الفصل_السادس_عشر مَلكة_قلب_الطوفان ولاء_علي
الفصل_السادس_عشر
مَلكة_قلب_الطوفان
ولاء_علي
اللهم أعنا على ذكرك و شكرك وحسن عبادتك.
بسم الله نبدأ
على أعتاب الشركة الخاصة بالطوفان، كانت ليليان تترجل
من سيارة الأجرة، فوقفت لبرهة تلقي بنظرة شمولية للمكان، فخطت بقدميها بداخل شركة زوجها، بعدما هاتفت شريف بوصولها ليبلغ الأمن للسماح لها بالدخول.
فكانت كلما خطت بقدميها تلتمع مقلتيها بانبهار من روعة وتصميم المكان حولها، فعلى الرغم من قدومها قبل ذلك ولكنها لم تنتبه لجمال المكان من حولها، فوقتها كان تفكيرها مشغول بما يحدث.
قبل قدوم ليليان بقليل، وبداخل غرفة مكتب الطوفان.
كان الطوفان يجلس على كرسيه المتحرك وينظر لهاتفه بعيون يملئها الغضب والثوران، عاصفة هوجاء قد هبت تكاد تقتلع كل ما يقابلها، تَبدد من داخله السكون والهدوء الذي أرغم قلبه عليه منذ ليلة أمس، فتجدد مع الأسف غضبه العارم، واضطربت أنفاسه بشكلٍ مقلق.
وكل ذلك بسبب تلك الصور التي وصلت له عن زوجته، صور لمقابلاتها سابقَا مع ذاك الأمجد، وصور لها مع شخص لا يعلم هاويته! فكانت تبتسم له بإنشراح وسعادة غريبة، بالطبع لا يوجد في قلبه مجال للشك في ملكة قلبه، ولكن الغيرة هي ما تسيطر عليه، وما آثار حفيظته تلك الصور التي تخص ليلة أمس وهو يحملها على ذراعيه. فالأغبياء يعتقدن أن من يحمل زوجته هو شقيقه عمر، ويشككون بوجود علاقة بينهما.
ذلك الشيء جعل قلبه يهوي، يحمد الله على إخبار حبيبته له بمقابلتها ووجوده وحمايتها من تلك الخطط الدنئية، لا يعرف ما كان سيحدث لولا رحمة الله به!
فنشبت النيران بقلبه تحرقه مع كل دقة، وتلونت عيونه باللون القرمزي، لا يصدق إنه وصل بهم الإنحطاط لتلك
فكور قبضة يده بقوة وضرب بها على سطح المكتب بقسوة وغل يكاد يصل ل مالا نهاية، توعد لتلك الحقيرة سعدية ومن معها، ألتمعت مقلتاه بنظرة مهيبة يشقعر لها الأبدان، فلو كان رأى عدوه تلك النظرة لخَرَّ صريعًا في الحال.
كان يريد في تلك اللحظة إقتلاع قلبهم من بين أضلعهم بيده حتى يشفي غليل قلبه وروحه، لن يرحمهم هذا ما يعلمه ويثق به.
فاستقام واقفًا على قدميه يتحرك بلا هوادة، يدعس الأرض تحت قدميه بغيظ، وكأنه يحاول إخراج ولو جزء صغير من شحنته السلبية المدمرة.
ففُتح باب المكتب ودخل شريف، الذي ما أن أبصر صديقه واقفًا أغلق الباب سريعًا لكي لا يراه أحد.
فأقترب من صديقه ومن داخله متوجسًا من وجهه الذي لا يبشر بالخير إطلاقًا، فإن كان ليلة أمس يقال عنه بأنه غاضبًا، فالآن ذلك الوصف سيكون لا شيء أمام ما يراه على ملامح صديقه، وجسده المتحفز بشكلٍ مرعب على القتال، فعلم أن الحدث جلل، فتمتم بتوجس
مالك يا سليم؟ إيه اللي حصل غير حالك كده تاني! أنت الصبح كنت بقيت هادئ وطبيعي.
فنظر له سليم بعيون مشتعلة، وهتف بتحذير
أطلع برا يا شريف، أنا مش طايق حد قدامي السعادي، فالأفضل ليكم كلكم تتقوا شري وتخفوا من وشي انهاردة، ده لو خايفين على نفسكم.
فاتسعت مقلتي شريف بذهول، وابتلع لعابه بصعوبة، وارتعد قلبه من حديث الطوفان، فهو خير من يعلم جدية صديقه، فحاولا أن يبدد ولو القليل من حالة رفيقه، فهتف بمرح يشوبه توتر ورعب من هيئة الطوفان الذي لا يرحم وقت غضبه
كلامك عُلم وينفذ يا باشا طبعًا، أعتبره حصل، بس لو كانت لي لي هي اللي عايزة تدخلك الكلام ده برضو يتنفذ
أنهي شريف حديثه بغمزة عابثة لصديقه، الذي فاجئه حين صرح بصوتٍ منفعل وصدره يعلو ويهبط بوتيرة سريعة من غيرته القاتلة عليها مما رأه في ذاك الصور
لي لي أول واحدة مش عايز أشوفها يا شريف، أنا أصلًا لو شوفتها قدامي مش عارف هعمل فيها إيه، ودلوقتي
أطلع برا.
