قيود_من_حرير سيليا_البحيري الفصل الثالث

لمحة نيوز

صح.
صفاء بقلق
بس أنا قلبي مش مطمن. دايمًا لما تغيب عن البيت كده، بحس كأن في حاجة وحشة هتحصل. دي صغيرة لسه، إيه اللي دخلها الصحافة والمغامرات دي كلها؟
عادل يحاول طمأنتها
صفاء، غزل مش صغيرة زي ما إنتي فاكرة. البنت دي شاطرة وذكية. وأنا متأكد إنها بتاخد بالها من نفسها كويس.
نادر ينظر لعادل بجدية
بس يا عادل، لازم إحنا كمان ناخد بالنا منها. غزل قوية، لكن في الآخر هي بنتنا، وواجبنا نقف جنبها، مهما كان قرارها.
صفاء بصوت متردد
بس هي بعيد... ودي مش أول مرة تسافر. كل مرة بتسيبنا وأنا قلبي بيتقطع عليها.
نادر يضع يده على يدها بحنان
اطمني يا صفاء. غزل بتعمل حاجة عظيمة. هي مش بس بتنقل أخبار، دي بتنقل الحق. وأنا فخور بيها، رغم خوفي.
عادل يضع الجريدة جانبًا ويبتسم
هي فعلاً مصدر فخر لينا كلنا، بس يا بابا، لازم نجهز نفسنا. ممكن في يوم من الأيام نحتاج نكون سندها الحقيقي، لو الدنيا صعبت عليها.
نادر بتأكيد
ولو حصل، إحنا هنا. غزل عارفة إن عيلتها وراها دايمًا.
صفاء بعيون ممتلئة بالدموع
ربنا يحميها يا نادر. ويرجعها لينا سالمة.
نادر بصوت مفعم بالثقة
آمين، يا صفاء. غزل قوية، وزي ما قلتِ، ربنا يحميها.
الجميع يلتزم الصمت للحظات، يغمرهم خليط من الفخر والقلق.
بينما يسود الصمت في
الصالون، تُفتح الباب فجأة ويظهر محمد الشرقاوي، الأخ الأصغر لعادل، ومعه زوجته زينب. محمد رجل وقور رغم ابتسامته التي تحمل شيئًا من الدعابة دائمًا، بينما زينب ترتدي ملابس أنيقة ومجوهرات لامعة تملأ يديها ورقبتها.
محمد بابتسامة عريضة
السلام عليكم يا أهل البيت! إيه؟ قاعدين متجمعين كده؟ شكلكم بتتكلموا عن حاجة مهمة.
نادر يبتسم بهدوء
وعليكم السلام يا محمد. تعال اقعد، كنا بنتكلم عن غزل.
زينب وهي تدخل بخطوات ثابتة وتجلس على الأريكة
غزل؟! البنت دي شغلها زاد عن حده. بدل ما تقعد في البيت وتعيش زي البنات المحترمة، رايحة سوريا؟! ليه؟
صفاء بنبرة دفاعية
غزل مش زي أي بنت يا زينب. شغلها مش سهل، بس هي بتعمل حاجة تستاهل.
زينب تتأفف وهي تُعدل خاتمها
ما هو ده اللي أنا بقوله! ليه الشغل اللي فيه تعب ومخاطرة؟! ما شاء الله، عيلتها غنية، ليه ما تتجوز وتقعد في بيتها؟
محمد بابتسامة مائلة
يا زينب، سيبك من كلامك ده. غزل بنت قوية، وشغلها شرف لأي حد. وبعدين دي حفيدة الشرقاوي، يعني مش هتعمل حاجة إلا وهي عارفة بتعمل إيه.
نادر بصوت ثابت
غزل ورثت الجرأة دي مني ومن عيلتها. وأنا واثق إنها عارفة حدودها. اللي محتاجينه منها دلوقتي هو الدعاء، مش الانتقادات.
زينب بصوت عالٍ وهي تلوح بيدها
أنا مش
