الفصل_الخامس_عشر ملكة_قلب_الطوفان ولاء_علي.

لمحة نيوز

الفصل_الخامس_عشر
ملكة_قلب_الطوفان
ولاء_علي.
في صباح اليوم التالي
استيقظت ليليان فجرًا بعدما ذهب عن جسدها تأثيرالدواء، ففتحت مقلتيها بنعاس ونظرات زائغة، فأعتدلت في جلستها وهي تضع يدها على رأسها تدلك الألم الذي تشعر به، فألتفتت حولها بعدم استيعاب، فحملت هاتفها الموضوع بجوارها ونظرت لشاشته لتعرف الوقت، فشهقت بصدمة عندما أبصرت الوقت وتاريخ اليوم، فضيقت مقلتيها بتفكير وهي تعتصرعقلها لتتذكر ما حدث، وكيف غفت بدون ما تشعر؟! وكيف وصلت لفراشها وبيتها من الأساس؟! ولكنها عجزت عن تذكر أي شيء، ففركت أعينها بنعاس وهي تضع قدماها على الأرض وتهب واقفة بخمول وهي تتثاوب وتخرج من غرفتها بخطوات بطيئة، فوجدت أبيها يأتي من الخارج بعدما أدى صلاة الفجر في المسجد.
فوجد أحمد طفلته مستيقظة وتتثاوب بنعاس، فأقترب منها بلهفة، وهو يهتف
حبيبة بابا عاملة إيه يا قلبي؟ طمنيني عليكِ يا حبيبتي، من وقت ما شوفت سليم شايلك وأنتِ مغمي عليكِ بليل وأنا قلقان جدًا، وكل شوية أدخل اطمن عليكِ، ومش مصدق خالص كلام سليم أنه أغمي عليكِ من الإرهاق، فهميني إيه اللي جرالك يا بنتي؟
كانت ليليان تستمع لحديث أبيها، وعقلها يستعيد رويدًا رويدًا ما حدث، فكل ما تتذكره الآن أن سليم وجدته أمامها في المقهي ولا تتذكر

