الفصل_الرابع_عشر مَلكة_قلب_الطوفان ولاء_علي
المحتويات
في الوضع ده كتير، أمك الظالمة ده عايزة مننا إيه مش فاهم!
فنظرت له جورجيت بغضب وهي تنفض يده بعيدًا عن يدها
اتكلم عن ماما كويس يا مينا، مش هسمحلك تتكلم بالإسلوب ده عن ماما مرة تانية.
فزفر مينا بضيق، وأعتذر مرضاةً لها
أنا أسف يا حبيبتي، ما أقصدش حاجة، بس أنا كمان تعبت، هنفضل لحد أمتى في الدوامة دي، طنط مريم بتاخدنا بذنب مالناش يد فيه، هي يعني كده مبسوطة باللي احنا فيه!
فتنهدت جورجيت بحزن
أنا كمان زعلانة على حالنا يا مينا، وحاولت كتير مع ماما.. بس هي ميبسة رأسها، أنا بين نارين يا مينا، بينك وبين ماما، مش عارفة أراضي مين فيكم، تفتكر يعني الوضع ده مفرحني، بس مش قادرة أزعل ماما، هي تعبت كتير علشاني، ضحت بشبابها ورفضت تتجوز تاني بعد وفاة بابا علشان ما دخلش رجل غريب لحياتي، إزاي بعد كل اللي عملته وبتعمله أتحداها في جوازي منك.
فبكت عيناها حزنًا على معاناة ما تعيشه.
فرتب مينا على يدها بحب وحنان
ما تبكيش يا حبيبتي، أنا عارف إني أوقات كتيرة بضغط عليكِ بس ده بيكون من حبي ليكِ، عايز يكون لينا بيتنا الخاص وحياتنا ونرتاح بقى، فابتسم لها بمشاكسة وبعدين احنا هنزعل وننكد على نفسنا ليه، مش الزعيمة قالتلك هتحلها يبقى خلاص كده نطمن، طالما زعيمة العصابة وعدت يبقى هتوفي.
فابتسمت جورجيت وهو تصدق على حديثه
معاك حق، لي لي أكدت أنها هتحل الموضوع وهتخلي ماما توافق.
يبقى خلاص، خلينا نستمتع بالجو الروعة ده قبل ما ندخل في المعركة مع حماتي المصون.
فابتسما معًا وأكملوا تنزهما براحة يغلفها الحب النقي.
عودة إلى الإسكندرية
في إحدي المقاهي القريبة من منزل ليليان.
كان ينتظر أمجد قدوم ليليان على أحر من
وللأسف الشديد بغبائه خسرها بعدما كانت ملكًا له، خسر فرصته معها بعدما كان يحمل بنِصرها خاتمه وحده.
فشعر بمشاعر مشتته، يجد نفسه شخصًا محتالًا وحقير، يعلم أنها أصبحت تخص رجلًا آخر، تحمل اسمه، حتى لو كانت لا تتذكر تلك الجزئية، ولكنه يعلم أنها متزوجة من رجل تعشقه، كيف يصبح بتلك الدناءة ليصل لقلبها؟!
فهو لم يستطع كسب محبتها قبلًا، فهل الآن سيقدر على ذلك وبداخل قلبها شخصًا يسكنه! كيف يرغمها على مقابلته ويستغل مرضها لصالحه، فهو لم يكن يومًا بكل تلك الحقارة، فكيف استمع لشيطانه، ووافق تلك المرأة؟!
فخرج من تفكيره وجلده لذاته عندما وجد من تستولى على نبضه تقترب منه بملامح مقتضبة، فابتسم بشكل لا إرادي على تعبيراتها التى يعشقها مهما كانت، فوقف بترحاب لها، فجلست على المقعد أمامه، فطلب لها كوب من عصير البرتقال الذي على علم أنها تحبه، فوجدها تهتف بعتاب أرهق قلبه أكثر
مش مصدقه إنك بتساومني يا أمجد على مرضي، للدرجة دي مرضي لعبة عندك علشان تهددني بيه.
أنا آسف يا لي لي، فعلًا أنا أخطأت معاكِ، أنتِ ما تستحقيش مني ده، تعرفي أنا ندمان إني خسرتك بسبب غبائي، ضيعتك من إيدي زمان فدلوقتي خلاص ماليش الحق إني أحاول أرجعك ليا، أنتِ تستاهلي حد أحسن مني بكتير.
فرمشت بأعينها بذهول، فلقد صدمها حديثه، فلقد توقعت أنها ستخوض معه جدال طويل، فشعرت بأن الحديث الذي كانت تستعد لرميه في وجهه قد تبخر، فأحست بوقف الكلمات بحلقها.
