الفصل_السادس_عشر مَلكة_قلب_الطوفان ولاء_علي

لمحة نيوز

وهما يعلمان أن الطوفان مجرد أن يبصرها أمامه سيتبدد غضبه وانفعاله.
فدخلت ليليان للطوفان على الرغم من تحذير كلًا من عمر وشريف لها، فوجدته يستند بظهره على كرسيه ويطبق جفنيه ويبدو على ملامحه التعب.
فشعر الطوفان بدخول أحد عليه، فكاد يصرخ وهو يرفع رأسه ليبصر من اقتحم مكتبه مرة أخرى، فتفاجئ بوجود ملكة قلبه، فلانت ملامحه كثيرًا وتمتم باستغراب هادئ، كأنه أحد آخر غير ذلك الغاضب
لي لي! جيتي إمتى يا حبيبي؟
فهسهست ليليان بصوت خفيض وهي تحدث نفسها ببلاهة
الله، ما الراجل زي الفل وسكر أهو، أمال الشريرين اللي برا دول بيظلموه وبيفتروا عليه ليه!
فنظر لها بابتسامة اندثرت سريعًا وحل محلها انعقاد حاجبيه، ونظرات متفرسة لمن أمامه بتوعد، جعل القلق يتسرب لشريانها وتوترت أنفاسها، فحمحمت وهي تبتسم له ببراءة. فوجدته يستقيم في وقفته، ويقترب منها بتريث، وهو يهتف بنبرة متهكمة، وغامت نظراته بشكلٍ مخيف أسرى الشقعريرة ببدنها
أهلًا أهلًا بلي لي هانم، أهلًا بالأستاذة المطيعة اللي بتنفذ الكلام بحذافيره.
فأبتعدت ليليان سريعًا عنه كرد فعل طبيعي من طريقته وقربه البطئ بشكلٍ مخيف، فبللت شفتيها بتوتر عندما وجدته ينزع جاكت بذلته وينزع الكرافت ويفتح أول زر من قميصه ويشمر عن ساعديه، وما زال يقترب منها بخطوات مدروسة وهي تتراجع للخلف وتمتم بتهتهة وسط ارتفاع وجيب نبضاتها
مالك يا سولي! بتقرب كده ليه يا حبيبي، ناوي على إيه بالظبط؟
أبدًا يا روحي، دانا هرقص معاكِ دانص بس.
هتف الطوفان بسخرية واضحة وكاد يمسكها بيدها، ولكن تلك الشقية تحركت سريعًا وهرولت في غرفة المكتب بشكل عشوائي، وهو خلفها يريد الإمساك بها ليلقنها درسًا قاسيًا على ما حدث.

