قيود من حرير سيليا البحيري الفصل الأول

لمحة نيوز

قيود_من_حرير
سيليا_البحيري
الفصل الأول 
في فصل من الفصول بمؤسسة جاسر الحديدي انترناشونال سكول، كانت غزل واقفة قدام السبورة بكل ثقة. في إيديها الطبشورة، وعينيها الزرقاء الفاتحة زي السماء بتلمع بذكاء وتركيز، وشعرها البني الحريري متساب على كتفها بخفة. بشرتها البيضا الناعمة كانت بتخلي الكل مش قادر يبطل يبصلها.
غزل بدأت تكتب الحل على السبورة بخط واضح ومنظم، صوتها هادي لكن مليان ثقة وهي بتحلل المعادلة خطوة خطوة. الأبلة بصتلها وهي مبتسمة بفخر وقالت
برافو يا غزل! حلك صح ميه في الميه، شاطرة أوي ما شاء الله.
أما الطلبة، ردود فعلهم كانت مختلفة تمامًا
سليم، اللي كان قاعد في الصف التالت جنب الشباك، بص ليها بنظرات كلها إعجاب. مش عارف يخبي مشاعره، وعينه عليها كأنها ملاك.
أوس، زميلها اللي قاعد في الصف الأول، قاعد مأخوذ بالكلام، ميل لقدام ووشه كله انبهار وهو بيهمس لنفسه زي ما توقعت، مفيش زيها.
وعلى الناحية التانية، شغف، اللي قاعدة في الصف التاني، بصتلها بغيظ وهي متوترة. شدّت الدفتر بتاعها وقالت بصوت واطي هي ليه دايمًا تبقى أحسن مني؟!
غزل خلصت المعادلة، وابتسمت بهدوء وهي بتحط الطبشورة على السبورة. رجعت لمكانها وسط تصفيق خفيف من زمايلها، لكنها ما كانتش مهتمة غير بابتسامتها الواثقة، وكأنها عارفة

