الفصل الثامن مَلكة_قلب_الطوفان ولاء_علي

لمحة نيوز

ما حدث ويصل للحقيقة مهما كانت صادمة، فتنهد بثقل وهو ينفي برأسه، ويخبرها أنه بخير.
أنتهت ليليان من إعطائه دوائه، وتركته وخرجت. 
وأثناء خروجها وقبل أن تغلق الباب تصادفت مع سعدية
العائدة من سفرها للتو.
فتفاجئت بوجود ليليان أمامها، فصرخت بصدمة.
مش معقول أنتِ هنا! أنتِ الذاكرة راجعتلك؟
فقطبت ليليان جبينها بعدم فهم، وتعجب من حديث تلك
الفتاة المجهولة الهوية بالنسبة لها، وقبل أن تتحدث..
تدخلت هنا سريعًا وأخذت سعدية بعيدًا عن لي لي
المتسعة العين، بعدما أخبرتها أن سعدية زوجة شريف،
وكانت تمزح معها فقط.
بالطبع لم تصدق ليليان الأمر وشعرت بالتشتت يصيب عقلها، فهي تجزم أن أهل هذا البيت يعرفونها فيما مضى،
فألتفتت بنظرها للطوفان المتابع لها باهتمام، ورمقته بحيرة وتوتر، فشعرت بالصداع يداهمها، فوضعت يدها بحركة
تلقائية تدلك جبينها، وتنهدت بألم وذهبت لغرفتها.
بعد قليل وجدت ليليان من يستأذن للدخول لغرفتها، فكانت هنا. 
فدخلت بابتسامة رقيقة وهي تردف
ممكن أتكلم معاكي شوية؟
أكيد طبعًا، اتفضلي يا أنسة هنا.
فجلست هنا وهي تردف بنفس ابتسامتها
أول حاجة بلاش أنسة والطريقة الرسمية دي، أنا هنابس،
أنا كنت سيباكي تتعودي علينا براحتك، وأديكي بقالك مدة معانا، يعني المفروض تكوني أخدتي فكرة كويسة عننا، ويا ريت تعتبرني صديقتك، أنا طيوبة والله ومش شريرة. 
أنهت حديثها بمرح.
فابتسمت ليليان وهي تستشعر طيبة تلك الفتاة منذ اللحظة الأولى التي قابلتها بها، فاردفت ببشاشة وصدق
ربنا العالم إنك دخلتي قلبي من أول مرة شوفتك فيها، وأنا أتشرف بصداقتك والله.
اشطا، كده بقينا صحاب خلاص وهزهقك علطول.
براحتك يا جميل.
كنت عايزة أفهمك إن سعدية كانت بتهزر مش أكتر، هي عرفت إن آبيه سليم وافق إنك تتابعي علاجه، فلما رجعت من رحلتها حبت تعمل مقلب وتخضك مش أكتر.
حصل خير يا حبيبتي، مافيش مشكلة، أنا بس استغربت
أنها مصدومة كأنها تعرفني قبل كده،
بس خلاص الموضوع خلص، هو صحيح مافيش حد متجوز هنا غير أستاذ شريف.
لا، آبيه سليم متجوز هو كمان. 
أجابت هنا تلقائية، فاتسعت مقلتي ليليان بصدمة، وتمتمت بذهول
أستاذ سليم متجوز! أمال فين المدام بتاعته؟!
فتوترت هنا، فلقد زل لسانها بدون قصد، ولكنها فكرت أنها فرصة لتستفيد من الموقف وتوصل لها مشاعر أخيها وحزنه 
مسافرة، تعرفي أكتر حاجة كانت مأثرة في آبيه أكتر من إصابته هو بُعدها عنه.
معقول بيحبها للدرجة دي! طيب إزاي مسافرة وسيباه في أكتر وقت هيكون محتاجها فيه؟! حاجة غريب، والصراحة
طبع الأستاذ سليم مايبنش إنه من النوع اللي بيؤمن بالحب.
