الفصل_السادس_عشر مَلكة_قلب_الطوفان ولاء_علي

لمحة نيوز

الطوفان اللي أنتِ ما شوفتهوش قبل كده هيظهر للكل، وكل شخص يتحمل بقى ذنب فعلته، فبلاش أنتِ بذات تشوفي الوش ده مني.
فاتسعت مقلتاها، وبلعت لعابها بصعوبة، وتمتمت ببلاهة
هو لسه في وش تاني غير اللي شيفاه ده؟!
فابتسم الطوفان ابتسامة غير مطمئنة مخيفة وهسهس
اللي شيفاه ده يا روحي ما يجيش نقطة في بحر الوش التاني، ف زي الشاطرة كده تدخلي التويلت تظبطي حجابك وتغسلي وشك وتمشي على البيت علطول، وحضري نفسك يا عروسة علشان عريسك هياخدك الصبح على عش الزوجية، وأبقى أسمع إعتراض واحد منك يا ليليان، أنتِ مش حاسة بالوجع اللي جوايا من اللي كان ممكن يصيبك، فنفذي الكلام أفضل لينا كلنا.
فأنهى حديثه بابتسامة سمجة محذرًا إياها من مخالفته وهو يقرص وجنتها بعبث.

فزمت شفتيها بغضب وهي تراه يجلس على كرسيه خلف مكتبه ببرود، فاشتعلت روح التمرد بداخلها، ولكنها تأنت قليلًا بردة فعلها، فمن الواضخ أن الطوفان لا يعلمها بعد، وأعتقد أن مسامحتها له دائمًا وإطاعته ضعف وقلة حيلة منها لحبها الشديد لها، حسنًا فلا بأس بقليلٍ من كلٍ من المرواغة والخبث مع التخطيط والعبث، فرمقته بنظرة مشتعلة متوعدة ودخلت للمرحاض.
فرماها بطرف عينه بابتسامة متسلية عاشقة، وهو يستعد منها لرد الصاعين على حديثه وطريقته معها الذي كان يقصده عن عمد، فأراد صرف تركيزها عن الحديث عن ما حدث ليلة أمس، حتى تلك الصور التي وصلته لم يرد سؤالها عنها لكي لا يجرحها أكثر، فيكفي ما بدر منه من غباء إلى الآن، فتنهد بثقل فمن الواضح أن الحياة لن تريحه بسهولة مع حبيبته.
أما ليليان فكانت تنظر للمرآة أمامها بعيون ضيقة متوعدة، ونظرات متذمرة منفعلة، وهو تحدث نفسها بغيظ
بقى كده يا سليم، تمام يا باشا، أنت حضرت العفريت بنفسك، فشيل بقى يا حلو اللي هيحصل، فأكملت ببلاهة وأنا اللي قولت إنك أول ما تشوف حزني منك هتاخدني في حضنك علطول وتقول ما تزعليش يا حبيبتي، فأتسعت مقلتاها بغباء
يا خرابي أنا فقدت قدرتي التمثلية ولا إيه؟ المصداقية عندي ضاعت إياك، شكلي كده محتاجة شوية شغل على تقيل و...
فتوقفت الكلمات على شفتيها عندما تناهى لسمعها صوت لأكثر شخص تبغضه على الأرض، فلم تصدق أن الصوت ذاك يأتي من داخل مكتب طوفانها! 
فاسترقت السمع لعلها تكن مجرد تهيؤات سمعية.
عودة للطوفان
فبعدما دخلت ليليان للمرحاض وجد الطوفان من يطرق باب مكتبه.
فدخلت فتاة تحمل أوراق بيدها، فأقتربت من مكتب الطوفان وهي تنظر له بابتسامة مغوية بوجهها المتلون بشكلٍ مقزز وهي تتغنج في مشيتها.
فرمقها
الطوفان بعيون صارمة ومن داخله مشمئز من طلتها الجريئة ونظراتها البعيدة عن ما يُعرف عن الحياء، فوجدها تمد يدها له بالأوراق الخاصة بالصفقة الجديدة وتهتف بنبرة ناعمة يفوح منها الخبث
اتفضل يا طوفان باشا، دي كل الأوراق اللي طلبتها، أنا رجعتها ومش ناقص بس غير إمضة حضرتك عليها.
فأخذ الأوراق من يدها ونظر بهما، فسألها عن بعض الأشياء فلم تجيبه، فرفع نظرة لها عندما وجد الصمت منها، فوجدها تدور بعينها في غرفة المكتب، كأنها تبحث عن شيءٍ مفقود منها، فهتف بصرامة وغضب
أنتِ بتدوري على إيه يا سهر هانم، ومش مركزة مع كلامي؟ في حاجة واقعة منك هنا ولا إيه!
ففزعت سهر ونظرت له وهي تردف بتوتر
أبدًا يا باشا، أنا بس شردت شوية، بعتذر على عدم تركيزي.