إنها بتلفت الأنظار من غير حتى ما تحاول.
بعد 4 سنوات 
تحت شمس روما الدافية، كانت غزل واقفة في ساحة نافونا، لابسة فستان أبيض بسيط يبين شياكتها الطبيعية، ونضارة شمس شيك مغطية شوية من عينيها الزرقا اللي بتلمع زي السماء الصافية. شعرها البندقي كان مربوط بطريقة كاجوال شيك، تناسب أجواء المغامرات.
كانت ماسكة كاميرا غالية وبتصور النافورة المشهورة، وعنيها مليانة اندهاش وكأنها أول مرة تشوف حاجة زي كده. جنبها كان ماركو، شاب إيطالي شغال مرشد سياحي، بيحاول يبهرها بمعلوماته عن التاريخ.
ماركو غزل، تعرفي إن نافورة الأنهار الأربعة دي بتمثل أكبر أربع أنهار في العالم؟ هي رمز للوحدة بين الشعوب.
غزل بتبتسم وهي بتاخد صورة عارفة، بس أنا شايفة إن الفن هنا أعمق من كده. بحس إنه بيعبر عن التناغم بين الإنسان والطبيعة.
ماركو مندهش واو! عمري ما سمعت حد بيشرحها بالشكل ده.
غزل بابتسامة نص نص أنا بسافر عشان أشوف الدنيا من زاوية جديدة، وأتعلم من كل مكان أروحه.
وأثناء ما هي بتتكلم، قرب منها طفل صغير بيبيع ورد. غزل ابتسمت واشترت منه باقة كبيرة، وركعت عشان تكلمه.
غزل اسمك إيه يا شاطر؟
الطفل روبرتو.
غزل بتحط وردة في إيده دي ليك، عشان أنا متأكدة إنك هتكبر وتبقى حاجة كبيرة.
ماركو كان واقف بيتفرج عليها بإعجاب وقال
ماركو
إنتِ مختلفة يا غزل، جمالك مش بس في شكلك، ده في روحك كمان.
غزل بتضحك وهي بتعلق الكاميرا على رقبتها ماركو، دي مجرد البداية، لسه العالم فيه كتير أكتشفه.
بعدها راحت على كافيه صغير في شارع جانبي، وقعدت تستمتع بفنجان إسبريسو وهي ماسكة نوت بوك صغير، بتكتب فيه ملاحظاتها عن الرحلة.
في مكان آخر في مصر ، في فيلا الشرقاوي
كانت المائدة الكبيرة ممتلئة بكل أنواع الطعام، تجمع حولها العائلة بأجيالها المختلفة، من الجد الأكبر نادر الشرقاوي إلى أصغر أفرادها، ماجد الذي كان يحاول أن يمد يده ليلتقط قطعة حلوى رغم نظرات التحذير من والدته ملك.
جلس الجد نادر في منتصف الطاولة، بوجهه المشع بالحكمة والهدوء، وإلى جانبه ولديه عادل ومحمد . كان النقاش محتدماً حول سفر غزل المتكرر.
سليم أب غزل، بصوت عصبي
أنا مش عارف لحد إمتى غزل هتفضل تلف العالم لوحدها بالشكل ده! السفر مش لعبة، وأي حاجة ممكن تحصل!
ميار والدة غزل، بحزن
ما تقولش كده يا سليم، غزل قوية وبتعرف تحافظ على نفسها، بس برضه أنا مفتقداها. وحشتني قوي.
أدهم الصاوي خال غزل ، بهدوء
سليم عنده حق يا ميار. السفر تجربة حلوة، لكن الوحدة فيه بتكون صعبة. أنا شايف إنها محتاجة حد يرافقها، على الأقل يبقى معاها حماية.
مازن الصاوي خال غزل التاني، مبتسماً
على فكرة، غزل بتعرف تتصرف.
دي مش محتاجة حماية، دي محتاجة اللي يحمي الناس منها!
رهف عمة غزل، ممازحة
مازن عنده حق. غزل ورثت شجاعة عيلتنا كلها. بس فعلاً، أنا مفتقداها، وبفكر إن لو كانت معانا دلوقتي كانت هتقعد على طول تتخانق مع مازن وابني محمد زي زمان.
صفاء جدة غزل و مرات عادل، بابتسامة حزينة
كل اللي أعرفه إن البيت فاضي من غيرها. صوت ضحكتها كان بيملى المكان.
ادهم شقيق غزل الأصغر، بجدية
أنا بقول نروح نجيبها ونخلص. هي مينفعش تبعد عننا بالشكل ده.
مازن شقيقها الآخر، بطفولة
أنا مفتقدها عشان بتلعب معايا. مفيش حد بيخليني أكسب زيها.
حور اختها الصغيرة ببراءة
وأنا كمان عايزاها! كنت عاوزة أوريها العروسة الجديدة اللي جابهالي بابا.
زينب مرات محمد، ببرود
أنا شايفة إن غزل بتعمل اللي بتحبه. السفر مهم، ودي تجربة بتبني شخصيتها.
نادر الجد الأكبر، بصوته الهادئ
كفاية كده يا جماعة. غزل بقت شابة ناضجة، والسفر هي اللي اختارته لأنه بيحقق ليها شغفها. إحنا دورنا نكون سند ليها مش عبء عليها. يا سليم، أنا معاك، من حقك تقلق لأنها بنتك، وده طبيعي. خليها بس تحس إنك واثق فيها، وهي هتبقى بخير.
سليم بتنهيدة
يمكن عندك حق يا جدي. بس أنا أبوها، ومهما كانت قوية، دايماً هشوفها البنت الصغيرة اللي محتاجة حد يحميها.
ميار بتأثر
ربنا يحفظها. نفسي أشوفها قريب
وأحضنها. وحشتني اوي.
نادر يبتسم وهو ينظر إليهم
كل
تم نسخ الرابط