في حجات بتكون خارجة عن إرادتنا، وبُعدها ده ماكنش ليها ذنب فيه، يمكن تفهمي كلامي بعدين، ومعاكي حق آبيه سليم مش النوع اللي بيؤمن بالحب والعلاقات دي، بس كل حاجة اختلفت فيه من وقت ما قابل مَلكة قلبه، نورت الضلمة اللي في حياته وفي حياتنا كلنا، تعرفي طاقة النور اللي بتجي تنور العتمة اللي محوطاكي، الأمل اللي بينقذك من يأسك ودمارك، الابتسامة اللي بتحسسك بفصل الربيع، حاجة كده مالهاش وصف، كل ده مرات آبيه، حياتنا من غيرها بقت زي ما أنتِ شايفة، باردة وكئيبة.
للدرجة دي بتحبي مرات أخوكي؟! هو الصراحة الموضوع غريب أوي ومش فهماه، بس كل اللي اتمناه لحياتكم إنها ترجعلها السعادة والحب.
آمين يا رب، بس اطمني السعادة ابتدت ترجع لحياتنا الحمد لله، أنا هسيبك علشان ترتاحي يا قمر ونكمل كلامنا بعدين.
فأومات لها ليليان بابتسامة جميلة.
أسدل الليل ستائره على السماء، وألتمعت به النجوم لتضيء الأرض بنورها الخافت. 
فكانت ليليان تجلس في شرفة غرفتها، وتتأمل تلك الزهور
الذي يملأ رحيقها المكان، والسكون الذي يحاوطها بشكل أراح أعصابها قليلًا عن توترها صباحًا، فلا تعرف لما تشعر بشيء يربطها مع أشخاص هذا المكان، وبالأخص المدعو سليم،
تشعر بإنتماء له ومعه، أمان يحاوطها في حضرته، مشاعر غريبة تسيطر
عليها، دقات غامضة تزعج فكرها، ابتسامة بلهاء تكاد تتورى على شفتيها معه، توتر واشتياق من نظراته، فهسهست بصوت رقيق 
يا رب نفسي أرتاح من الدوامة دي بقى، نفسي أفهم في إيه؟
طب ما تقوليلي اللي عايزة تفهميه، يمكن أقدر أساعدك.
تمتم بتلك الكلمات الطوفان، وهو يقترب منها بكرسيه.
فأكمل بهدوء
عندك مانع لو شاركتك في قعدتك، أصل كلهم ناموا وحابب أتكلم مع حد، لو مش هضايقك يعني وأتطفل عليكي.
لا أبدًا، مافيش تطفل ولا حاجة، أنا مش جيلي نوم وقولت أسهر شوية هنا.
الجو هادي وبيساعد على الاسترخاء، واضح إنك بتحبي الهدوء والعزلة. 
اردف بغموض.
فابتسمت ليليان وهي تجيب بتلقائية
حضرتك لو قابلتني من كم شهر فاتوا مستحيل تقول كده.
ليه يعني! كنتي عاملة إزاي؟
كنت مجنونة ومش ببطل رغي، وفعلًا زي ما معتز قالك
كنت شغالة مقالب، يمكن لو كنت نفسي لي لي بتاعة زمان ماكنتش بطلت مقالب من وقت ما وصلت هنا.
وإيه اللي أتغير وخلاكي تتغيري؟!
مش عارفة حاسة بفراغ غريب جوايا، في حاجة ضاعت مني بس مش عرفاها! 
تمتمت ليليان بحيرة.
فرمقها الطوفان بغموض وهو يفكر بشيء، فتمتم بهدوء
هو حد مننا ضايقك من وقت ما جيتي، بعيدًا طبعًا على الموقف اللي حصل وكلامي معاكي وقتها.
بالعكس كل الموجدين هنا بيتعاملوا معايا بود واحترام.
أمال ليه دايمًا متجنبة الكل، حتى هنا مش بتتعاملي معاها غير في أضيق الحدود وبشكل رسمي قوي، ممكن أعرف السبب؟ يعني ممكن وجودك
هنا مش مريحك ومضايقك.