يا ريت تركزي شوية في شغلك، ده التحذير الأخير ليكِ، بعد كده هيكون في تصرف يزعلك، أظن الكلام واضح.
فأومات له بتوتر من حدته معها، فناولها الأوراق مرة أخرى، وأمرها بنبرة فظة
تروحي بالأوراق دي على مدير الحسابات وتخليه يراجع الميزانية مرة تانية وإياكِ تتحركي من عنده قبل ما يخلص شغله، فاهمة.
فاهمة يا باشا. 
تمتمت برضوخ ومن داخلها تشعر بالغيظ من فظاظته الدائمة معها، وإحباطها من عدم لفت انتباهه لها وجعله يتحدث معها بشكل أكثر لين، فأخذت الأوراق وخرجت وهي لا تعلم إذا كانت ليليان قد أتت أم لا، فأزداد مقتها على تلك البريئة وتوعدتها بكل شر.
فنظر الطوفان بطيفها بضيق، وكاد يأخذ أنفاسه، ولكنه انتبه لصوت ملكة قلبه وهي تقف أمامه وعيونها يملئها الحيرة وعدم الفهم، تحاول تكذيب ما استمعت له، فوجدها تتسأل بتشوش
هي اللي كانت هنا دلوقتي وبتتكلم معاك سهر، سهر اللي أعرفها؟
فأغمض جفنيه من تلك الورطة الجديدة، ولكنه أومأ لها بهدوء يحسد عليه.
فصدمت ليليان، وتمتمت بصوت مختنق وهي إلى لآن تكذب نفسها
وسهر بتعمل إيه هنا في شركتك ومكتبك يا سليم؟
بتشتغل في الشركة يا ليليان.
فابتسمت ليليان بعدم تصديق، وارتفع صوت تنفسها
بتشتغل هنا! أنت بتهزر مش كده؟ ماهو من المستحيل تكون عارف اللي بيني أنا والبنت دي وتوافق تشغلها عادي كده عندك! أكيد مش نسيت اللي حكتهولك عن كمية الأذى والوجع اللي عيشتهم بسببها، أكيد مش ناسي يا سليم، مش كده؟
مش ناسي يا ليليان، بس الشغل مالوش علاقة بغيرة البنات الهبلة دي، أنا كل اللي يهمني شغلي يمشي مظبوط، والبنت بصراحة شغلها ممتاز وبتنفذ المطلوب منها على أكمل وجه.
بكل برود وعدم اهتمام أخبرها
فصعقت ليليان من رده، وتسارعت ضربات قلبها بشكلٍ مؤلم، شعرت
وكأنها سقطت في الهاوية، فأختنق صوتها وهي تحاول حبس دموعها، فرمشت بعينها وهي لا تريد أن تضعف أمامه مرة أخرى، فكان صوتها تملئه الكسرة
أنت شايف اللي بيني وبينها غيرة بنات هبلة، أذاها ليا شيء عادي عندك يا سليم! للدرجة دي مش مهتم بمشاعري! أنا مش مصدقة إن الكلام ده بسمعه منك أنت! أنت جرحتني يا سليم قوي، عمومًا شكرًا على كل حاجة، وفعلًا معاك حق الشغل مافيهوش عواطف.
كان سليم غاضب من كل شيء في تلك اللحظة، نظرات ضعفها وكسرتها الواضحة على ملامحها أوجعته بشدة، لا يحب ضعفها واستسلامها الذي يراه الآن، يريدها أن تصرخ وتغضب عليه، فكاد يردف بشيء ولكنه تفاجأ بملامح الضعف عن وجهها تنشكع ويظهر محلها نظرات قوية باردة، فأقتربت من المكتب واستندت بكفيها على سطحه وهي تميل للأمام، وتهتف بنبرة متهكمة قوية
أظن مستني مني أقولك البوقين دول، وعيوني تدمع وأضعف وأتأثر يا طفطف، مش كده؟
فابتسمت بخبث وأكملت بغموض وعيون متحدية
بس للأسف يا بيبي ما تعرفنيش خالص، وجود البت الصفرا دي هنا وراه حاجة، وحاجة كبيرة كمان، أكيد أنا مش عامية يا سليم بيه عن كل التصرفات اللي بتصدر منك ومن شريف من وقت ما رجعت ذاكرتي.
واثقة إن فيه حاجات كتيرة مخفية عني، وباللي شيفاه قدامي ده واثقة إن اللي بتخفيه عني ده كبير قوي ومش هيرضيني، بس أقسملك بالله يا سليم لو الأسرار اللي بتحاول تخفيها عني عرفتها من حد تاني غيرك مش هتلاقيني وقتها في حياتك تاني، وده قسم مش هتراجع عنه.
فأعتدلت في وقفتها وهي تهتف بجدية بحتة
لسه قدامك فرصة تصارحني بالمستخبي مهما كان صعب، وقتها هيكون في فرصة للتفاهم بينا، غير كده هتكون خسرتني يا سليم.
