قيود من حرير سيليا البحيري الفصل الأول

لمحة نيوز

حاجة بوقتها. غزل عارفة إن العيلة دي هي بيتها الحقيقي، ومهما راحت وجت، هترجع لنا.
الجميع أومأ برؤوسهم موافقين، بينما كان الصغار يستمرون في اللعب والضحك، ليعيدوا للحظات ضوء الحب الذي يجمع هذه العائلة الكبيرة.
وسط مشاعر الحنين و الحب و الغضب و القلق حول غزل و رحلاتها المتكررة كان هناك من يغلي بصمت سليم ابن عم غزل.
بينما كان سليم الأب يتحدث بحزم
سليم الأب
أنا قلت قبل كده، غزل لازم تهدى وتفكر في أهلها شوية. السفر مش كل حاجة!
هنا ضرب سليم الابن يده على الطاولة فجأة، مما جعل الجميع يلتفت إليه في دهشة.
سليم الابن، بنبرة غاضبة
هو يعني إيه! تسافر لوحدها كده؟ كل شوية في بلد! وبتكلم مين بقى هناك؟ شباب العالم كله؟! وإحنا قاعدين هنا، ماحدش يعرف بتعمل إيه ولا مع مين؟
الصدمة ارتسمت على وجوه الجميع، خاصة والدته تقى التي حاولت تهدئته
تقى
سليم، إيه الكلام ده؟ ليه بتتكلم بالشكل ده؟
سليم الابن، بصوت عالٍ
عشان ده اللي بيحصل يا أمي! إحنا هنا قلقانين عليها وهي هناك عايشة حياتها براحتها، كل شوية مع ناس جديدة، بتضحك وتتكلم معاهم... حد فكر إيه اللي ممكن يحصل؟!
ميار والدة غزل، بقلق
سليم، أنت ليه متضايق كده؟ ده كلام كبير أوي.
سليم الابن، بغضب مكبوت
عشان أنا... أنا أكتر واحد عارف هي قد إيه بتلفت الأنظار!
قد إيه ممكن الناس تستغل طيبتها! ليه محدش شايف اللي أنا شايفه؟!
نادر الجد الأكبر، بنبرة حازمة
اهدى يا ولد. غضبك مش مفهوم. غزل بنت محترمة وبتعرف حدودها كويس، مهما كانت فين.
رهف عمة غزل، باستغراب
هو إيه اللي مخليك كده يا سليم؟ أنا مش فاهمة إيه اللي مضايقك بالشكل ده.
سليم الابن، بعد لحظة صمت وهو يحاول كتم انفعاله
مش مهم... بس أنا شايف إن السفر ده بزيادة، ولازم حد يوقفها.
مازن الأخ الأصغر لغزل، ضاحكاً
إنت أكتر واحد مضايق ليه؟ إنت اللي ناوي توقفها ولا إيه؟
أدهم الأخ الأوسط لغزل
سليم شكله غيرة أكتر من خوف! هو فيه حاجة وإحنا مش عارفين؟
ارتبك سليم، وحاول أن يخفي توتره
سليم الابن
أنا بتكلم عن مصلحتها مش أكتر... وده اللي عندي.
لكن نظرات الجميع نحوه كانت مليئة بالاستغراب، وكأنهم بدأوا يشكون في أن هناك شيئاً أكبر مما يظهر على السطح. نادر الجد الأكبر أنهى الحديث بحكمة
نادر
الغيرة من الحب، لكن لازم نسيب كل واحد ياخد قراراته بنفسه. غزل هترجع لنا زي ما هي، اللي يعرفها كويس عارف ده.
بينما هدأ النقاش، كان سليم يجلس في صمته، عيناه مليئتان بالغضب المختلط بالغيرة، وعقله مثقل بالتخيلات التي تؤجج نيرانه أكثر.
في الليل في غرفة غزل في الفندق بإيطاليا
كانت غزل مستلقية على سريرها في غرفتها الفاخرة بالفندق،
تعب اليوم قد أثقل جسدها، لكنها كانت سعيدة، تشاهد الصور التي التقطتها في المعالم الإيطالية الشهيرة. فجأة، رن هاتفها، نظرت إلى الشاشة لتجد اسم والدتها ميار، فتنهدت قليلاً وابتسمت
غزل وهي ترد على المكالمة
أيوه يا ماما، وحشتيني!