فنفت برأسها سريعًا وهي تجيب
بالعكس أنا مرتاحة جدًا وحاسة بالألفة معاكم، حاسة كأني أعرفكم من سنين، وهنا قعدت معايا النهاردة واتكلمنا سوا، وبجد هي إنسانة جميلة قوي وقلبها نضيف، وبتحب زوجتك قوي.
زوجتي!
أه، هنا قالتلي إن حضرتك متجوز، والمدام مسافرة.
فأوما بتفهم، فتسألت بحياء
هو حضرتك مش مضايق لبُعدها عنك، خصوصًا في الفترة دي؟
فنظر لها قليلًا بغموض، ثم أجاب وهو ما زال يتعمق بداخل مقلتاها
بُعدها
جرحني ووجع قلبي، تعرفي تعيشي من غير روح؟
أنا في بُعدها كنت عايش زي الإنسان الآلي، اللي لا عنده
مشاعر ولا قلب، كل اللي أعرفه الألم وبس، كأن في صخرة منعة خروج النفس مني، عامل زي الغريق اللي بيدور على
طوق نجاة يمسك فيه، وبرغم جرحي وغضبي منها، لكن قلبي وروحي بيعشقوها.
فوجد عيونها تدمع، وتمتمت بنبرة متأثرة
هي محظوظة بيك وبحبك ليها، أنا طول عمري شايفة حب بابا لماما، لكن مشاعرك لزوجتك أثرت فيا بشكل كبير،
بابا دايمًا كان بيقولي إن الحب أجمل نعمة في الدنيا،
لما تلاقي شريكك اللي يفهمك ويحبك ويحترمك دي
لوحدها كنز صعب الكل يحصل عليه.
فابتسم بحب، وألتمعت عيونه بوميض بمشاعر كانت غائبة
عنه منذ زمن، واردف
طب ليها بتبكي؟
فبكت أكثر وقلبها يرجف بمشاعر غريبة، وبغضب طفولي اردفت
مش عارفة كلامك وجعلي قلبي، واضيقت من مراتك، إزاي تقبل تبعد عنك وتسيبك في أكتر وقت محتاجها معاك!
مش يمكن عندها حق.
عندها حق؟! إزاي يعني؟!
يعني معذورة، إيه اللي يخليها تكمل مع شخص عاجز زي؟
علشان بتحبك وأنت بتعشقها، إزاي تشوف حبك ده كله ليها وتبعد علشان أزمة بتمر بيها، اللي بيحب بجد مستحيل يتخلى عن حبيبه، وحيك ده كله ما تستاهلهوش.
أنهت حديثها بإنفعال وغضب غير مبرر لها.
فأتسعت ابتسامة الطوفان وهو يجيب
كل يوم بصدق أنها تستحق أحبها أكتر من كده، دي مَلكة قلبي.
فرمقته بذهول.. وهتفت بنبرة مغتاظة وجنون
أنت وأختك هتجننوني، يعني بعد ده كله وبتتكلموا عنها بكل حب، وفاضل شوية وتكتبوا فيها شعر، أنتو إزاي كده، الصبر يا رب، أنا الحته السليمة اللي فاضلة في عقلي هتفط مني هي كمان.
عن إذنك هدخل أنام، القعدة معاك ومع أختك خطر على البرج السليم اللي في عقلي.
فذهبت لغرفتها وهي تحدث نفسها بجنون وانفعال، ومشاعر غريبة تسيطر على قلبها وردات فعلها.
أما الطوفان فتنفس براحة وعيون تلتمع بالغموض والغضب والتوعد.
فماذا سيحدث يا ترا؟ 
انتظروا حلقة مشوقة وكشف بعد
الأسرار التي لا تصدق.
دومتم في حفظ الله 
بقلم
تفاااعل يا شباب بريأكت وكومنت
رأيكم يهمني

تم نسخ الرابط