صقر دخل وهو ماسك إيد ليلى، الكل سكت.. العيون كلها اتوجهت للبنت اللي داخلة مع البعبع بتاعهم.
صقر قعد على رأس التربيزة، وقعد ليلى جنبه، وحط إيده على كتفها بتملك واضح. واحد من كبار الزعماء، راجل عجوز وعينه غدارة، ضحك وقال أخيراً يا صقر قررت تورينا الجوهرة اللي مخبيها؟ بس مش خايف عليها مننا؟
صقر طلع سلاحه وحطه على التربيزة قدامه بمنتهى الهدوء، وبص للراجل وقال اللي يخاف هو اللي عنده حاجة يخسرها.. وأنا ليلى مش خسارة، ليلى هي روحي.. واللي بيقرب من روح صقر، بياخد تذكرة لجهنم من غير عودة.
الاجتماع بدأ، وليلى كانت بتسمع صفقات مرعبة، قتل وتجارة وسلاح.. كانت حاسة إنها في كابوس. فجأة، دخل واحد من الحرس وهمس في ود صقر بحاجة خلت عيونه تتحول لكتلة نار.
صقر بص لليلى وبعدين بص للرجالة وقال بصوت جهوري يبدو إن فيه حد من اللي قاعدين معانا النهاردة، حاول يلعب من ورايا ويوصل لليلى وهي في الجامعة.. حد كان فاكر إن صقر نايم.
ليلى قلبها سقط في رجليها.. تفتكر صقر عرف حاجة تانية؟
صقر شاور لرجاله، ودخلوا واحد متكتف ووشه كله دم.. ليلى صرخت لما شافت إنه آدم زميلها في الجامعة! مكنش مات، صقر كان خاطفه ومعذبه عشان يذلها بيه في اللحظة دي.
صقر قام وقف، ومسك راس آدم ورفعه قدام ليلى وقالها بقسوة عشان تعرفي إن مفيش حد بيلمس حاجة تخصني وبيعيش.. ليلى، إنتي اللي هتنهي الحكاية دي.
صقر طلع مسدسه وحطه في إيد ليلى، ووقف وراها وحضنها من ضهرها، ووجه إيدها ناحية آدم وقال بجمون اضربي يا ليلى.. اضربي عشان تثبتي لي إنك بقيتي مني.. عشان تمحي أي ذكرى ليكي برا القصر ده!
ليلى كانت بتترعش، وصوابع صقر ضاغطة على صوابعها فوق الزناد.. إيد ليلى كانت بتترعش لدرجة إن المسدس كان هيقع منها، وصوت أنفاس صقر في ودنها كان زي فحيح الثعبان. آدم كان بيبص لها بعيون مكسورة ومنفوخة من الضر ب، بيحاول ينطق اسمها بس الدم كان مالي بوقه.
صقر ضغط بجسمه على ضهرها أكتر، وهمس بصوت رخيم ومرعب يلا يا ليلى.. وريني إنك اخترتي عالمي.. وريني إنك بقيتي منشاوي بجد. اضر بي عشان تخلصيه
من عذابه، وعشان تخلصي نفسك من ذكرياته.
ليلى غمضت عينيها بقوة، ودموعها نزلت على إيد صقر اللي ماسكة إيدها. فجأة، وبحركة متهورة منها، بدل ما توجه المسدس لآدم، حاولت تلف إيدها بسرعة وتوجهه لصدر صقر، وهي بتصرخ أنا مش هبقى قاتلة زيك! موتني وخلصني!
صقر كان أسرع منها بكتير، وبقوته الجسمانية لوي ذراعها في ثانية، والطلقة خرجت في الهوا وكسرت النجفة الكبيرة اللي في سقف القاعة. النجفة وقعت وعملت صوت انفجار، والكل قام مفزوع.
صقر سحب المسدس من إيدها بعنف، وزقها على الكرسي، وبص لآدم وبص لها بضحكة شيطانية كنت عارف إنك لسه ضعيفة.. لسه القلب الأبيض ده ملوثش.
التفت لواحد من رجاله وقال ببرود يجمّد الدم خده يا جابر.. مش عايز أشوف وشه تاني، ارميه للكلاب في المزرعة.. بس وهو صاحي، عايزه يحس بكل لحظة.
ليلى صرخت صرخة مكتومة وهي شايفة آدم بيتسحل قدام عينيها، وحاولت تقوم تجري وراهم بس صقر قبض على وسطها بإيد واحدة وحبسها في مكانها. الزعماء اللي قاعدين بدأوا يتهامسوا، وصقر بص لهم بنظرة خلتهم يسكتوا فوراً.
صقر شال ليلى قدام الكل وخرج بيها من القاعة، رمى المسدس لواحد من حراسه وقال له نظف المكان، والاجتماع يتأجل لبكرة.