ما حدث بعد ذلك، فنبض قلبها بتوتر مما قد حدث وهي لا تعلمه، فابتلعت رمقها بصعوبة ونظرت لأبيها القلق عليها، وتمتمت ببحة صوت ما زال آثر النوم يغلب عليها
اطمن يا بابا، أنا بخير يا حبيبي، واللي حصلي كان زي ما سليم بلغك مجرد إرهاق مش أكتر.
لم ترد أن تقلق أبيها، فهي من الأساس لا تعلم ما حدث لها، فأسترسلت حديثها بابتسامة لكي تشتت تفكيرأبيها عما حدث صحيح يأبو حميد، ما سافرتش ليه إمبارح؟
فتنهد الأب وهو يشعر بقليل من الإطمئنان على طفلته، فلو كانت تكذب عليه لعلم، فأجابها بابتسامة حنونة
إزاي أسافر يا حبيبة أبو حميد واسيبك في حالتك بتاعة امبارح! أنا كلمت مامتك وقولتلها إني هعقد معاكِ شوية علشان وحشاني، محبتش أقلقها عليكِ.
فأحتضنت ليليان أبيها بحب وإمتنان
ربنا يباركلي فيك يا قلبي، تعرف يابو حميد أنا بحبك قوي، مافيش في الدنيا دي حد يقدر ينافسك جوة قلبي.
فضحك أحمد، وهو يحتويها بيده ويهتف بمرح
ولا حتى سليم يا بكاشة؟
فشددت على احتضانه، وهو تردف بصدق
ولا حتى سليم يقدر ينافسك يا قلب لي لي، أنت الأول وبعديك يجي الكل.
فابتسم أبيها بحب وهو يربت على رأسها بحنوٍ، ويدعو الله في نفسه أن يحمي له طفلته الغالية وأن يسعدها مع زوجها، فليليان الأقرب لقلبه ولشخصيته وتعامله، فأخيها حازم
يختلف بتاتًا عنها، فلقد توارث بعض الصفات من جده صعب المراس، فكاد يردف بشيءٍ، ولكنه وجد هاتفه يعلن عن اتصال برنة مخصصة لأحدهما، فقام بإبعاد ليليان بلهفة وهويهتف باستعجال
ابعدي كده يا بت، جميلة بترن تتطمن عليا صحيت للفجر ولا لا، يله اجري صلي الفجر قبل الشروق.
تمتم بتلك الكلمات على عجلةٍ، وذهب لغرفته ليتحدث مع زوجته الحبيبة.
فنظرت ليليان له بعيون متسعة من تلك اللهفة، فابتسمت وهي تضرب كف فوق الأخر بقلة حيلة، فأبيها عاشق حد النخاع لوالدتها، فمهما مرت الأعوام يزداد العشق بينهما كأنها صبية في ربيع العمر، فتمنت لهما دوام السعادة وراحة البال، ولكنها صرخت بمشاكسة
بقى كده يابو حميد، دي أخرتها تزق فلذة كبدك علشان مراتك، وعمالة أقولك أنت الحب ومافيش غيرك في القلب، ماكنش العشم يا دكتور، بكرة تشتاقولي وما تلاقونيش يابا الحج، خليك فاكر.
فابتسم أبيها على حديثها المشاكس
مع السلامة يا حبيبتي، توكلي على الله أمشي أنتِ بس ومحدش مننا هيزعل خالص.
فابتسمت ليليان، وهسهست بصوت خافت حزين لم يسمعه غيرها 
وده اللي عايزاه يا بابا، إنكم ما تزعلوش على فراقي، فتنهدت وهي تشعر بثقل على قلبها، فرفعت صوتها ليسمعها أبيها بمرح بعيد كل البُعد عن ما يشعر به قلبها الله يسهلك يا دكتور.
فدخلت
إلى المرحاض لتتوضأ وتصلي فرضها وتقرأ وردها وأذكارها، وبعد ذلك ستهاتف سليم لتعرف ما حدث ليلة أمس.
على الجانب الآخر
كان الطوفان انتهى من صلاته وقرأ ورده القرآني، وبعد ذلك هاتف والد زوجته ليطمئن عليها، فهو على علم باستيقاظه فجرًا للصلاة، فتنهد براحة عندما أخبره أحمد بأنها بخير وقد استيقظت منذ بعد الوقت.
في الوقت ذاته كانت ليليان أنهت فرضها وفعلت روتينها الصباحي، وحاولت مهاتفة سليم أكثر من مرة، ولكنه لم يجيب عليها، فأعتقدت بأنه ما زال غافيًا.
وفي حقيقة الأمر كان سليم متجاهلًا اتصالتها المتكررة بصعوبة قسوى على قلبه، فهو غاضب منها بشدة، فكلما فكر فيما كان سيصيبها لولا وجوده يشعربالغضب يزلزل كيانه، والإنفعال يسيطرعلي وجدانه، ويكاد عقله أن يقف من كثرة تفكيره في الأمر، فحاول أن يصرف عقله عن التفكير في ذلك الأمر الذي سيجرفه لحافة الجنون، ولا يعلم كيف سيواجهها بعد تلك الكارثة التي وقعت على رأسه ليلة أمس، يتمنى أن يكون ما علمه مجرد كذبه من ذاك الخسيس، فحبيبته كيف ستتحمل تلك الصاعقة المدوية على القلب والمهلكة للعقل، فأغلق مقلتاه بتعب من كثرة تفكيره المضني.
وذهب بتفكيره لليلة أمس بعدما ترك والد زوجته وخرج، فلم يضيع الوقت وهاتف شخصًا ما وطلب منه أن يتحصل له على عنوان
دكتور أمجد بسرعة قصوى،
تم نسخ الرابط