رواية فتاة الاشاره الفصل الثاني عشر بقلم الكاتب إسماعيل موسي حصريه وجديده
رواية فتاة الاشاره الفصل الثاني عشر بقلم الكاتب إسماعيل موسي حصريه وجديده
في صباح اليوم التالي وقفت تالا أمام مبنى الشركة مرة أخرى لكن هذه المرة لم تكن نظرتها متحدية فقط كان فيها شيء آخر حذر ممزوج بقرار.
عدلت ياقة قميصها البسيط ثم أخذت نفسا عميقا ودخلت
الاستقبال كان هادئا مختلف تماما عن ضوضاء الشارع الذي جاءت منه الأرض لامعة والموظفون يتحركون بنظام وكل شيء يبدو محسوبا
وقفت لحظة كأنها غريبة عن المكان لكنها لم تسمح لنفسها بالتردد
اتجهت نحو مكتب الاستقبال وقالت أنا عندي ميعاد مع يامان بيه
رفعت الموظفة نظرها وسألتها عن اسمها فقالت تالا
ساد صمت قصير ثم تغيرت ملامح الموظفة قليلا وطلبت منها الانتظار
بعد دقائق خرجت بسنت من المصعد تمشي بثقة واستقرت عيناها فورا على تالا،رفعت حاجبها وقالت انتي
ابتسمت تالا ابتسامة خفيفة فيها تحدي وقالت ايوه أنا
اقتربت بسنت ببطء وسألتها راجعة ليه مش قولتي مش عايزة الشغل، ردت تالا بهدوء غيرت رأيي
ضيقت بسنت عينيها وسألت ولا غيرتي طريقتك
ابتسمت تالا أكثر
قبل أن ترد بسنت انفتح باب المكتب وظهر يامان
وقف لحظة وهو ينظر إليها كأنه كان يتوقعها لكنه تفاجأ أيضا
ثم قال بهدوء ادخلي
دخلت تالا المكتب بثبات لكن عينيها كانت تتحرك في كل ركن تستوعب المكان
المكتب واسع ومرتب وكل شيء فيه يعكس شخصية صاحبه قوة وسيطرة،أغلقت الباب خلفها،ظل يامان واقفا للحظات ينظر إليها ثم تحرك وجلس على كرسيه،قال اتأخرتي
ردت دون توتر انت محددتش ميعاد
ابتسم بخفة وقال لكنك جيتى
أشار إلى الكرسي أمامه وطلب منها الجلوس
هذه المرة جلست
سحب ملفا من على المكتب ووضعه أمامها وقال هذا عقد عمل مبدئي، فتحت الملف وبدأت عيناها تتحركان بين السطور بسرعة،المرتب أعلى مما توقعت وساعات العمل واضحة والشروط دقيقة،رفعت عينيها وسألته لماذا كل هذا
التعقيد؟
اتكأ بظهره على الكرسي وقال لأن العمل هنا مش لعبه
ردت بهدوء انت عايز تضمن انى ممشيش ؟
ابتسم يامان، بالعكس، الشغل مش إجبار ، من يريد الرحيل يرحل
سكتت تالا لحظة ثم أغلقت الملف وقالت تمام
مد يده بالقلم وقال وقعي
نظرت
همس يامان هتعرفى
ضيقت تالت عينيها وقالت بس انا مش بحب المفاجآت؟
همس يامان، لكن المغاجأت احيانا بتكون مفيده
صمتت تالا لحظه ثم أخذت القلم
وقبل ما توقع رفعت عينيها وقالت لو حصل أي قلة احترام؟
قاطعها يامان بهدوء مش هيحصل
مدت تالا القلم ووقعت العقد
سحب يامان العقد ودقق فيه بسرعة ثم ضغط زر على مكتبه
دخل شاب يركض وقال أوامرك يا فندم
أشار إلى تالا وقال خدها وعرفها مكان شغلها
وقف الشاب ينتظر لحظه وهمس اتفضلي
تالا توقفت لحظة قبل ما تخرج
بصت ناحيت يامان، نظرة قصيرة مليئة بالتحدي والحذر،واشياء غير مفهومه ،ثم خرجت
ظل يامان ينظر إلى الباب بعد أن أنغلق ثم ابتسم ابتسامة خفيفة فيها رضا غريب.
قعدت تالا أمام المكتب الجديد الخاص بها والملفات تتكدس أمامها بشكل غير مريح وكأن أحدهم قرر اختبار صبرها منذ اللحظة الأولى.
نظرت حولها بسرعة ثم سحبت أول ملف وفتحته بثبات رغم التوتر الذى بدأ يتسلل إليها
كان الملف الأول عقد توريد ضخم
ضيقت تالا عينيها وهمست لنفسها دى مش بنود عادية دى فخ متغلف كويس
انتقلت إلى الملف الثانى وكان عقد شراكة مع مستثمر جديد والنسب غير متوازنة والأرباح موزعة بطريقة تبدو عادلة فى الظاهر لكن التفاصيل الصغيرة تكشف أن الطرف الآخر يحصل على تحكم أكبر مقابل التزام مالى أقل
قلبت الصفحات بسرعة ثم توقفت وقالت بهدوء مريب ده شريك ولا وصى علينا
الملف الثالث كان سلسلة تعاقدات آجلة مع موردين متعددين وتواريخ التسليم متداخلة والالتزامات متشابكة بشكل يجعل أى تأخير بسيط يسبب سلسلة خسائر متتالية
رفعت رأسها قليلا وهى تستوعب الصورة وقالت دى مش صدفة دى شبكة مربوطة على بعضها
فتحت ملفا آخر أكثر سماكة فوجدت عقود إيجارات لمخازن جديدة فى أماكن متفرقة بأسعار مرتفعة مقارنة بالسوق مع شروط فسخ مجحفة
عضت على شفتها وقالت يعنى ندفع كتير ولو حبينا
ثم سحبت ملفا صغيرا نسبيا لكنه