ميار بقلق
وأنا كمان يا حبيبتي! بس قوليلي، إنتي فين دلوقتي؟ اتأخرتي أوي ما كلمتنيش طول اليوم!
غزل بنبرة مرحة
يا ماما، كنت مشغولة شوية! زرت الكولوسيوم والفاتيكان النهارده، إيطاليا روعة بجد، يا ريت كنتي معايا!
ميار بحزم
غزل، أنا مش بهزر! إنتي كل شوية تلفي في بلد لوحدك كده؟ أنا قلبي مش مستحمل، انتي بنتي ، إزاي مطمنة على نفسك؟
غزل بتنهيدة
يا ماما، أنا عارفة إنتي بتقلقي، بس صدقيني، أنا كويسة. كل حاجة تمام. الناس هنا محترمين، وأنا ماشية بكل حذر.
ميار بقلق واضح
مافيش حاجة اسمها حذر، غزل! إنتي بنت ولسة صغيرة على السفر لوحدك. إحنا في عالم كله مشاكل ومخاطر!
غزل مبتسمة
صغيرة إيه يا ماما؟ أنا عندي 19 سنة دلوقتي، يعني كبيرة كفاية! وبعدين إنتي عارفة إنّي باعتمد على نفسي.
ميار بتنهيدة
غزل، أنا مش هاقولك متنبسطيش، بس لازم تحسبي حساب إن مش كل الناس نيتهم كويسة. قوليلنا حتى خط سيرك بالضبط عشان نبقى عارفين.
ميار بعد تنهيدة
طيب يا غزل، طالما بتقولي كده... بس إوعي تطمني زيادة
عن اللزوم، الدنيا مش أمان.
غزل ضاحكة
حاضر يا ماما، والله زي ما قلتلك، أنا هروح آكل بيتزا وأتمشى شوية في الشارع السياحي وبس.
في هذه اللحظة، تسمع غزل صوت والدها سليم في الخلفية، يبدو أنه سمع الحديث وقرر التدخل.
سليم بصوت صارم لكنه يحاول ضبط أعصابه
ميار، إديني التليفون.
ميار بتردد
سليم، ما تزعلش البنت...
سليم بإصرار
إديني التليفون.
تسلم ميار الهاتف، ويأخذ سليم المكالمة.
سليم بصوت جاد
غزل!
غزل مندهشة
بابا؟! إزايك؟
سليم محاولًا التهدئة لكنه لا يخفي غضبه
إزايك إنتي؟ أنا اللي لازم أسأل السؤال ده. إنتي لسه برة في الشارع؟!
غزل ببراءة
بابا، أنا في الفندق دلوقتي، كنت بس بفكر أخرج أتمشى شوية في الشارع السياحي.
سليم بغضب مكتوم
تمشي فين؟ انتي فاكرة إن الدنيا لعبة ولا إيه؟
غزل محاولة تلطيف الجو
بابا، ده شارع مليان سياح، أمان جدًا، وفي ناس كتير حواليّ.
سليم بصوت أعلى قليلًا
غزل، أنا مش موافق إنك تلفي كده لوحدك بالليل، إيطاليا ولا غيرها. العالم مش زي ما إنتي متخيلاه. ولو حصل لك حاجة، أنا أعمل إيه؟
غزل متضايقة
بابا، أنا مش صغيرة، وبعدين أنا واخدة كل احتياطاتي.
سليم بحزم
مش قضية صغيرة أو كبيرة. القضية إنك بنتي، وأنا مش هقبل إنك تحطي نفسك في خطر. لو عايزة تشوفي الدنيا، ماشي، بس لوحدك وبالليل! لاء
غزل
بتنهيدة
بابا، أنا عارفة إنك خايف عليا، بس صدقني كل حاجة تمام.
سليم بهدوء قلق
خوفي
تم نسخ الرابط