فأتى
مساء الخير، إزيك يا آنسة ليليان، أخبارك إيه؟
هتف الطوفان بذلك الحديث بهدوء مخادع ونبرة متهمكة في باطنها تحمل الكثير من التوعد.
فلم تقدر ليليان على نبث حرف واحد من مفاجئتها من تواجده أمامها، فتولى أمجد مهمة الرد وهو ينظر للطوفان بإستغراب بعدما وجد صمت ليليان فهو لا يعرف الطوفان
مساء الخير، مين حضرتك؟
فابتسم الطوفان بتهكم وهو يحول بنظراته عن تلك الصغيرة التي يشعر أنها ستفقد وعيها بعدما رأته، فأشتعل فتيل الغضب والغيرة بداخله أكثر ممن يسأله عن هويته بكل هدوء، فبالفعل من أمامه شاب يصغره بعدة سنوات كما أنه وسيم بشدة، فشاب كهذا بجانب مكانته الإجتماعية يكون محط أنظار الفتيات وتهافتهن عليه.
ولكنه يثق بأن حبيبته لا تهتم بكل تلك الأشياء، فهي لا تعشق غيره، شعر بالرضا بداخله ولكن يبقى الغضب قائم من بلهائه الجالسة أمامه مع رجل غيره وتتحدث معه بكل أريحيه، فتنفس بهدوء وهو يعرف عن نفسه
أنا اسمي عمر، وأتعرفت على الآنسة في مول قبل كده.
أنهى حديثه بتهكم ساخر وهو يرميها بسهام مشتعلة.
وعلى الرغم من نظراته المقلقة ولكن ليليان تنفست الصعداء عندما عرف عن حاله بأنه عمر.
فأرتشفت من العصير مرة أخرى وحمحمت لتنظف حلقها لتستطيع التحدث، وهسهست بصوت مهزوز بعض الشيء وهي تكمل تعريف الطوفان على أنه عمر لكي لا تزرع الشك في نفس أمجد عن ذلك الشخص المبهم له
الأستاذ عمر وأخته اتعرفت عليهم في المول وساعدوني
فهلع أمجد وهتف بقلق ظاهر أشعل الفتيل الباقي للطوفان
أغمي عليكِ أمتى يا لي لي! قومي يله بسرعة معايا خلينا نعمل شوية أشعة وتحاليل، أكيد حالت...
وقبل أن يكمل حديثه ويصرح عن مرضها أمام الطوفان، قطعت استرساله في الحديث، وسط تضيق مقلتي الطوفان بلهفة الآخر وشعوره بالتية مما كان سيكمله.
فسارعت ليليان بقول
أنا بخير يا دكتور أمجد، دي مجرد هبوط والدكتورة طمنتني، فألتفتت لمن سيقضي عليها وهتفت بتوتر
اتفضل أقعد معانا يا أستاذ عمر.
فوجدته يجلس وهو يهمهم بتهكم خفي
مش عايز أضايقكم وأكون متطفل عليكم، بس طالما الآنسة مصرة فخلاص.
فنظرة لها وهو يضغط على كلمة آنسة.
وقبل أن يرد أمجد الذي شعر بالضيق من ذلك المتطفل وجد هاتفه يعلن عن اتصال من شخصًا ما، فتوترت ملامحه، فحاول الهدوء واستأذن ليجيب عن ذلك الاتصال الهام ويعود سريعًا.
وفي نفس المقهي على بعد من تلك الطاولة في زاوية متوارية، كانت تقف سعدية وتضع الهاتف على أذنيها وهي تهتف
بتفاجئ لمن معها على الاتصال
يا خبر، ده عمر بيتكلم معاهم، إيه جابه ده دلوقتي، هيبوظ الخطة كده، ده قعد معاهم كمان.
عمر!
فصكت على أسنانها بغيظ وغضب
البت دي دايمًا محظوظة وبتفلت من كل مصيبة والتانية بشكل، بس قوليلي هي شربت من العصير ولا لسه؟
أه شربت بس أمجد ما شربش من عصيره لسه.
إيه ده! أمجد وقف وخرج يتكلم على الموبايل باين،
وبعدين يا سهر هنعمل إيه؟ إزاي هنصورها وأمجد شايلها وبتروح معاه البيت، كده كل حاجة باظت، أكلم عمر وأقوله إني عايزة أقابله دلوقتي.
فألتمعت عيون سهر بوميض المكر والخبث، وهتفت بابتسامة نصر
وليه تتصلي واحنا جات لينا هدية على صينية
متابعة القراءة