فأستعدت لتذهب وسط ذهول سليم من حديثها، وعدم قدرته على
نبث حرف من صدمته من معرفتها القوية به، فوجدها تستدير له مرة أخرى قبل أن تخرج وتهتف بنبرة متحدية غير قابلة للردع
وبالنسبة بقى إنك هتاخدني بكرة على بيتك فده مش هيحصل يا سليم، طول مافي أسرار ما أعرفهاشي أنسى إني أدخل بيتك، وأه، أحب أبلغك أني مسافرة لجدي، سلام يا زوجي العزيز.
أنهت حديثها وخرجت بملامح جليدية.
فوضع الطوفان كفيه على وجهه بضيق وغضب من كل ما يحدث معه، الدائرة تلتف حول رقبته أكثر تخنقه، الأمور تتعقد أكثر، نظرات تلك الشقية أخبرته بأنها لن تتراجع عن حديثها، سيخسرها بكل تأكيد إذ لم يخبرها، وأيضًا سيخسرها عندما يخبرها بالحقيقة ويصدمها بطبيعة عمله، لن تقبل العيش معه فهو يعلمها، ولن يستطع العيش بدونها، ماذا يفعل؟ لا يعرف!
كل ما يعلمه أنه لن يتركها
مهما حدث، ولكنه لن يقدر على رؤية نظرات الخذلان منها عندما تعلم الحقيقة، عقله يكاد يشت من تفكيره، فجذب خصلاته بغيظ شديد مما يحدث، فهو على حافة الجنون.
فدخل شريف إليه لينقذه من ظلمة تفكيره، فتمتم بنظرات ضيقة
في إيه يا سليم؟ لي لي خارجة وشكلها مش طبيعي خالص، خير إيه اللي حصل؟
فرفع سليم رأسه له، ونظر له بعيون يكسوها الد م، وهتف بنبرة قوية عميقة
ما بقاش في خير يا شريف، المعبد هيتهد علينا كلنا، لازم ننجز بسرعة ونخلص العملية في أسرع وقت، لازم أفضى لليليان قبل فوات الأوان.
طب فهمني في إيه بس؟!
مافيش وقت للفهم، نفذ اللي بقوله بس، والحارس اللي بيحرس لي لي خليه يفتح عينه كويس الكم يوم دول.
احمم، الصراحة الحارس لسه مكلمني وأستأذن يقضي اليوم مع مراته انهاردة لأنها هتولد، وقبل ما تتعصب وتقلب عليا، الموضوع كله مسافة الليل ما يفوت والصبح هيكون موجود قدام عمارتها، هو وراها دلوقتي وهيطمن عليها أنها وصلت العمارة ويمشي ويرجع الصبح، فأطمئن مافيش أي قلق عليها، خلينا نركز في شغلنا دلوقتي علشان ننجز اللي ورانا بسرعة وتفضى ليها براحتك.
فتنفس الطوفان بثقل وهو يشعر بعدم الاطمئنان على ملكة قلبه.
أما عن ليليان فقد عادت للمنزل 
وظلت تفكر قليلًا، فألتمعت مقلتاها بتفاجئ وكأنها قد تذكرت شيئًا، فأخرجت من حقيبتها شيئًا وعدة أوراق وظلت تعبث بهما، إلى أن ظهرت الصدمة على وجهها!
فكانت ليليان تحدق فيمن بين يديها بعيون تغشيهما الدموع، فكانت في حالة من الصدمة جعلتها منفصلة عن عالمها! فلم تعى بعبراتها التي تتساقط كحبات المطر الندى.
فشعرت بكل شيء ينهدم من حولها، فتراخت يديها وقع على أثره ما تحمله بينهما، فثقل تنفسها وشعرت بوغزة تضرب يمين صدرها، جعلتها تنتبه على أن ما رأته أمامها واقعًا مريرًا وليس مجرد كابوسًا، فوضعت يدها المرتعشة على نبضها المتألم بشكل لا يحتمل.
فارتعشت الحروف من بين شفتيها التي تلونت باللون الأحمر الداكن، فوضعت يدها الأخرى على قفصها الصدري لتتنفس بشكلٍ طبيعي، ولكن حالتها كانت تسوء بشكل أكثر خطورة، فحملت هاتفها بصعوبة قصوى للإستنجاد بأحد، فلم يصادفها غير رقم والدة صديقتها جورجيت، السيدة مريم.. فهسهست بحروف منقطعة بعدما أجابتها مريم
طنط مريم، ألحقيني بس...
فلم تستطع إكمال كلماتها.. وانقطعت الحروف من على شفتيها، وتراخ جسدها على الفراش، فكانت كمن فقدت الحياة....
فماذا رأت تلك الشقية لتفقد حياتها بتلك السهولة؟ وهل السيدة مريم ستقدر على إنقاذها قبل فوات الآوان أم ماذا؟
انتظروا
مزيدًا من الصدمات في القادم.
دومتم في حفظ الله
بقلمي walaa_ALi

تم نسخ الرابط