عقرب في بيتي
دي بتطالبنا بمليون جنيه ووصولات أمانة؟ دي هتحبسك!
ابني مسك دماغه وقعد على الركبة اللي كان واقف عليها من
يومين بكل جبروت. التليفون بتاعه م
بطلش رن.. رنات ورا رنات من المحامي بتاعي، والرسالة كانت واضحة ومفيش فيها فصال
قدامكم 48 ساعة.. يا تدفعوا تمن الشيكات وتفضوا الشقة بالذوق.. يا إما التنفيذ هيبقى بقوة القانون، والحبس مستني اللي ماضي الشيكات.
في نفس اللحظة دي، أنا كنت قاعدة في بلكونة شقة مصيفية على البحر في الإسكندرية، شقة كنت شرياها من وراهم ومحدش يعرف عنها حاجة. كنت بشرب شاي بالنعناع، وببص على الموج وهو بيخبط في الصخر ويرجع.. بالظبط زي ما خبطوا فيا، ورجعوا مكسورين.
تليفوني فتحته لدقيقة واحدة بس.. نزلت رسالة من ابني وهو بيبكي وبيستعطفني أنا آسف يا أمي.. مراتي السبب.. هي اللي وزتني.. والنبي بلاش الحبس.. أنا ابنك!
قريت الرسالة، ومسحتها. قفلت التليفون تاني، ورجعت ضهري لورا وأنا ببتسم وبقول لنفسي البيت ده أنا اللي بنيته.. وأنا برضه اللي ههده فوق دماغ اللي يقل بأصلي.
حكايات شروق خالد
ال 48 ساعة عدّوا عليهم كأنهم 48 سنة.
المحامي بتاعي كلمني وقال
أمر واحد واضح مفيش كلام معاهم.. التنفيذ يمشي في سكتة القانون.
يوم الخميس الصبح، رجعت القاهرة. بس مروحتش الشقة.. روحت قعدت في مكتب المحامي بتاعي، أستاذ رفعت، راجل عوزوز وقور وكان صديق عمري لجوزي الله يرحمه. قعدت حاطة رجل على رجل، وبشرب القهوة المظبوطة بتاعتي وهدوء الدنيا كله في أعصابي.
الباب خبط، ودخل ابني.
وشه كان خاطف، هالات سودة تحت عينه، وهدومه مبهدلة كأنه منامش من يومين. وراه كانت مراته، داخلة وراسها في الأرض، مفيش بقى لفة الدراع ولا النظرة النرجسية ولا الضحكة الصفرا.. كانت زي الفار المبلول.
ابني أول ما شافني، جري عليا وركع تحت رجلي، مسك إيدي وبدأ يبكي بحرقة سامحيني يا أمي.. دموعك غالية عليا، أنا كنت عمي، الشيطان وزّني.. مراتي هي اللي قلبت دماغي وقالت لي الشقة واسعة وأمك ملهاش لازمة تقعد فيها.. والنبي بلاش الحبس، أنا مستقبلي هيضيع!
بصيت له من فوق لتحت ببرود، وسحبت إيدي من بين إيديه بالراحة، وقلت له بصوت واطي ومسموع إنت اللي اخترت
شاطرة.. بصيت لمراته اللي كانت واقفة تترعش مش كنتي عايزة تغيري كالون الباب؟ الكالون هيتغير فعلاً.. بس إنتي اللي هتبقي برة الكالون.
مراته عيطت وقالت بصوت متقطع أنا آسفة يا طنط.. حقك عليا، إحنا مستعدين نكتب لك وصلات تانية، بس بلاش الحبس لطارق وبلاش نطرد في الشارع، ديوننا كتير ومش هنلاقي حتة نروحها.
هنا المحامي بتاعي اتدخل، خبط على المكتب وطلع عقدين، وحطهم قدامهم
الكلام الكتير ملوش لازمة.. الأستاذة هدى حاطة شروط لولا إنها أم وقلبها لسه فيه ريحة الرحمة، كانت رمتكم ورا الشمس.
طارق مسح دموعه بلهفة شروط إيه يا متر؟ أنا موافق على أي حاجة!
المحامي بدأ يقرا الشروط بصوت ميري صارم
أولاً الشقة تتفضى في خلال 24 ساعة، وتتسلم للأستاذة هدى بمحضر رسمي وبكامل عفشها وأجهزتها.. مفيش مسمار يخرج منها، كتعويض عن قلة الأصل.
ثانياً وصولات الأمانة والشيكات هتفضل في حوزة المحكمة.. وهتتدفع منها أقساط شهرية من مرتبك يا طارق، ومن دهب مراتك اللي في إيديها ده.. لحد ما المليون جنيه يتسدوا بالكامل.
ثالثاً والأهم تنازل رسمي وموثق منكم عن أي حق أو ورث
مستقبلي، ومفيش رجل خطوة تعتب باب الأستاذة هدى تاني إلا بإذنها.
مراته صرخت دهب إيه وعفش إيه؟ إحنا كده هنشحت!
بصيت لها وبقيت أبتسم بنفس الابتسامة اللي ضحكتها هي في صالتي من كام يوم، وقلت لها مش إنتوا قولتوا إني قاعدة في البيت عشان إنتوا مستحمليني؟ أهو أنا بقى مش مستحملة وجودكم في حياتي كلها.. إمضوا وإنتوا ساكتين، يا إما البوكس مستني طارق على باب المكتب.
طارق مسك القلم وإيده بتترعش، وبص لمراته بغل وكأنه بيحملها ذنب كل اللي حصل، ومضى.. ومضت وراه وهي بتعيط دم.
تاني يوم العصر، وقفت قدام باب شقتي.. بيتي اللي دافعة تمنه من شقايا.
المحضر كان واقف، وسلمني المفاتيح الجديدة بعد ما غيرنا الكالون فعلاً. فتحت الباب ودخلت.. الشقة كانت فاضية منهم، هادية، وريحة النظافة بدأت ترجع لها.
دخلت المطبخ، ووقفت barefoot زي زمان.. فتحت البلكونة، الهوا النضيف دخل مالي المكان. بصيت على الشارع من فوق، وأنا عارفة إن الدرس اللي ادتهوله، هيعيش بيه العمر كله..
إن السكوت مش دايماً رضا.. ساعات بيكون السكوت هو اللحظة اللي بنرتب
انتهت