الفصل الخامس رواية كارمن الكاتبة ملك إبراهيم

لمحة نيوز

حيلة وربت على يديه بصمت.
خرجت سهير من غرفتها واقتربت منهما وهي ترسم ابتسامة باردة فوق محياها وتحدثت بتعالي
تحبوا تشربوا حاجة؟
ثم جلست بسترخاء فوق مقعدها قبل ان تستمع الي ردهم، وضعت قدم فوق الأخرى بطريقه وقحة متكبرة وهي ترمقهم بنظرات باردة.
زفر رشيد بغضب وهو يتطلع اليها بنظرات غاضبه، انتفض من مكانه واقفًا لكي يذهب، تستفزه كثيرا ببرودها ووقحتها، نظر اليه جده وتحدث اليه بهدوء
اقعد يا رشيد وخلينا نتكلم ونمشي على طول.
نظر الي جده ثم جلس وهو يرمقها بنظرات غاضبه، حركت قدميها بتعالي وتحدثت بملل
ياريت نتكلم على طول لاني لسه مكملتش نومي.
غضب رشيد بشدة من اسلوبها الوقح معهما، وضع الجد يديه فوق كتف حفيده لكي يهدأه قليلاً، ثم تحدث معها بصرامة
احنا مش هنقول كلام كتير لانك اكيد عارفه احنا جاين ليه النهارده.. من الاخر كده تاخدي كام وتطلقي بهدوء ومن غير شوشره؟
ابتسمت بسخريه ولم تتفاجئ حقًا من حديثه، تطلعت اليهما ببرود واجابت عليه بثقة
ومين قال اني عايزة اتطلق!
لم يتحمل رشيد برودها ووقاحتها معهما، تحدث اليها بنبرة غاضبه قاسية
ميهمناش انتي عايزة ايه.. اللي يهمنا ان اسم عيلتنا متشلوش واحدة زيك!
رمقته بغضب وارتفعت حدة صوتها
واحدة زيي يعني ايه! هو باباك قالكم عني
ايه بالظبط! انت متعرفش انه عمل المستحيل عشان اوافق اتجوزه!
خرج الجد عن صمته وتحدث اليها بصرامة
لو كان عرف تاريخك وعدد الرجالة اللي اتجوزتيهم واستوليتي على فلوسهم، اكيد مكنش اتجوزك وشيلك اسم عيلة متحلميش انك تكوني واحدة منهم!
توترت كثيرا بعد مواجهته لها بعدد زيجاتها وعلمه انها تستولى على أموالهم قبل ان يتم الطلاق، جف حلقها من شدة التوتر، حاولت الاسترخاء قليلاً واظهار قوتها، بللت لعابها وتحدثت اليه وهي تحاول رسم البرود على ملامحها
والمطلوب ايه دلوقتي؟
اجابها رشيد بنبرة حادة
تطلقي ونخلص بالمعروف.
ضحكت بطريقه خليعه وتحدثت اليه بسخريه
وماله.. انا معنديش مانع، بس اخد المؤخر بتاعي الاول.
نظر اليها الجد بغموض، تحدث رشيد بنفاذ صبر
هو المؤخر كام يعني؟!
استرخت في جلستها واجابته ببرود
مليون جنيه.
حدق بها رشيد بصدمة، خفض الجد وجهه ارضًا؛ هذا ما توقعه عندما طالبت بأخذ المؤخر، نظر رشيد الي جده بزهول، عقله رافض استيعاب ان والده قد وقع على هذا المبلغ الكبير گ مؤخر لأمرأة مثلها، نظر اليه جده بقلة حيلة، ثم نظر اليها وتحدث بغضب مكتوم
اتفقنا.. الطلاق يتم النهاردة وانا هديكي المليون جنيه، بس بشرط..
نظرت اليه بلا مبالاة، اضاف بقوة وتأكيد 
مفيش مخلوق يعرف بالجوازة
دي، وابني تنسيه خالص ومتفكريش تظهري في حياته مرة تانيه.
ابتسمت ساخرة من الحديث وتحدثت ببرود
اعتبرني نسيته من دلوقتي، وياريت ولا انتم ولا هو تظهروا في حياتي مرة تانيه.
لقد نفذ صبر رشيد، انتفض واقفًا بغضب، وقف جده سريعًا بجواره وامسك بيديه لكي لا يفقد اعصابه، تحدث اليها الجد بصرامة
النهاردة بالليل هنتقابل عند المحامي وهيتم الطلاق وهتاخدي الفلوس اللي طلبتيها.
أومأت برأسها ببرود، رمقها رشيد بغضب، لم يعد يتحمل المكوث بهذا المنزل اكثر من ذالك، اخذ جده وخرج من المنزل، زفر بغضب وهو يتجه الي سيارته، وقف امام السيارة وانفجر غضبه وتحدث بأنفعال
انا مش مصدق ازاي بابا يعمل عمله زي دي ويتجوز واحده زي دي! عقله كان فين وهو بيوقع علي ورق جوازه منها!
تحدث جده بقلة حيلة
خلاص يا رشيد اهدى، باباك غلط ولازم ندفع تمن غلطته.
زفر رشيد بغضب والقى نظره اخيره على منزلها قبل ان يذهب بسيارته، أراد لو استطاع حرق هذا المنزل وهي بداخله، كم ابتغض غرورها وبرودها ووقاحتها، استقل السيارة وجده بجواره، انطلق بسيارته في طريقهما الي المنزل.... رواية كارمن للكاتبة ملك إبراهيم.
ذكريات كثيرة جمعتهما، تخبط في مشاعره بين الحب والكراهيه. مشاعره الصادقة بالحب اتجاهها، مقابل مشاعر الكراهية
اتجاه والدتها. لم يشعر كام من الوقت مضى وهو كان شاردًا في الماضي، مازال بداخل سيارته امام منزل عائلته. اقترب جده من السيارة وتحدث اليه بقلق
رشيد... انت كويس؟!
التقط انفاسه ثم ترجل من السيارة واقترب من جده وأجاب عليه بأرهاق
انا كويس يا جدي متقلقش.
تأمله جده بترقب وتحدث معه بفضول
انت قاعد جوه عربيتك بقالك اكتر من ساعة، شكلك كنت بتفكر في حاجة مهمة؟!
نظر الي جده وتعمق بالنظر اليه قليلاً ثم التقط نفسً عميق واجاب
انا شوفت كارمن النهاردة.
حدق به جده بصدمة، خفض رشيد وجهه بحزن واضاف
من وقت ما شوفتها وانا متلخبط.
تأمله جده بحزن، رفع وجهه ينظر إلى جده مرة أخرى واضاف بغضب
ليه قلبي دق لما شوفتها! ليه خوفت عليها لما ايديها اتجرحت؟!
اشتد غضبه اكثر واضاف بصوت مرتفع
معقول لسه بتقصر فيا! معقول انا مقدرتش انساها بعد كل اللي عملته فيا!
ربت جده على ظهره وتحدث اليه بهدوء
اهدى يا رشيد.. هي برضه كانت في يوم من الايام مراتك.. يعني مش معقول هتنساها بالسهوله دي!
صدح صوته الغاضب مرتفعًا
لا انا لازم انساها.. لازم امحيها من ذاكرتي.. مش عايز افتكرها ابدا.. مش عايز افتكر اي لحظة عشتها معاها.
عانقه جده بقوة لكي يهدأ قليلاً، شعر وكأن بداخله بركان من نار، همس اليه جده بندم
يارتني
ما كنت طلبت منك ترجع هنا تاني، ياريتك فضلت مسافر وبعيد
تم نسخ الرابط