فهتفت ليليان بذهول وغباء، وهي تدور في غرفة المكتب برعب من هيئتة الغاضبة التي تسببت بتشنجات لخلجات قلبه. 
يا خرابي اهدى يا سليم، أنت إيه اللي جرالك! ما كنت عاقل ورزين، بتجري ورا بنت أختك ولا إيه! اهدي يا عم الطوفان الله يباركلك.
فهدر الطوفان بجنون وهو يدور خلفها في الغرفة
هو اللي يعرفك يعرف حاجة اسمها عقل، ده أنتِ جننتيني على الأخر، بقى مراتي واحد يتقدملها والثاني
يقول عليها خطيبته.. لا وكمان يناديها بحبيبتي، يا صلاة النبيعليه الصلاة والسلام، متجوزة طرطور وأنا معرفش، تعالي يا بت إمسكي القرون اللي على رأسي، وده كله كوم واللي كان هيحصل في الكافيه لولا سترالله وقدرت أوصل في الوقت المناسب ده كوم تاني خالص.
اقفي مكانك، والله لو جريتي لفين لهجيبك.
فهتفت ليليان بنبضات متسارعة، وتشنجت حواسها
استهدى بالله يا حبيبي، وقول هديت، أنا هفهمك كل حاجة من طقطق لسلام عليكم، بص بص إيه رأيك نروح لمكان تاني نقعد فيه ونتكلم بهدوء وبعقل بدل كل اللي هنا ما يسمعوا بينا.
الله على الحكمة والعقل اللي طالعين منك يا ست!عاقلة من يومك يا بت! شوفي لوعملتي إيه مش هسيبك كده وهطلع غضبي وجنونتي عليكِ، هديكي درس في الجنان على أصوله! هي خلاص كبرت في دماغي وهفرمك النهاردة، أنتِ منفسي اللي هطلع عليه غضبي كله.
لا إله إلا الله، اهدى يا حبيبي الله يباركلك، أنا كده هموت من الجري والفرهدة دي بس، مش هتلحق تفرمني والله يا سولي، فبكت بتمثيل أنا بجد مرعوبة من حالتك الغريبة دي، كده يا طفطف أهون عليك اترعب بالشكل ده منك؟
وعلى حين غفلة استطاع الطوفان جذبها وأطبق على ذراعيها بيديه القويتين محاصرًا إياها، فعمت لحظات من الصمت وهما
ينظران لبعضهما، وصوت تنفسهما العالي هو المسموع فقط في تلك اللحظة.
فكانت عيون ليليان متسعة بشدة وبؤبؤ عيناها يتحرك بشكلٍ سريع، فحالة الطوفان أمامها جعلت دقاتها تتقافز من بين أضُلعها.
فَهتز الطوفان داخليًا من نظرات الرعب المرتسمة بوضوح على ملامح ملكة قلبه منه، وكأن هناك شبحًا يطاردها، فسب نفسه بمقتٍ شديد على غضبه الذي أوصله لتلك الحالة، هو الآن غاضب بشدة منها وعليها، فحررها من قبضة يديه واستدار بوجهه بعيدًا عنها وهو يخلل أصابعه بخصلاته ويشد عليها بغيظ شديد من ضعف قلبه لمن أمامه، فنظر لها مرة أخرى وعيونه وكأنها كاسات من الد م، وتفوه بنبرة عميقة جادة للغاية
أمشي دلوقتي يا ليليان، علشان ما أتصرفش معاكِ تصرف يخليني أندم عليه لباقي عمري.
فأستعادت ليليان ثباتها، وسيطرت على نبضات قلبها المتسارعة ورق قلبها لحالة حبيبها، فأقتربت منه بهدوء، ووضعت يدها على كتفه، وهسهست بصوت خفيض متأسفًا على تسببها لحزن طوفانها
أنا آسفة يا سليم، أنا عارفة إنك مضايق مني وليك الحق في ده، أنا غلط لما خرجت قابلت أمجد، أن...
فلم يدعها تُكمل حديثها، وتشنج فكيه وهو يزمجر بشكلٍ مخيف وغضبه ورعبه عليها يعميانه عن تنقية كلماته
ما تكمليش كلامك يا ليليان، أي حاجة هتقوليها مش هتهديني ولا هتغير حاجة، أنتِ متعرفيش بسبب ساذجتك دي كنتي هتوقعي نفسك في إيه، حضرتك خرجتي تقابلي شخص وأنتِ واثقة إنه بيكن مشاعر ليكِ، وأنتِ بنفسك عارفة كان بيحاول قد إيه علشان يرجعك ليه، بكل غباء وعدم وعي منك خرجتي لوحدك وأنتِ مش عارفة إيه اللي منتظرك، ولا مين ممكن يأذيكي، تهورك ما ينفعشي بكل الموافق يا مدام، لازم تعقلي شوية وتسيبك من طفولتك دي.
جرحها بكل
بساطة وهي لا تصدق أن حبيبها يتحدث هكذا إليها، أطوفانها من يردف بتلك الكلمات بكلٍ وعيٌ منه؟! فنزفت روحها وأضيف جرح آخر لجراحها النازفة، فخرجت نبرتها مصعوقة وغير مصدقه حديثه الجارح المهين لها، وهي تؤشر بإصبعها على نفسها، وعيونها متسعة مصدومة تجمعت بها قطرات حزنها
الكلام ده ليا يا سليم؟! أنا غبية ومتهورة وطفولية! أنتِ شايفني كده بجد؟ للدرجة دي أنا سبب تعبك! يا ريتك قتلتني برصاصة جوة قلبي ولا إنك تسمعني الكلام ده.
فأخفضت نظراتها للأسفل وهي تحبس عبراتها بقوة.
أما الطوفان فإزداد مقته لنفسه أكثر، فلم يصدق غباءه مع ملكة قلبه وجرحها بتلك الدرجة، نغز قوية ضربت قلبه عندما أبصر نظرة الخيبة في مقلتيها، فمسح على وجهه وهو يغمض مقلتاه بضيق من نفسه وهو يستغفر بصوتٍ مسموع، فهو لم يقصد حديثه، ولكنه في ذلك الوقت يصل غضبه وانفعاله لأعلى قمم الجبال، فحاول تهدئة نفسه ليراضي حبيبته.
ولكن كل شيء قد ذهب هباءً، عندما استمع لحديثها الذي
جعل الشياطين تتراقص من حوله، وهي تخبره أنها ستبتعد عنه لتريحه من عذابه ذاك.
ففتح مقلتاه وشعاع مهيب يخرج منهما، كأن ماردًا قد حضر وأمسكها من جذعها يقربها إليه وهو يهمس بفحيح
ده عندها يا حبيبتي، اليوم اللي حسمح فيه إنك تبعدي هكون أنا في قبري وقتها، إياكِ يا ليليان تنطقي بالكلام ده تاني، ورب الكعبة حتشوفي مني حاجة عمرك ما شوفتيها، شيلي من عقلك الكلام ده أحسنلك يا حبيبتي، وأعملي حسابك زي ما أتفقت مع بباكي هتكوني جنبي والكل هيعرف إنك مع زوجك.
واللعبة دلوقتي هتكون بقوانيني أنا يا مدام، فأستعدي بقى لغضب الطوفان اللي هيخليها سواد على كل واحد يفكر يبعدنا عن بعض أو حتى يأذيكي، ومهما كان
الشخص ده مين هيطوله عقاب الطوفان، وش
تم نسخ الرابط