بنتقد، يا عمي. بس بقول رأيي. البنت صغيرة، والدنيا مليانة بلاوي. وبعدين، فلوسها تكفي إنها تعيش ملكة. ليه وجع القلب ده كله؟
عادل بهدوء ولكنه حاسم
زينب، كفاية. غزل بتعمل اللي شايفاه صح، وإحنا ندعمها.
محمد بصوت مزاح
زينب يا صفاء مش هتتغير. دايمًا بتشوف الدنيا من منظور التسوق والفلوس.
زينب بغضب مفتعل
يعني إيه؟ أنا بقول الصح! وبعدين، الدنيا مشية بالفلوس، ولا إيه؟
نادر يبتسم بهدوء
الدنيا مشية بالدعاء والتوكل على ربنا، يا زينب. وده اللي إحنا بنعمله عشان غزل.
زينب تنهض وهي تُعدل حقيبتها
ربنا يحميها، وأنا مش هقول حاجة تانية. بس برضه أنا قلبي مش مطمن. عموماً، أنا خارجة مع داليا، هنتسوق شوية.
محمد يضحك
كالعادة! ما ينفعش يوم يعدي من غير التسوق. روحي يا زينب، ربنا يعين اللي معاك.
تغادر زينب وهي تهز رأسها، بينما يعود الجد نادر والجدة صفاء للنقاش عن غزل، ويظل محمد بجوارهم يحاول تهدئة الأجواء بابتسامته المعتادة
نعود لغزل في سوريا في مكان مدمر مليئ بالأنقاض غزل تقف بجانب كاميرا صغيرة محمولة، ترتدي سترة واقية وخوذة. الغبار يحيط بالمكان، وصوت الطائرات في السماء يعلو تدريجيًا. زملاؤها سامر المصور وليلى الصحفية يقفون بجانبها، وكل منهم يركز على نقل الأحداث.
سامر وهو يعدل
الكاميرا
غزل، الكاميرا جاهزة. نقدر نبدأ.
غزل بصوت جاد
تمام، سامر. ركز على المشاهد دي، الناس لازم تعرف الحقيقة.
ليلى وهي تمسك دفتر ملاحظاتها
غزل، الأخبار بتقول إن المنطقة مش آمنة. لازم نخلص بسرعة.
غزل بثقة
عارفة، بس ده شغلي. لو إحنا ما وصلناش الصورة، مين هيعمل كده؟
سامر يبتسم بخفة
غزل الشرقاوي ما بتخافش، ها؟
غزل بابتسامة باهتة
الخوف موجود، سامر. بس إحنا لازم نكمل.
تبدأ غزل في الحديث أمام الكاميرا.
غزل بصوت قوي
هنا وسط الأنقاض، حيث لا صوت يعلو فوق صوت الدمار. هذه المنطقة التي كانت يومًا مليئة بالحياة تحولت إلى أطلال. الناس هنا ينتظرون أي أمل، ونحن هنا لننقل صوتهم للعالم.
فجأة، يبدأ صوت الطائرات يقترب أكثر وأكثر، ويعلو صوت الانفجارات في مكان قريب.
ليلى بفزع
الطائرات! غزل، لازم نتحرك!
سامر ينظر للسماء
يا رب استر! الغارة قريبة!
غزل بثبات لكنها تتوتر
اهدو، لسه عندنا وقت نلاقي ملجأ. سامر، خذ الكاميرا!
قبل أن يتحركوا، تسقط قذيفة قريبة، تهز الأرض من تحتهم، وينهار جزء من المبنى المجاور. الجميع يسقط على الأرض.
سامر يصرخ
غزل! ليلى! إنتو بخير؟
غزل بصوت ضعيف وهي تحاول النهوض
أنا بخير... بس لازم نخرج من هنا.
تعلو أصوات الانفجارات أكثر، والغبار يغطي المكان بالكامل.
المشهد يصبح مشوشًا بينما تُسمع أصوات صرخات، وانهيار الأنقاض، ثم فجأة... صمت
يتبع

تم نسخ الرابط