لما وصلوا الجناح، صقر رماها على الأرض ودخل وقفل الباب. كان وشه أحمر وعروقه بارزة، قلع قميصه والدم كان لسه مبقع الشاش اللي على جرحه القديم. قرب منها ومسكها من كتافها وهزها بقوة
لحد إمتى؟! لحد إمتى هتحاولي تقتليني يا ليلى؟ أنا اللي عملتلك قيمة، أنا اللي خليت الملوك يوطوا راسهم قدامك النهاردة! إنتي فاكرة إن الواد ده كان هيحبك؟ ده كان هيخاف من ظلك لو عرف إنتي بنت مين!
ليلى بصت له بتحدي وهي بتنهج أنا مش بنتك! أنا المخطوفة اللي إنتي قررت تملكها! إنت دمرت حياتي يا صقر، ومحيت وجودي.. أنا بكرهك، وهفضل أحاول أقتلك لآخر نفس فيا.
صقر سكت فجأة، والشر اللي في عينه اتحول لهدوء مرعب أكتر. قعد على الأرض قدامها، ولمس وشها بصباعه برقة غريبة، وقال عارفة.. أنا بدأت أقتنع إنك مش هتمشي باللين. إنتي محتاجة تعرفي إنك فعلاً ميتة بالنسبة للكل.
طلع صور من جيبه ورماها قدامها.. كانت صور ل جنازة. جنازة رسمية بتابوت عليه صورتها، وناس بتبكي، وصقر نفسه كان واقف بيمثل الحزن.
الكل دفنك يا ليلى.. مفيش حد بيدور عليكي. إنتي دلوقتي ملك خاص لصقر
المنشاوي.. ومن اللحظة دي، مفيش خروج من الأوضة دي نهائي. هجيبلك المدرسين هنا، والأكل هنا، وهتنامي وتصحي وأنا جنبك.
قام وقف وقال وهو خارج بكرة هنجيب المأذون.. هنكتب كتابنا يا ليلى. عشان لو فكرتي تقتليني، تقتلي جوزك.. وتورثي جحيمي لوحدك.
ليلى بصت للصور وهي مش مصدقة، حست إنها اتدفنت وهي حية فعلاً.اليوم اللي بعده كان كأنه مأتم مش فرح. القصر كله كان متزين بالورد الأبيض، بس ريحة الموت والخوف كانت لسه مسيطرة على المكان. ليلى كانت قاعدة قدام المراية، لابسة فستان أبيض حرير، بس وشها كان خالي من أي تعبير، عيونها كانت مطفية تماماً زي ما يكون روحها سابت جسمها.
صقر دخل الأوضة، كان لابس بدلة سودة شيك جداً، وريحته كانت قوية لدرجة تخنق. وقف وراها وبص لانعكاسها في المرايا، حط إيده على كتفها وهمس النهاردة هتكوني ملكي رسمي.. مفيش حد في الكون يقدر يقول إن ليلى مش لصقر.
ليلى مردتش، فضلت باصة للفراغ. صقر مسك دقنها ورفع وشها ليه انطقي! قولي أي حاجة! اشتمي، اصرخي.. بس متسكنيش كدة.
ليلى بصت في عينه ببرود مر عب وقالت إنت عايز ورقة تثبت ملكيتك ليا؟ خدها.. بس الورقة دي مش هتديك قلبي، ولا هتمحي دم آدم اللي لسه على إيدك، ولا هتمحي كرهي ليك يا صقر. إنت بتمضي على وثيقة مو تك بإيدك.
صقر ضحك بوجع، وباس راسها أنا ميت فيكي أصلاً.. مش هتفرق كتير.
نزلوا الصالون الكبير، وكان المأذون قاعد وواضح عليه الرعب من منظر الحرس والسلاح. صقر قعد وجنبه ليلى، وحط مسدسه على التربيزة قدام المأذون، وقال بكلمة واحدة ابدأ.
المأذون بدأ يكتب الكتاب وإيده بتترعش. لما جه الوقت عشان ليلى تمضي، صقر وراها القلم وقالها بصوت واطي امضي يا ليلى.. فكري في الناس اللي لسه عايشة في القصر ده وبتحبك، بلاش تخليني أتهور.
ليلى مسكت القلم، وبصت لصقر نظرة أخيرة، ومضت. في اللحظة دي، صقر حس بنشوة انتصار ملقهاش في أي معركة دخلها قبل كدة. المأذون قال جملته الشهيرة بارك الله لكما.. وقام جرى من القصر حرفياً.
صقر قام وشال ليلى بين إيديه وهي مستسلمة تماماً، وطلع بيها الجناح بتاعه. أول ما دخل، قفل الباب وبدأ يفك الشاش من على جرحه، وقالها دلوقتي إنتي بقيتي مراتي.. يعني مفيش حواجز، مفيش هروب.. أنسي كل حاجة حصلت برا الأوضة دي، وخليكي معايا هنا.
ليلى قربت منه ببطء، وده خلى صقر
يستغرب ويقف مكانه. حطت إيدها على الجرح
تم نسخ الرابط