فنظر له شريف بعيون متسعة وعدم فهم مما حدث لصديقه ليجعله ينقلب هكذا على ملكة قلبه، فقال وهويضرب كف فوق الآخر بغباء أثار اشتعال الآخر أكثر
لا إله إلا الله، أنت اتلبست ولا إيه يا سليم!
فصرخ الطوفان باهتياج مخيف
إخفى من وشي بسرعة يا شريف.
ففر شريف هاربًا للخارج لينجو بنفسه من يد ذلك الطوفان الذي وصل غضبه لعنان السماء، فمجرد خروجه أغلق الباب خلفه، فوضع يده على صدره وهو يهدئ من روعه ويسيطر على سرعة تنفسه، فوجد هاتفه يعلن عن اتصال من ملكة قلب ذلك الغاضب بالداخل، فقام بالرد عليها، فأخبرته بوجودها أمام الشركة، فأغلق معها وذهب لها، وهو يدعو الله أن يمر ذلك اليوم على خير.
فتقابل شريف مع ليليان وحياها بابتسامة صادقة، وحينما أقتربا من مكتب الطوفان، رمقها شريف بتوتر وتمتم بتردد حذر
لي لي، ما بلاش انهاردة تقابلي سليم.
فرفعت عيونها له وتسألت باستغراب وعدم فهم
ليه يا شريف؟! أنت كنت متحمس قوي إني أجي وأقابله وأشتغل هنا، إيه اللي غير كلامك دلوقتي!
بصراحة يا لي لي، أنا خايف عليكِ من سليم، هو من امبارح عصبي جدًا ومش طايق حد، ده لسه متعصب عليَّ وطردني برا المكتب، أنا عارف سليم كويس، لما يوصل لمرحلة غضبه دي يبقى الأفضل نتلاشى القرب منه لوقت ما يرجع لحالته.
فتوترت ليليان من حديث شريف، فحِسها أبلغها أن غضب طوفانها متعلق بها وبليلة أمس،
إيه ده معقول لي لي هانم مشرفانا في الشركة، عاملة إيه انهاردة؟ طمنيني عليكِ، وإيه اللي موفقكم كده؟!
هتف عمر بابتسامة بشوشة مرحبة، واستغراب من وقوفهما.
فابتسمت له ليليان، وردت عليه التحية، وأخبره شريف أن الطوفان غاضب ومنع دخول أي شخص له.
ولكن عمر لم يقتنع أن الطوفان سيرفض دخول ليليان إليه، فرمقه شريف بعيون ضيقة وأخبره بخبث أن يدخل هو لأخيه ويخبره بوجود ضيف له، فبالطبع سيتقبل منه الحديث.
فوافق عمر ونفخت أوداجه بغرور وهو يذهب لمكتب أخيه بحماس.
فنظر شريف ليليان بابتسامة متسلية، وأخبرها أن تر الآن ما سيحدث.
فاستغربت ليليان، ولكنها انتظرت خروج عمر بحماس، ولم يمر بضع ثواني اللي ووجداه يهرول اتجاهمها بفزع، ويخبرهما
لا لا، مش لاعب، الموضوع ده ماليش فيه، أنا غلطان إني عملت فيها بابا سنفور مع شرشبيل اللي جوة ده، دانا مالحقتش أنطق حرف واحد، وقام شخط فيا شخطة خلاني أنط من مكاني، فنظر لليليان بنظرة حزينة مرحة
يا ضنايا يا بنتي، شبابك هيروح هدر على إيد التنين المجنح اللي جوا ده، أنا لو منك أفلت بجلدي وأمشي من هنا، لوقت ما يرجع طفطف لحالته.
فكتم شريف ضحكته بصعوبة، وآيد عمر في حديثه ولكن ليليان قد صممت أن تقابله، فرضخوا لها بقلة حيلة، فتحركت لمكتب الطوفان، وكلًا من شريف وعمر ينظران بطيفها.
فنظر عمر لشريف وهمهم بتهكم
تفتكر هيكون في دم، ولا مجرد كدمات بسيطة تتعالج؟
هو لو مر عشر دقايق ومخرجتش، أنا هطلب بوليس النجدة علطول، لي لي برضو في مقام أختى ولازم أحميها.
تمتم شريف بتفكير وأسلوب
فأومأ له عمر بإقتناع وهو يأييد فكرته،